۞ نور الثقلين

سورة الصف، آية ٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥ وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧ يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١ يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢ وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الصف وأدمن قراءتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من قرأ سورة

(١) الهنات جمع الهنة بمعنى الشيء.

(٢) غبر بمعنى مضى أيضا. عيسى عليه‌السلام (1) كان عيسى عليه‌السلام مصليا مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) مخاطبة لأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضون عهده في أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون ، فقال : (لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ) الاية وقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وان لم يصدقوا.

٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ).

٥

في نهج البلاغة والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله سبحانه : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ).

٦

وفيه قال عليه‌السلام : كان لي فيما مضى أخ الى أن قال عليه‌السلام : وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل.

٧

في الكافي في حديث مالك بن أعين قال : حرض أمير المؤمنين عليه‌السلام الناس بصفين فقال : ان الله عزوجل دلكم الى ان قال عليه‌السلام : وقال جل جلاله : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجذ فانه أنبأ للسيوف على الهام ، والتووا على أطراف الرماح فانه أمور للاسنة ، وغضوا الأبصار فانه اربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فانه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها الا مع شجعانكم ، فان المانع للذمار

(١) تسمى سورة الصف بسورة عيسى (عليه السلام) وسورة الحواريين أيضا. والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) قال : يصطفون كالبنيان الذي لا يزول.

٩

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير يقول فيها عليه‌السلام واعلموا أيها المؤمنون ان الله عزوجل قال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) أتدرون ما سبيله؟ انا سبيل الله الذي نصبني للاتباع بعد نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٠

في مجمع البيان : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ

(١) الدارع : لا بس الدرع. والحاسر ـ بالمهملات ـ : الذي لا مغفر له ولا درع والنواجذ : أقصى الأسنان والضواحك منها. وأنبأ ـ بتقديم النون على الموحدة ـ : اى أبعد وأشد دفعا ، قال الفيض (ره) في الوافي : قيل : الوجه في ذلك ان العض على الأضراس يشد شئون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ اليف مبلغه. والهام جمع الهامة وهي الرأس ، قيل : أمرهم با يلتووا إذا طعنوا لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحرى ان يمور الإنسان اى يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الأبصار في الحرب لأنه أربط للجأش اى أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وأمرهم باماتة الأصوات واخفائها لأنه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت وأمرهم بحفظ رآياتهم ان لا تميلوها بأيدي الجبناء كيلا يجنبوا عن إمساكها. والذمار ـ بالكسر ـ : ما يلزم حفظه وحمايته سمى ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له اى الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهي الأمر الصعب الشديد ومنه قول تعالى «الحاقة الحاقة». تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) روى في قصة قارون انه دس اليه امرأة وزعم انه زنى بها ورموه بقتل هارون.

١١

في تفسير علي بن إبراهيم قوله (زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) اى شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى عليه‌السلام لبني إسرائيل : انى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين قال : وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم سميت أحمد ومحمد وبشيرا ونذيرا؟ فقال : اما محمد فانى في الأرض محمود ، واما أحمد فانى في السماء أحمد منى في الأرض ، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة ، واما النذير فأنذر من عصى الله بالنار.

١٢

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وقام اليه آخر وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال : يوشع بن نون وهو ذو الكفل ويعقوب وهو إسرائيل ، والخضر وهو حليقا ، ويونس وهو ذو النون ، وعيسى وهو المسيح ، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

١٣

وباسناده الى صفوان بن يحيى صاحب السابري قال : سألنى أبو قرة صاحب الجاثليق ان أوصله الى الرضا عليه‌السلام فاستأذنته في ذلك قال : ادخله على فلما دخل عليه قبل بساطه وقال : هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا ، ثم قال : أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال : الدعوى لهم قال : فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال : لا شيء لهم ، قال : فانا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته فوافقنا على ذلك المسلمون وادعى المسلمون ان محمدا نبي فلم نتابعهم عليه وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : ما اسمك؟ قال : يوحنا قال : يا يوحنا انا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب فان كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم و بشر به ولا هو الذي أقر الله عزوجل بالعبودية فنحن منه براء ، فأين اجتمعنا؟ فقام وقال لصفوان بن يحيى ؛ قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس؟

١٤

في كتاب الخصال عن أبى أمامة قال : قلت : يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال : دعوة أبى إبراهيم وبشرى عيسى ، ورأت أمي انه خرج منها شيء أضاءت منه قصور الشام.

١٥

عن أبى جعفر عليه‌السلام ان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرة أسماء : خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن ، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس وان ، الحديث.

١٦

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع أصحاب الملل والمقالات قال الجاثليق للرضا عليه‌السلام : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه صلى‌الله‌عليه‌وآله هل تنكر منها شيئا قال الرضا عليه‌السلام : انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته ، قال الجاثليق : أليس انما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال : بلى قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال الرضا عليه‌السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ قال الجاثليق : ومن هذا العدل؟ سمه لي ، قال : ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس الى المسيح ، قال عليه‌السلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل ان يوحنا قال : ان المسيح أخبرنى بدين محمد العربي وبشرنى به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق : قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم يسم لنا القوم لنعرفهم ، قال الرضا عليه‌السلام : فان جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به؟ قال : سديدا (1) قال الرضا عليه‌السلام : لنسطاس الرومي : كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟

(١) وفي نسخة البحار «شديدا» بدل «سديدا». قال : ما أحفظنى له! ثم التفت الى رأس الجالوت فقال : ألست تقرأ الإنجيل؟ قال : بلى لعمري قال : فخذ على السفر الثالث فانه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي ، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا ، ثم قرأ عليه‌السلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف ثم قال : يا نصراني اسألك بحق المسيح وأمه أتعلم انى عالم بالإنجيل؟ قال : نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت عيسى وموسى ، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك ، قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وانا أقربه ، قال الرضا عليه‌السلام : اشهدوا على إقراره ، ثم قال : يا جاثليق سل عما بدا لك ، قال الجاثليق : أخبرنى عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرضا عليه‌السلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم ألوقا ، واما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الأكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمي بزجار (1) وعنده كان ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر أهل بيته وأمته ، وهو الذي بشر امة عيسى وبنى إسرائيل به في عيون الاخبار مثله سواء.

١٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى معاوية بن عمار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : بقي الناس بعد عيسى عليه‌السلام خمسين ومأتى سنة بلا حجة ظاهرة.

١٨

وباسناده الى يعقوب بن شعيب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما خمسمائة عام منها مأتين وخمسين عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر ، قلت : فما كانوا؟ قال : كانوا متمسكين بدين عيسى عليه‌السلام قلت : فما كانوا؟ قال : كانوا مؤمنين

(١) أخ : موضع بالبصرة. وقرقيساء : بلدة : على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث وزجار ـ كما في الأصل وكذا المصدر ونسخة البحار ـ : مجهول لم نعرف مكانا بهذا الاسم ولعله مصحف «الرجاز» كشداد كما في العيون واد بنجد وموضع بفارس. ثم قال عليه‌السلام : ولا تكون الا وفيها عالم.

١٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم فيما سأله فقال : لأي شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما محمد فانى محمود في الأرض ، واما أحمد فانى محمود في السماء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

في أصول الكافي باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله : عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فلما أن بعث الله عزوجل المسيح قال المسيح عليه‌السلام انه سوف يأتى من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه‌السلام يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم.

٢١

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لم تزل الأنبياء تبشر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم ، فبشر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك قوله تعالى : «يجدونه» يعنى اليهود والنصارى «مكتوبا» يعنى صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله «عندهم» يعنى في التوراة والإنجيل (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى : و (مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض ، حتى بلغه محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢

وباسناده الى على بن عيسى رفعه قال : ان موسى عليه‌السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : أوصيك يا موسى وصية الشفيق والمشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاوتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر (1) فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ، راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ،

(١) مر معناه في صفحة. 211 فراجع. ويكون في زمانه أزل وزلازل (1) وقتل وقلة من المال ، اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣

في من لا يحضره الفقيه وروى يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام قال : ان اسم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صحف إبراهيم الماحي ، وفي توراة موسى الحاد ، وفي إنجيل عيسى احمد ، وفي الفرقان محمد ، قيل : فما تأويل الماحي؟ فقال : الماحي صورة الأصنام وماحي الأزلام والأوثان وكل معبود دون الرحمن ، قيل : فما تأويل الحاد؟ قال : يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا ، قيل : فما تأويل احمد قال : حسن ثناء الله عزوجل في الكتب بما حمد من أفعاله ، قيل : فما تأويل محمد؟ قال : ان الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه.

٢٤

في عوالي اللئالى وروى في الحديث أن الله تعالى لما بشر عليه بظهور نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في صفته : واستوص بصاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر نكاح النساء.

٢٥

في مجمع البيان وصحت الرواية عن الزهري عن محمد بن مسلم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لي أسماء أنا أحمد وانا محمد وانا الماحي الذي يمحوا الله بى الكفر وانا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وانا العاقب الذي ليس بعدي نبي أورده البخاري في الصحيح.

٢٦

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم قال : يريدون ليطفئوا نور الله ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام بأفواههم ، قلت : والله متم نوره قال : والله متم الامامة لقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) فالنور هو الامام.

(١) الأزل : الضيق. والزلازل : البلايا.

٢٧

احمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن (1) وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) قال : ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام بأفواههم قلت : (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ) قال يقول : والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) قال : النور هو الامام.

٢٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عمار بن موسى الساباطي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته وهو يقول : لم تخل الأرض من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق ، ثم تلا هذه الاية : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ).

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ) قال : بالقائم من آل محمد عليهم‌السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله عليه‌السلام : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

٣٠

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) قال هو الذي أرسل رسوله بالولاية لوصيه ، والولاية هي دين الحق قلت : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم ، يقول الله : «والله متم ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ولو كره الكافرون بولاية على» قلت : هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. أقول : وهذا متصل بآخر ما نقلنا عن أصول الكافي سابقا اعنى قوله : فالنور هو الامام ؛ ويتصل هذا المتن به قلت : هو الذي إلخ.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولكتاب جامع الرواة ، لكن في الأصل محمد بن الحسين «مصغرا».

٣١

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية انه سمع أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : هو الذي أرسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أظهروا ذلك بعد؟ قالوا : نعم قال : كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية الا وينادى فيها بشهادة أن لا اله الا الله ومحمد رسول الله بكرة وعشيا.

٣٢

في الكافي وفي حديث مالك بن أعين قال : حرض أمير المؤمنين عليه‌السلام الناس بصفين فقال : ان الله عزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم وتشفى بكم على الخير (1) والايمان بالله والجهاد في سبيل الله ، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن.

٣٣

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) فقالوا : لو نعلم ما هي لنبذلن فيها الأموال والأنفس والأولاد ، فقال الله : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ) الى قوله (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

٣٤

في مجمع البيان وسأل الحسن عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى : (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) فقالا : على الخبير سقطت. سألنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك فقال : قصر من لؤلؤ في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة (2) قال : ويعطى الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله.

٣٥

في تفسير علي بن إبراهيم : (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)

(١) أشفى على الشيء اى أشرف.

(٢) الوصيفة : الجارية. وفي المصدر «في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة». يعنى في الدنيا بفتح القائم عليه‌السلام ، وأيضا قال فتح مكة.

٣٦

في روضة الكافي حدثنا ابن محبوب (1) عن أبى يحيى كوكب الدم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان حواري عيسى صلى الله عليه كانوا شيعته ، وان شيعتنا حواريونا ، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا ، وانما قال عيسى عليه‌السلام : من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فلا والله ما نصروه من اليهود ، ولا قاتلوهم دونه ، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينصرونا ويقاتلون دوننا ويخوفون ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلاد ، جزاهم الله عنا خيرا ، وقد قال أمير المؤمنين عليه‌السلام والله لو ضربت خيشوم (2) محبينا بالسيف ما أبغضونا ، والله لو أدنيت الى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا (3).

٣٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه ، ومتعلم على سبيل النجاة. أولئك هم الأقلون عددا وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء وجعلتهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حواري عيسى حيث قال لساير بنى إسرائيل : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) يعنى مسلمون لأهل الفضل فضلهم ، ولا يستكبرون عن أمر ربهم ، فما أجابه منهم الا الحواريون.

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله «(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي * اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) قال : التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى عليه‌السلام ، وصلبته ، والتي آمنت هي التي قبلت فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله : (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ).

(١) وقبله : «محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب .... اه».

(٢) الخيشوم : أقصى الأنف.

(٣) كناية عن كثرة العطاء قال في القاموس : حثوت له اى أعطيته كثيرا.