۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المجادلة، آية ٢

التفسير يعرض الآية ٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ) المرأة (الَّتِي تُجادِلُكَ) أي تراجعك وتتكلم معك يا رسول الله (فِي) أمر (زَوْجِها) واسم المرأة «خولة» واسم زوجها «أوس» (وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ) حالها وما نزل من المكروه (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) أي تخاطبكما أنتما يا رسول الله ، ويا أيتها المرأة (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) يسمع الكلام (بَصِيرٌ) يبصر الأحوال ، فأنتما باطلاعه سبحانه استماعا وإبصارا ، قال في المجمع ـ بتلخيص ـ : نزلت الآيات في امرأة من الأنصار من خزرج. واسمها «خولة» وزوجها «أوس» وذلك أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها ، فلما انصرفت أرادها ، فأبت عليه ، فغضب عليها ، وكان امرءا فيه سرعة ولمم ، فقال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية ، فقال لها : ما أظنك إلا وقد حرمت عليّ ، فقالت : لا تقل ذلك وأت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاسأله؟ فقال : إني أجد أني أستحي من أن أسأله عن هذا. قالت : فدعني أسأله؟ فقال : سليه فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت : يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ، وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني ، وقد ندم فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به؟ فقال : ما أراك إلا حرمت عليه ـ أراد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحرمة الموقتة التي تحل بالكفارة ـ فقالت : يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وأنه أبو ولدي وأحب الناس إلي؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أراك إلا حرمت عليه ، ولم أؤمر في شأنك بشيء الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ ____________________________________ فجعلت تراجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإذا قال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرمت عليه هتفت وقالت : اشكوا إلى الله فاقتي وحاجتي وشدة حالي ، اللهمّ فأنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام. وقالت : انظر في أمري جعلني الله فداك. فنزل على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الوحي ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادعي زوجك فتلا عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «قد سمع الله» إلى تمام الآيات ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال : إذا يذهب مالي كله والرقبة غالية وأنى قليل المال فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ فقال : والله يا رسول الله إني إذا لم آكل ثلاث مرات كلّ بصري وخشيت أن تعشى عيني ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال : لا والله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إني معينك بخمسة عشر صاعا وإني داع لك بالبركة ، فأعانه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك (1).