۞ الآية
فتح في المصحفكَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٥
۞ الآية
فتح في المصحفكَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
۞ التفسير
ثم بين سبحانه أن قتال اليهود للمسلمين ليس مثل سائر الحروب ، فإنهم لشدة خوفهم من المسلمين واختلاف الكلمة فيما بينهم لا جرأة لهم على المقاتلة السافرة ، وذلك مما يشجع المسلمين على القتال (لا يُقاتِلُونَكُمْ) أيها المسلمون ، هؤلاء اليهود (جَمِيعاً) أي في حال اجتماعهم ـ وذلك لبيان شدة ضعفهم حتى أن جميعهم لا يتمكنون من القتال إلا بالكيفية الآتية ـ أو المراد بضمير الفاعل : اليهود والمنافقون ، وجميعا لتأكيد ذلك (إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ) أي لا يبرزون لحربكم إلا وهم متحصنون بالقرى ذوات الحصون والامتناع (أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) جمع جدار ، يرمونكم بالنبل والحجارة وما أشبه. (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) يعني أن عداوة بعضهم لبعض شديدة ، فلا ائتلاف بينهم ولا اتحاد ، حتى تتفق قلوبهم ويشجعوا في مقاتلتكم (تَحْسَبُهُمْ) أي تظنهم يا رسول الله ، أو أيها الرائي (جَمِيعاً) أي متفقين متراصين (وَ) الحال ليسوا كذلك بل (قُلُوبُهُمْ شَتَّى) جمع ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (15) ____________________________________ شتيت كمرضى ومريض ، والشتيت هو المتفرق ، أي أن قلوبهم متفرقة (ذلِكَ) الذي ذكر في وصفهم بسبب أنهم (قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) ما فيه الرشد مما فيه الغي ، ومن لا يعقل يكون بما ذكر له من الصفة ، وهذه الصفات في اليهود إنما تولدت من منهجين ينهجون عليهما الأول : ـ زعمهم بأنهم شعب الله المختار. والثاني : تكالبهم على المادة ، فإن الاتفاق وسائر الفضائل إنما تتولد من التواضع وتحكيم الروحيات في الأمور ، فإذا زعم كل إنسان أنه فاضل لم يرضخ لغيره مما يسبب التشتيت ، وإذا اتجه الإنسان نحو المادة لم تهذب نفسه حتى ينبع منها الخير والفضيلة ، ولذا نرى عبر التاريخ ، اليهود بين معتد ، وبين مطارد ، إن صار لهم شيء اعتدوا ثم جاء من يطاردهم ، وهكذا دواليك ، وقد رأينا في عصرنا قصة اعتدائهم في «ألمانيا» ومطاردة «هتلر» لهم ... ثم اعتدائهم في المسلمين ، وأخذت السحب تتجمع هنا وهناك لمطاردتهم.