ثم جاء السياق ليحذر المسلمين أن يكونوا كأصحاب موسى عليهالسلام يؤذونه بعد أن علموا أنه نبي من عند الله تعالى ، فإن ترك القتال إيذاء للرسول ومخالفة لأمره (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) بني إسرائيل الذين آمنوا به (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي) بأفعالكم كعبادة العجل ، وأقوالكم كقولهم (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا) (1) (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ) «قد» للتحقيق ، وإن كان الأكثر في فعل المضارع أن يكون للتقريب ، ولعل النكتة فيه أن احتمال كونه رسولا كاف في كفهم عن أذاه (إِلَيْكُمْ) بعثني إليكم لهدايتكم. لكن القوم تمادوا في إيذائه عليهالسلام (فَلَمَّا زاغُوا) أي مالوا عن الحق بالاستمرار في أذاه كما هو طبيعة اليهود (أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) أي تركهم وشأنهم ومنع عنهم الألطاف الخفية حتى مالت قلوبهم ، ونسبة __________________ (1) المائدة : 25. وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (5) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ ____________________________________ الزيغ إليه سبحانه ، لأنه إذا ترك الإنسان جذبته الأهواء الموجبة للزيغ (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) فمن خرج عن طاعة الله بعد الدليل والبرهان تركه سبحانه وشأنه ولم يلطف به الألطاف الخفية.