۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النور، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

لقد كان في الجاهلية ، الرجل يدخل البيت ، بلا استئذان ، حتى إذا توسطه ، قال «دخلت» وذلك كان خلاف العقل والأدب ، إذ لعل الرجل مع أهله ، أو لعل المرأة عارية تغتسل ، أو لعلهم يكرهون أن تقع العين على شيء من أمورهم ، ولذا نهى الله سبحانه عن ذلك ، وأتى السياق ـ بمناسبة حكم الزوجين والقذف ـ إلى بيان حكم البيت الذي يريد الإنسان أن يدخله ، فقال سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) وأما بيت الإنسان نفسه ، فلا مانع أن يدخل فيه فجأة ، وإن كره في بعض الأحوال أيضا ، كأن يطرق الإنسان أهله ليلا (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) الاستيناس ، طلب الأنس بالعلم أو غيره ، يقال اذهب واستأنس ، هل ترى أحدا؟ والمعنى حتى تستعلموا وتستأذنوا ، وقد روي إن رجلا قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : استأذن على أمي؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم ، قال : إنها ليس لها خادم غيري ، أفأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال : أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل : لا ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فاستأذن عليها (وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) ____________________________________ عَلى أَهْلِها) أي على أهل البيوت ، وهذا هو الترتيب الطبيعي ، بأن يستأذن الإنسان ، ثم يسلم (ذلِكُمْ) أي ذلك الدخول بالاستيذان ، ثم التسليم و «كم» خطاب (خَيْرٌ لَكُمْ) أيها المؤمنون ، أي ذلك حسن ، فليس المعنى على التفضيل ، أو أنه تفضيل بالنسبة إلى ما يرى الناس فيه خيرا من الدخول المجرد (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي نبين هذا الحكم لكي تتذكروا ما أودع في فطرتكم ، من كون ذلك الاستئذان من الأدب ، وأنه خير بخلاف الدخول فجأة.