۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النور، آية ٦٣

التفسير يعرض الآية ٦٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ بين سبحانه علاقة المسلمين بعضهم مع بعض في المأكل ، والاجتماع والتحية ، وسائر ما تقدم بيّن الأدب اللازم رعايته مع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رئيس المسلمين الأعلى فقال : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) بأن اعتقدوا بالله ، وصدقوا بالرسول ، عن حقيقة وقلب ، لا بمجرد اللفظ (وَإِذا كانُوا مَعَهُ) أي مع الرسول (عَلى أَمْرٍ جامِعٍ) أي أمر يقتضي الاجتماع كالمشورة ، والحرب ، وما أشبه (لَمْ يَذْهَبُوا) من عنده (حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) أي يطلبوا الإذن من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الذهاب والانصراف (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) يا رسول الله (أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) إيمانا صادقا راسخا (بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ____________________________________ وَرَسُولِهِ) إذ عدم الاستئذان دليل على عدم تمكن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قلوبهم ، ونشوب الإيمان في أعماقهم (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ) يا رسول الله (لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ) ولعل الإتيان بهذه الجملة للتنبيه على أنه لا ينبغي لهم أن يستأذنوا اعتباطا للتخلص من التبعة ، وإنما الاستئذان لبعض الأمور المحتاج إليها (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) فإن إعطاء الإذن بيد الرسول ، إن شاء أذن وإن شاء لم يأذن (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ) أي اطلب لهم من الله الغفران ، فلعل الاستئذان كان عبثا لمحاولة الفرار عن الأمر الجامع فهم في معرض سخط الله الذي لا يدفعه إلا الاستغفار (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يغفر الذنب (رَحِيمٌ) يتفضل على المؤمنين باللطف والرحمة ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في حنظلة ، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول الله أن يقم عند أهله فأنزل الله عزوجل هذه الآية ، فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض ، فسمي غسيل الملائكة (1).