۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجرات، آية ٢

التفسير يعرض الآية ٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا) أي لا تتقدموا ، كما يقال مقدمة الجيش لمن تقدم منهم ولعل المجيء من باب التفعيل ، من باب أن النفس تقدم الإنسان ، ولذا يأتي أحيانا بصيغة المجهول ـ في مثل هذه الأفعال ـ قال تعالى (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) (1) لأن نفسهم أجبرتهم على ألسجود (بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) كناية عن عدم سبق الإنسان بأن يحكم بحكم قبل أن يكون الله أنزله وقبل أن يكون الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيّنه ، وإلا فليس لله سبحانه يد ، وإنما هو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، ولا يبعد أن يكون لفظ «لا تقدموا» يشمل حتى في تقدم المشي أمام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَاتَّقُوا اللهَ) خافوا منه فلا تخالفوا أوامره ونواهيه (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأعمالكم ، وعن تفسير القمي أن وفد بني تميم إذا قدموا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخرج إلينا وكانوا إذا خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تقدموه في المشي وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ، يقولون يا محمد ما تقول في كذا؟ كما يكلم بعضهم بعضا فأنزل هذه الآيات (2).