۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الفتح، آية ١٥

التفسير يعرض الآية ١٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ بيّن سبحانه أن عذرهم كان كاذباً، أراد أن يبيّن طلبهم للتوبة والإستغفار أيضاً كذب سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ الذين تخلّفوا عن النصر مع الرسول الى الحديبية إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى حرب جديد مما فيه مَغَانِمَ جمع مغنم بمعنى الغنيمة لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا، أي دعونا نَتَّبِعْكُمْ فحيث كان الخوف من أهل مكة لم يسافروا مع الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أما حيث حرب طفيفة، يريدون الكون معكم ليحصلوا على الغنائم يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ فإن المسلمين إستعدوا لقتال أهل مكة في الحديبية ليعلوا الإسلام، لكن كان رأيهم خطأً، إذ ما كان بالإمكان فتح مكة، مع علم أهلها بأن الرسول يريد محاربتهم، بل أراد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الصلح، ولما ثقل على المسلمين، حيث لم يحاربوا ولم يحصلوا على مغانم من أهل مكة، وعدهم الله أن يعوّضهم عن مغانم مكة بمغانم خيبر، فكانت مغانم خيبر لأهل الحديبية - حسب وعد الله سبحانه - فإذا تبع المخلّفون المسلمين في فتح خيبر كان ذلك تبديلاً لكلام الله تعالى، ولذا فـ قُل يارسول الله للمخلّفين لَّن تَتَّبِعُونَا إنشاء في صورة إخبار، لبيان أنه محقق الوقوع كَذَلِكُمْ، أي هكذا و(كم) أداة خطاب قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ، أي من قبل أن نتهيّء لخيبر، وهو في الحديبية فَسَيَقُولُونَ، أي المخلّفون بَلْ تَحْسُدُونَنَا أن نشارككم في الغنائم، وهذا نفي لكلام المؤمنين حيث قالوا للمخلّفين (إن الله وعد الغنائم لأهل الحديبية) بَلْ ليس كما يقول المخلّفون إذ أنهم كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا فهم لا يفهموا حتى موازين الدنيا، فإن من عليه الغُرم فله الغرم، لا أن يكون الخوف والصعوبة للمؤمنين، ثم يشاركهم المخالفون في الغنائم.