۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ١٠

التفسير يعرض الآية ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد كان كفار مكة يستدلون على عدم رسالة الرسول بأنه لو كان رسولا لزم أن يأتيهم بكل آية يقترحونها من الإعجاز ، عنادا فيهم وتضليلا للسذج ف (قُلْ) يا رسول الله في جوابهم (ما كُنْتُ بِدْعاً) جديدا بديعا (مِنَ الرُّسُلِ) حتى أتاكم بكل ما تقترحونه من الآيات ، فهل كانت الرسل تأتي بكل آية تقترحها عليهم أممهم؟ حتى يأتيكم بمثل أولئك الرسل ، كلما تقترحون من الآيات ، فإن كانت الحجة وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ ____________________________________ كافية ، فقد أتيتكم بالقرآن وبمعجزات أخر تكفي في إثبات النبوة ، وإن كانت الحجة غير كافية ، فالإتيان بالمعجزة أيضا غير مفيدة لإقناعكم ، أرأيت لو عالج الطبيب أعصى الأمراض ، وتحدى الأطباء ، فهل للأطباء أن يقولوا أنت لست بطبيب ، وإلا فعالج مرضى آخرين؟ وإذا قالوا ذلك ألم يحمل كلامهم على العناد؟ (وَ) كذلك الكفار كانوا يقولون للرسول إن كنت رسولا فقل لنا ما هو مصيرنا في الدنيا وما هو مصيرك؟ وأجابهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) فإن علم الغيب تفصيلا خاص بالله تعالى (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) «إن» نافية أي ما أتبع في المجيء بالآيات ، وفي الإخبار عن المغيبات ، إلا كما يوحى إلي ، وليس من الصلاح إجابة كل معاند بما يقترح ، وإلا كان مهزلة ، وكرروا قولهم أنه سحر ، فما ذا يفعل الرسول لمن يرد العناد؟ وقبل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاءهم موسى بكل آية فقالوا (سِحْرانِ تَظاهَرا) (1) كما انه ليس من الصلاح أن يخبرهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكل ما يريدون من المغيبات لأنه إن كان لإقناع المصنف فقد اقتنع بما رآه من إعجاز القرآن وغيره ، وإن كان لإقناع المعاند ، فالمعاند لا يقتنع ولو جاءهم الرسول بكل آية ، أليس عيسى عليه‌السلام أخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ومع ذلك كفروا به؟ (وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ) منذر بأنّ من لم يسمع كلامي له حياة سيئة في الدنيا وفي الآخرة __________________ (1) القصص : 49. مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) ____________________________________ (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) (1) (مُبِينٌ) واضح كوني منذرا ورسولا ، فاللازم أن آتي إليكم بالقدر الذي يثبت أني منذر ورسول ، لا أن آتي بالمقترحات العنادية لكم.