۞ نور الثقلين

سورة المجادلة، آية ٩

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١ ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢ وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩ إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢ ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥ ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦ لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨ ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠ كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١ لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ، ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) قال : كان سبب نزول هذه السورة انه أول من ظاهر في الإسلام ، كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار ، وكان شيخا كبيرا فغضب على اهله يوما ، فقال لها أنت على. كظهر أمي ثم ندم على ذلك ، قال : وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله : أنت على كظهر أمي حرمت عليه آخر الأبد ، وقال أوس لأهله : يا خولة انا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد أتانا الله بالإسلام فاذهبي الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاسئليه عن ذلك فأتت خولة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله ان أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمى ، فقال لي : أنت على كظهر أمي وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله [بالإسلام] بك ، حدثنا على بن الحسين قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد عن حمران عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان امرأة من المسلمات أتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت : يا رسول الله ان فلانا زوجي وقد نثرت له بطني (1) وأعنته على دنياه وآخرته لم ير منى مكروها أشكوه

(١) نثرت المرأة بطنها : كثرت ولدها. إليك ، فقال : فبم تشكونيه؟ قالت : انه قال : أنت على حرام كظهر أمي وقد أخرجنى من منزلي ، فانظر في أمرى فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك وأنا اكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها الى الله عزوجل والى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانصرفت ، قال : فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في زوجها وشكت اليه ، وأنزل الله عزوجل في ذلك قرآنا : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) الى قوله : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) ، قال : فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى المرأة فأتته فقال لها : جيئي بزوجك فأتت به ، فقال له : أقلت لامرأتك هذه: أنت حرام كظهر أمي؟ فقال : قد قلت لها ذاك ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرء (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) فضم إليك امرأتك فانك قد قلت منكرا من القول وزورا ، وقد عفى الله عنك وغفر لك ولا تعد ؛ قال : فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عزوجل ذلك للمؤمنين بعد ، وانزل الله : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) يعنى لما قال الرجل لامرأته : أنت على كظهر أمي قال : فمن قالها بعد ما عفى الله وغفر للرجل الاول فان عليه تحرير (رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) يعنى مجامعتهما (ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ) يعنى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) قال : فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا ثم قال : (ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) قال : هذا حد الظهار قال حمران قال أبو جعفر عليه‌السلام ولا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب ، ولا يكون ظهار الا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.

٤

في مجمع البيان فاما ما ذهب اليه أئمة الهدى من آل محمد عليهم‌السلام فهو ان المراد بالعود ارادة الوطي ونقض القول الذي قاله ، لان الوطي لا يجوز الا بعد الكفارة ولا يبطل حكم قوله الاول الا بعد الكفارة.

٥

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل مملوك ظاهر من امرأته فقال : لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها.

٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن الرضا عليه‌السلام قال : الظهار لا يقع على الغضب.

٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الظهار الواجب قال : الذي يريد به الرجل الظهار بعينه.

٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إذا قالت المرأة : زوجي على كظهر أمي فلا كفارة عليها.

٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : الظهار ضربان أحدهما فيه الكفارة قبل المواقعة ، والاخر بعده ، فالذي يكفر قبل المواقعة الذي يقول : أنت على كظهر أمي ، ولا يقول : ان فعلت بك كذا وكذا ، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول : أنت على كظهر أمي ان قربتك.

١٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن القاسم بن محمد الزيات قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : انى ظاهرت من امرأتي؟ فقال : كيف قلت؟ قال : قلت : أنت على كظهر أمي ان فعلت كذا وكذا ، فقال : لا شيء عليك ولا تعد.

١١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل من أصحابنا عن رجل قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام انى قلت لامرأتى : أنت على كظهر أمي ان خرجت من باب الحجرة ، فخرجت فقال : ليس عليك شيء فقلت : انى أقوى على أن اكفر؟ فقال : ليس عليك شيء ، فقلت : انى أقوى على أن أكفر رقبة ورقبتين؟ قال ليس عليك شيء قويت أو لم تقو.

١٢

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام : قال سمعته يقول : جاء رجل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ظاهرت من امرأتى قال : اذهب فأعتق رقبة ، قال : ليس عندي قال : اذهب فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أقوى قال : اذهب فأطعم ستين مسكينا قال : ليس عندي قال : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا أتصدق عنك فأعطاه تمرا لإطعام ستين مسكينا فقال : اذهب فتصدق بها فقال : والذي بعثك بالحق لا اعلم بين لابتيها (1) أحدا أحوج اليه منى ومن عيالي ، قال : فاذهب وكل واطعم عيالك.

١٣

عدة من أصحابنا عن سهل عن ابن محبوب عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال ، نصف ما على الحر من الصوم وليس عليه كفارة صدقة ولا عتق.

١٤

على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البختري عن ابى عبد الله وابى الحسن عليهما‌السلام في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد فقال : عليه عشر كفارات.

١٥

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن سيف التمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يقول لامرأته : أنت على كظهر أمي أو عمتي أو خالتي؟ قال : فقال: انما ذكر الله الأمهات وان هذا لحرام.

١٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج قال : قلت لأبي عبد الله : الرجل يقول لامرأته : أنت على كظهر عمته أو خالته؟ فقال : هو الظهار.

(١) الضمير في لابتيها يرجع الى المدينة. ولابتاها : جانباها. والابة : الحرة وهي ارض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار. والمدينة المشرفة انما هي بين حرتين عظيمتين.

١٧

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار والرزاز عن أيوب بن نوح عن صفوان عن اسحق بن عمار قال : سئلت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الرجل يظاهر من جاريته؟ فقال عليه‌السلام : الحرة والامة في ذا سواء.

١٨

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) قال عليه‌السلام : من مرض أو عطاش ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين ، والتتابع ان يصوم شهرا أو يصوم من الشهر الاخر أياما أو شيئا منه ، فان عرض له شيء يفطر فيه أو ظهر ثم قضى ما بقي عليه ، وان صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه للظهار احكام وتفاصيل كثيرة مذكورة في محالها فمن أرادها وقف عليها هناك.

٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقوله : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) وقوله : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) وقوله (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) فانما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ؛ وان فعلهم فعله.

٢١

في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق وانما سمى سميعا لأنه (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) يسمع دبيب النمل على الصفا وخفقان الطير في الهوا لا يخفى عليه خافية ولا شيء مما أدركه الأسماع والأبصار ، وما لا تدركه الأسماع والأبصار ، ما حل من ذلك وما دق وما صغر وما كبر.

٢٢

في كتاب التوحيد باسناده الى عمر بن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) فقال : هو واحد أحدى الذات باين من خلقه وبذلك وصف نفسه ؛ وهو بكل شيء محيط بالإشراف والاحاطة والقدرة ، (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ) ، بالإحاطة والعلم لا بالذات لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمه الحواية. وفي أصول الكافي مثله سواء.

٢٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال : سئل الجاثليق أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : أخبرني عن الله عزوجل اين هو؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) قال فلان وفلان وأبى فلان حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا ان مات محمد ان لا يرجع الأمر فيهم أبدا.

٢٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبي حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله في قول الله عزوجل : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) قال : نزلت هذه الاية في فلان وفلان وأبى عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بنى هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الاية الى قوله : لعلك ترى انه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين عليه‌السلام وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه‌السلام وخرج الملك من بنى هاشم فقد كان ذلك كله.

٢٦

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة.

٢٧

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وجاءت الرواية ان بعض أحبار اليهود جاء الى أبى بكر فقال له : أنت خليفة نبي هذه الامة؟ قال له : نعم ، فقال له : انا نجد في التورية ان خلفاء الأنبياء أعلم أممهم فخبرني عن الله اين هو في السماء هو أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر : هو في السماء على العرش ، فقال اليهودي : فأرى الأرض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان؟ فقال له ابو بكر : هذا كلام الزنادقة اعزب عنى (1) والا قتلتك ، فقال له أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه‌السلام : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وأجيب عنه به ، وانا نقول ان الله جل جلاله اين الأين فلا أين له ، وجل ان يحويه مكان ، هو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة يحيط علما بما فيها ولا يخلو شيء منها من تدبيره تعالى ، وانى مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم تصدق ما ذكرته لك ، فان عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي : نعم قال : ألستم تجدون في بعض كتبكم ان موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جائه ملك من المشرق فقال له موسى : من اين أقبلت؟ قال : من عند الله. ثم جائه ملك من المغرب فقال له : من اين جئت؟ قال : من عند الله ؛ ثم جاءه ملك فقال له : قد جئتك من السماء السابعة من عند الله ، ثم جائه ملك آخر فقال له : قد جئتك من الأرض السفلى من عند الله. فقال له موسى : سبحان من لا يخلو منه مكان ، ولا يكون الى مكان أقرب من مكان ، فقال اليهودي : اشهد ان هذا هو الحق وانك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه.

٢٨

في مجمع البيان وقرء حمزة ورويس عن يعقوب «يتنجون» والباقون يتناجون ويشهد لقرائة حمزة قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في على عليه‌السلام لما قال له بعض أصحابه أتناجيه دوننا؟ ما انا انتجيته بل الله انتجاه.

(١) عزب عنه : بعد.

٢٩

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وقال تعالى في سورة المجادلة : (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) وروى ان اليهود أتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : السام عليك يا محمد ، والسام بلغتهم الموت ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليكم فانزل الله تعالى هذه الاية.

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) قال : كان أصحاب رسول الله يأتون رسول الله فيسألونه أن يسئل الله لهم ، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم ، فأنزل الله (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) وقولهم له إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء وهي تحية أهل الجاهلية فانزل الله وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم.

٣١

وقوله : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) قال : فانه حدثني ابى عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبد الله قال : كان سبب نزول هذه الاية ان فاطمة عليها‌السلام رأت في منامها ان رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة ، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى الى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاة ذرعاء وهي التي في احدى أذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها ، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة (1) فلم تخبر رسول الله بذلك فلما أصبحت جاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر ان يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‌السلام من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها‌السلام حتى انتهوا الى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا ، فطلبها

(١) ذعر بمعنى خاف. رسول الله حتى وقف عليها وهي تبكي ، فقال ، ما شأنك يا بنية؟ قالت : يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومى وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون ، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل! فقال : يا محمد هذا شيطان يقال له الرها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ، ويؤذى المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيل فجائه الى رسول الله فقال له : أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات (1) فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد : يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياى. ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ، فانه ما يضره ما رأى ، فأنزل الله عزوجل على رسوله : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) «الاية»

٣٢

أخبرنا أحمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى بكر الحضرمي وبكر بن أبى بكر قال : حدثنا سليمان بن خالد قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) قال : الثاني.

٣٣

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ثم ليقل : عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم.

٣٤

في مجمع البيان وقيل ان الاية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فحزنه ، وورد في الخبر عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه.

(١) البزاق : البصاق.

٣٥

في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا دخل المسجد يقوم له الناس ، فنهاهم الله ان يقوموا له ، فقال : تفسحوا اى وسعوا له في المجلس ، (وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يعنى إذا قال : قوموا فقوموا.

٣٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن الحسن العسكري عليه‌السلام انه اتصل بأبى الحسن على بن محمد العسكري عليهما‌السلام ان رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته (1) حتى أبان عن فضيحته فدخل على على بن محمد عليهما‌السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم (2) منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف فاما العلويون فعجلوه عن العتاب ، واما الهاشميون فقال له شيخهم : يا ابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بنى هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقال عليه‌السلام : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟ قالوا : بلى. قال : أليس الله يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) الى قوله (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) فلم يرض للعالم المؤمن الا ان يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن الا ان يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبرونى عنه قال : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) أو قال يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أو ليس قال الله عزوجل : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما وفقه الله ان كسر هذا فلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب؟ والحديث

(١) أفحمه : أسكته بالحجة.

(٢) الدست : الوسادة. طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧

في مجمع البيان (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) وقد ورد أيضا في الحديث انه قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة ، وفضل النبي على العالم درجة ، وفضل القرآن على ساير الكلام كفضل الله على ساير خلقه ، وفضل العالم على ساير الناس كفضلى على أدناهم ، رواه جابر بن عبد الله.

٣٨

وقال على عليه‌السلام : من جائته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة

٣٩

في جوامع الجامع وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بين العالم والعابد مأة درجة. بين كل درجتين حضر الجواد المضمر (1) سبعين سنة.

٤٠

وعنه عليه‌السلام فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب.

٤١

وعنه عليه‌السلام تشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ثم الشهداء.

٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه : فأنزل الله عزوجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة ، وما كان ذلك لنبي قط قال الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ) نجويكم صدقة ثم وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمته ومنه.

٤٣

وعن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الاية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فكنت انا الذي قدم الصدقة غيري؟ قالوا : لا.

(١) الحضر : الاسم من أحضر الفرس : عدا شديدا. والمضمر : من ضمر بمعنى هزل ودق وكانت العرب تضمر الخيل للغزو والسباق ، وذلك بان يربطه ويكثر ماءه وعلفه حتى يسمن ثم يقلل ماءه وعلفه مدة ويركضه في الميدان حتى يهزل ومدة التضمير عندهم أربعون.

٤٤

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال : واما الرابع والعشرون فان الله أنزل على رسوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدق قبل ذلك بدرهم ، فو الله ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلي ولا بعدي ، فانزل الله عزوجل : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ) الاية فهل تكون التوبة الا عن ذلك؟

٤٥

وفيه احتجاج على عليه‌السلام على ابى بكر قال : فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدقة فناجاه ، وعاتب الله تعالى قوما فقال : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) الاية أم أنا؟ قال : بل أنت.

٤٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) قال : إذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم ، فلم يفعل ذلك أحد الا أمير المؤمنين فانه تصدق بدينار ، وناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر نجوات.

٤٧

حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) قال : قدم على بن أبي طالب عليه‌السلام بين يدي نجواه صدقة ، ثم نسختها بقوله : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ).

٤٨

وباسناده الى مجاهد قال : قال على عليه‌السلام : ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي آية النجوى ، انه كان لي دينار فبعته بعشر دراهم ، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله درهما قال : فنسختها قوله : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) الى قوله : (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)

٤٩

في مجمع البيان وقال على عليه‌السلام : بى خفف الله عن هذه الامة ، لم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي.

٥٠

في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم : في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) قال : نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ) فجاء الثاني الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهفقال رسول الله : رأيتك تكتب عن اليهود ، وقد نهى الله عن ذلك فقال : يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله وهو غضبان ، فقال له رجل من الأنصار : ويلك أما ترى غضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليك؟ فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، انى انما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك ، فقال له رسول الله : يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) اى حجابا بينهم وبين الكفار وأيمانهم ، أقروا باللسان خوفا من السيف ودفع الجزية وقوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له ، انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الدنيا حين حلفوا ان لا يردوا الولاية في بنى هاشم ؛ وحين هموا بقتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة ، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله «(يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ) يقولوا (يَكُ خَيْراً لَهُمْ) قال : ذلك إذا عرض عزوجل ذلك عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ).

٥١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب خطبة للحسين عليه‌السلام خطب بها لما رأى صفوف أهل الكوفة بكربلا كالليل والسيل وفيها : فنعم الرب ربنا وبئس العباد أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم رجعتم الى ذريته وعترته تريدون قتلهم ؛ لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم ولما تريدون ، انا لله وانا اليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين.

٥٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بينما موسى عليه‌السلام جالسا إذ أقبل اليه إبليس وعليه برنس (1) ذو ألوان ، فلما أدنى من موسى عليه‌السلام خلع البرنس وقام الى موسى عليه‌السلام فسلم عليه فقال له موسى : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : أنت فلا قرب الله دارك ، قال : انى أنما جئت لأسلم عليك لمكانك من الله ، قال : فقال له موسى : ما هذا البرنس؟ قال : به اختطف قلوب بنى آدم ، فقال له موسى : فأخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبت نفسه ؛ واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ، وقال : قال الله عزوجل لداود : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين. قال : كيف أبشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال : يا داود بشر المذنبين انى أقبل التوبة وأعفو عن الذنب وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانه ليس عبد أنصبه للحساب الا هلك.

٥٣

الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال خطب أمير المؤمنين الناس فقال : ايها الناس انما بدو وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ؛ ولو ان الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

٥٤

في مجمع البيان : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

(١) البرنس : كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به. وروى ان المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس ؛ فقال المنافقون أتظنون ان فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها ، فأنزل الله هذه الآية.

٥٥

في عيون الاخبار في باب نسخة وصية موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه موسى بن جعفر عليه‌السلام : وأوصيت الى على إبني الى قوله عليه‌السلام وأمهات أولادي ومن أقام منهم في منزله وفي حجابه فله ما كان يجرى عليه في حيوتى ان أراد ذلك ، ومن خرج منهن الى زوج فليس لها أن ترجع الى حزانتي (1) الا ان يرى على ذلك ، وبناتي مثل ذلك ، ولا تزوج بناتي أحد من أحق بهن (2) من أمهاتهن ، ولا سلطان ولا عمل لهن الا برأيه ومشورته ، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله وحادوه في ملكه.

٥٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا وأولاده عليهم‌السلام الا ان أعداء على عليه‌السلام هم أهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ، الا ان أوليائهم الذين ذكرهم الله في كتابه المؤمنون فقال عزوجل : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) الى آخر الاية.

٥٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن الحسن بن معاوية عن عبد الله بن جبلة عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي عن مفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام وعنده في البيت أناس ، فظننت انه انما أراد بذلك غيري ، فقال : اما والله ليغلبن عنكم صاحب هذا الأمر ، وليخملن (3) حتى يقال مات ، هلك ، في اى واد سلك ، ولتكفأن تكفأ السفينة (4) في أمواج البحر

(١) الحزانة ـ بالضم ـ : عيال الرجل الذين يهتم بهم ويتحزن لاجلهم.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «أخواتهن» مكان «أحق بهن» ويحتمل فيه التصحيف.

(٣) خمل ذكره : خفي.

(٤) التكفي : التمايل الى قدام. وتكفأ في مشيته : ماد وتمايل. لا ينجو الا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب الايمان في قلبه ، وأيده بروح منه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٨

وباسناده الى أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) قال : هو الايمان.

٥٩

وباسناده الى الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) هل لهم فيما (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ) صنع؟ قال : لا.

٦٠

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل عن أبى ـ عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) قال : هو الايمان.

٦١

وباسناده الى أبان بن تغلب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما من مؤمن الا ولقلبه أذنان في جوفه : اذن ينفث فيه الوسواس الخناس ، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك ، فذلك قوله : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ).

٦٢

وباسناده الى محمد بن سنان عن أبى خديجة قال : دخلت على أبى الحسن عليه‌السلام فقال لي : ان الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقى ، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدى ، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا ، وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم الله امرأ أهم بخير فعمله ، أو هم بشر فارتدع عنه ، ثم قال : نحن نؤيد بالروح بالطاعة الله والعمل له.

٦٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام في قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان ، قال : هو قوله : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ذلك الذي يفارقه.

٦٤

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود قال : سئلت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان ، قال : فقال : هو مثل قول الله عزوجل : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ثم قال غير هذا أبين منه ، ذلك قول الله عزوجل (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) هو الذي فارقه.

٦٥

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح ، روح القدس وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين ، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عزوجل : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ثم قال في جماعتهم : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) يقول أكرمهم بها ، فضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

٦٦

في تفسير علي بن إبراهيم (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله وهو مع الائمة.

٦٧

في محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد وعبد الرحمن بن حماد عن العبدي عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الايمان في القلب واليقين خطرات.

٦٨

في كتاب الخصال عن سويد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت فما الذي ثبت الايمان في العبد؟ قال : الذي يثبته فيه الورع ، والذي يخرجه منه الطمع.

٦٩

عن على بن سالم عن أبيه قال ؛ قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام : ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يجلس الى غال فيستمع الى حديثه ويصدقه الى قوله.

٧٠

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام فقلت قول الله عزوجل (يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فقال : اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال الله : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ) وقال : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) اى بقوة ، وقال : (أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) اى قوة منه ، ويقال لفلان عندي يد بيضاء اى نعمة.

٧١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أحمد بن اسحق قال : قلت لأبي محمد الحسن بن على عليه‌السلام وقد ذكر ان غيبة القائم تطول : وان غيبته لتطول؟ قال اى وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى الا من أخذ الله عزوجل ميثاقه لولايتنا وكتب في قلبه الايمان (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢

وباسناده الى الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال : سمعت الحسن بن على بن محمد العسكري عليه‌السلام يقول : ان إبني هو القائم من بعدي ، وهو الذي يخرج في سير الأنبياءعليه‌السلام بالتعمير والغيبة ، تقسو القلوب بطول الأمد فلا يثبت على القول به الا من كتب الله عزوجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه.

٧٣

وباسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، والمظهر للدين والباسط للعدل ، قال الحسين : فقلت له يا أمير المؤمنين وان ذلك لكائن؟ فقال عليه‌السلام : اى والذي بعث محمدا بالنبوة ، واصطفاه على البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، ولا يثبت فيها على دينه الا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله عزوجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.