۞ الآية
فتح في المصحف۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٠١
۞ الآية
فتح في المصحف۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
۞ التفسير
(وَرَفَعَ) يوسف (أَبَوَيْهِ) يعقوب وراحيل (عَلَى الْعَرْشِ) أي سرير المملكة إعظاما لهما ، وقد كان لا يجلس على السرير إلا الملك (وَخَرُّوا) أهل يوسف (لَهُ) ليوسف (سُجَّداً) جمع ساجد ، كما أن ركّع ، جمع راكع ، احتمل بعض العلماء أن السجود لغير الله سبحانه ـ بإذنه تعالى ـ كان جائزا في الأمم السابقة ، كما سجدت الملائكة لآدم ، وسجد أهل يوسف ليوسف ، حسب ما يظهر من القرآن الكريم ، وكم من حكم كان في الأمم السابقة جائزا ولم يجز في هذه الأمة ـ وذلك ليس خلافا للعقل ، فإنه كما يجوّز العقل التعظيم دون الركوع والسجود ، يجوز التعظيم إلى حدهما ، أقول : لكن في المقام نص خاص دل على السجود لم يكن لآدم وليوسف ، وإنما لله سبحانه ، وكأنهما عليهالسلام كانا محل التوجه كما نسجد نحو الكعبة لله سبحانه ، وفي ذلك تعظيم ضمني لمن يسجد نحوه ، فقد سئل يحيى ابن أكتم موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضهما على أبي الحسن علي بن محمد عليهالسلام ، فكان إحداها أن قال : أخبرني أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟ فأجاب أبو الحسن عليهالسلام : أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لآدم عليهالسلام ، كان منهم وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ____________________________________ طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى (1) ، لاجتماع شملهم ، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : رب قد آتيتني من الملك (وَقالَ) يوسف عليهالسلام (يا أَبَتِ) التاء عوض ياء المتكلم ، قال ابن مالك : |وفي الندا أبت عرض | |قبل النداء ومن اليا التا عوض | | | | |
(هذا) الذي تراه من سجودكم لي (تَأْوِيلُ رُءْيايَ) التي رأيتها وأنا عندكم ، وإن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا سجدوا لي (مِنْ قَبْلُ) في زمان صغري (قَدْ جَعَلَها) أي جعل الرؤيا (رَبِّي حَقًّا) أي صدقا مطابقا للواقع ، وآلت رؤياي إلى هذه النتيجة حيث صرت ملكا ، وسجد لي أبواي وإخواني الأحد عشر ، (وَقَدْ أَحْسَنَ) ربي (بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الذي ابتليت به سبع سنوات (وَ) إذ (جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) أي من البادية «ليجمع شملنا» فقد كانوا يسكنون البادية ، ويرعون أغنامهم فيها ، وفي سنة القحط قد هلكت أغنامهم ، وأحوجهم العوز إلى السفر إلى مصر ، حتى تم هذا اللقاء ، ولعله لم يذكر نعمة الله عليه في إخراجه من الجب ، لئلا يذكّر الأب بصنيع الأخوة به ، كرما منه وإحسانا ، فإن من الأخلاق أن ينسى الإنسان إساءة الغير إليه ، __________________ (1) تفسير القمي : ج 1 ص 356. مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً ____________________________________ وإحسانه إلى الغير (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ) أي أفسد (بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) ، وكان الإفساد بإلقاء الحسد على قلب الأخوة ، حتى صنعوا ما صنعوا (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ) في تدبير عباده (لِما يَشاءُ) من الأمور ومعنى اللطيف أنه يفعل الأشياء الدقيقة النافعة ، مما لا يتمكن الإنسان عليها (إِنَّهُ) سبحانه (هُوَ الْعَلِيمُ) بالمصالح (الْحَكِيمُ) فيما يفعل ، والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها. روي أن يعقوب سأل يوسف عن ماذا صنع الأخوة به؟ فقال يوسف : يا أبة لا تسألني عن صنيع إخوتي بي ، وسل عن صنع الله بي.