۞ الآية
فتح في المصحفوَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
۞ التفسير
إنهم أخرجوا الرسول والمؤمنين من مكة ، لكن الله أعد لهم المدينة المنورة في الدنيا ، والجنة في الآخرة والجنة خير من منازلهم في مكة (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) مثل مدينة ليست أمثال مدن الدنيا ، فإن مدن الدنيا لا يوجد فيها الشيء المطلوب ، وإن وجد فيها فهو قليل أو فاسد أما الجنة فإن (فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) غير متغير الطعم والريح ، وفيه تعريض بمكة حيث أن مياهها قليلة وآسنة لأنها تبقى في الحباب والأحواض فتتغير! وهذا وما بعده شبه تسلية للمؤمنين الذين أخرجوا من مكة (وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) بخلاف لبن الدنيا فإنه إذا بقي تغير طعمه (وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ) لذيذة (لِلشَّارِبِينَ) لا فيها سوء مذاق ولا فيها سكر بحيث تنغض لذة الشارب بخلاف خمر الدنيا. (وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) لا يخلطه الشمع وفضلات النحل (وَلَهُمْ) للمؤمنين (فِيها) في الجنة (مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) لا كمكة لا ثمار فيها ، وحيث أن المؤمنين حرموا من ما كان عندهم في مكة من الماء والشراب ، والعسل واللبن والثمار القليلة ، ولم يحرموا من زوجاتهم بل كن معهم ، لم يذكر في الآية الكريمة الحور (وَ) ما ذكر مما لهم في الجنة بدل عما حرموه ، ثم أن المؤمنين حرموا عطف وحنان الكفار الذين كانوا يعطفون عليهم قبل الإسلام ، إذ صاروا لهم أعداء ، عوض الله لهم عن ذلك برضاه وعطفه فقال سبحانه مبشرا لهم (مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ____________________________________ رَبِّهِمْ) وهذه لذة معنوية حيث يعلمون أن الله غفر لهم ورضي عنهم ، فهل هذه النعم التي حصل عليها المؤمنون تتساوى مع ما حصل عليها الكفار من النار والماء الحار؟ وهل هؤلاء المؤمنون (كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ) لهم حرق النار ، وحزن أنهم يعلمون أنهم خالدون (وَ) إذا عطشوا وطلبوا الماء (سُقُوا ماءً حَمِيماً) أي حارا (فَقَطَّعَ) ذلك الماء من فرط الحرارة (أَمْعاءَهُمْ)؟ والآية ، وإن كان مساقها في المؤمنين والكافرين من أهل مكة ، كما ذكرنا ، إلى أنها عامة لكل مؤمن وكافر ـ كما هو واضح ـ.