۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
۞ التفسير
(هُنالِكَ) في تلك الوقعة (ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) امتحنوا واختبروا ليظهر الصادق منهم من الكاذب ، والصابر والجازع (وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) أي حركوا بسبب الخوف تحريكا عنيفا ، في معتقدهم وأقوالهم ، وأعمالهم ، فكما أن الزلزلة تحرك الأجسام ، فالحوادث تحرك الأشخاص ، ومختصر القصة (1) في غزوة الأحزاب وتسمى الخندق يئس المشركون واليهود والقبائل من إمكان القضاء على الإسلام بانفرادهم فتفكروا في تجميع قواهم لضرب الإسلام فتجمعت عشرة آلاف مقاتل من قريش ، وبني سليم وأسد ، وفزارة ، وأشجع ، وغطفان ، عدا يهود بني قريظة ، ولما علم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالأمر استشار أصحابه في الأمر؟ فإن هذه القوة الهائلة ، لا يمكن الصمود أمامها ، __________________ (1) قادة الإسلام للمؤلف. ____________________________________ وأخيرا قرر الرسول عدم الخروج من المدينة ـ بإشارة سلمان الفارسي ـ بأن يحفر خندق حولها ، ويجعل للخندق جهة خاصة للقتال ، لئلا يحيط العسكر بالمسلمين ، فيبيدوهم عن آخرهم ، وقد كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عهد بحسن الجوار ، مع بني قريضة ، وهم يهود قرب المدينة ، لكن «الأحزاب» تمكنت من استمالة بني قريظة ، لنقض العهد ، وبذلك دخل في قلوب المسلمين رعب عظيم ، وبعد أن فرغ المسلمين من حفر الخندق ، أتتهم الجيوش كالسيل ، كما وصفها الله سبحانه «إذ جاءوكم .. إلى آخره» وبعد ما تم حفر الخندق ، خرج الرسول في ثلاثة آلاف من المسلمين ، ليواجهون الأحزاب وبينهما الخندق ، وطال الأمر بين الطرفين بضعا وعشرين ليلة ، لم يكن بينهما إلا الرمي ، فإن الأحزاب لم يقدروا على العبور ، والمسلمين لم يشاءوا ذلك وبعدها ، جاء عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وجماعة آخرون ، من أقوى شجعان الأحزاب ، فعبروا الخندق من مضيق كان فيه ، ثم أخذوا يجولون ، ويصولون ، يطلبون المبارزة من المسلمين ، لكن المسلمين قد أخذتهم الرهبة فلم يجرأ أحد منهم على الإقدام ، فأنشأ عمرو بن عبد ود ، |ولقد بححت من النداء | |بجمعكم هل من مبارز | | | | |
إلى آخر الأبيات ، وهنا قام الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، يستأذن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لمبارزته ، ولكن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يأذن له ليمتحن بعض المسلمين ، وأخيرا أذن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم للإمام ، فخرج الإمام من معسكر المسلمين ، يريد مبارزة عمرو وأنشد يقول في جوابه : ____________________________________ |لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز | |ذو نية وبصيرة ، والصدق منجي كل فائز | | | | | |إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز | |من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز | | | | |
ولما تقابل الإمام ، وعمرو ، قال له الإمام : إنك كنت تقول في الجاهلية ، لا يدعوني أحد إلى ثلاث ، إلا قبلت واحدة منها؟ قال عمرو : أجل ، قال الإمام ، فإني أدعوك إلى الشهادتين ، قال عمرو : يا ابن أخي أخر هذه عني ، قال الإمام : والثاني ، أن ترجع من حيث أتيت «أي تترك الحرب وترجع إلى أهلك» قال عمرو : ولا تحدث قريش بهذا أبدا ، قال الإمام : والثالثة أن تنزل من على فرسك ، فتقاتلني ، فقبل عمرو ذلك ، لكن امتلأ عمرو رعبا من الإمام وتبادلا السيف ، فأصاب سيف عمرو رأس الإمام فشجه ، فغضب الإمام ، وضرب عمرو ضربة أسقط رجليه ، فخر على الأرض ، وعلت الغبرة ، ومدّ الطرفان أعناقهما ، ليروا الغالب من المغلوب ولما انجلت الغبرة ، رأوا الإمام جالسا على صدر عمرو ، وكبّر الإمام تكبيرة عالية ، وبهذا المنظر والتكبير ، قويت قلوب المسلمين ، وتزلزلت قلوب الكافرين ، ثم قطع الإمام رأس عمرو ، وأقبل به إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقتل بعض آخر ممن اقتحم الخندق ، وفرّ الباقون ، وتشتت كلمة الأحزاب ، وألقي الرعب في قلوبهم ، ولم يطيقوا إدامة الحصار ، وتخلت عنهم الأعراب ، وبنو قريظة ، ولذا تفرقوا من أطراف المدينة إلى مكة ، وسائر محالهم ، وقد كان قتلى المسلمين ستة ، وقتلى الكفار دون العشرة ، ومرّ الأمر بسلام ، وزادت قوة المسلمين المعنوية ، إلى حد هائل ممّا يئس وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ____________________________________ الكفار ، من النيل منهم بعد ذلك.