۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٩
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
۞ التفسير
(أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله (إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) قال ابن عباس : إنها نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة ، فكان ذلك يحزنهم فشكوا إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فنهى الرسول عن النجوى فلم ينتهوا عن ذلك ، فأنزل سبحانه هذه الآية (1) (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) غير مبالين بالنهي. (وَيَتَناجَوْنَ) فيما بينهم (بِالْإِثْمِ) فيكنّ بعضهم لبعض آثامه (وَالْعُدْوانِ) أي التعدي على الناس والتعدي عن الحق (وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) بأن كان بعضهم يوصي بعضا بعصيان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَإِذا جاؤُكَ) هؤلاء المتناجون بالباطل (حَيَّوْكَ) يا رسول الله (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) أي تحية ظاهرها مليح وباطنها قبيح ، فقد كان اليهود يقولون للرسول عوض التحية «السام عليك» والسام هو الموت ، يخفون ذلك موهمين أنهم قالوا «السّلام عليك» وقد كان فريق آخر يقول في تحيته «أنعم صباحا ، وأنعم مساء» وهي تحية أهل الجاهلية ، __________________ (1) مجمع البيان : ج 9 ص 413. وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) ____________________________________ فنهاهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذلك وقال «قد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة السّلام عليكم» والاستفهام في قوله «ألم تر» للإنكار ، أي لماذا يفعل هؤلاء هكذا (وَيَقُولُونَ) هؤلاء اليهود والمنافقون (فِي أَنْفُسِهِمْ) أي بعضهم لبعض أو خلجانا في صدورهم (لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) أي لو كان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نبيا حقا ، فهلا ينزل الله علينا العذاب؟ أليس ذلك دليل على أنه ليس بنبي؟ ويأتي الجواب لاستفهامهم التعنتي هذا (حَسْبُهُمْ) أي كافيهم عقوبة (جَهَنَّمُ) التي (يَصْلَوْنَها) أي يدخلونها يوم القيامة (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي المرجع والمحل لسكناهم ، أما عدم تعذيب الله فلأنه لا يعذب الله في الدنيا كل عاص ، وإلا ما ترك على ظهرها من دابة.