۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ٢١

التفسير يعرض الآية ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم إن القرآن مشى بالفريقين «عقيدتهم وعملهم» في الدنيا حتى أوصلهما إلى الآخرة ، وقد رأينا المؤمن كيف أنه دخل الجنة فلننظر إلى الكافر وحاله يوم القيامة لنرى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) في حال كونهم واقفين على شفيرها ، في ذل وهول عظيمين ، فيقرأ عليهم وثيقة الاجرام ، فيقال لهم (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا) إن البدن والعقل والطاقات وسائر ما للإنسان مما يتمكن من التصرف فيه ، طيب منحها الله له ، لأجل إسعاده ، لكن الكفار يصرفونها لأجل شقائهم ، كمن أعطى ولده مالا لأجل أن يكتسب به لتأمين مستقبله فصرفه في شرب الخمر والزنى والقمار مما أوجب أمراضه الجسدية والعقلية (وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) بتلك الطيبات حتى نفذت ولذا ليس عندكم الآن شيء لراحتكم وسعادتكم ، بل حصلتم بتلك فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ ____________________________________ الطيبات ، هذه النار والعذاب لأنفسكم ، إذن (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ) يؤلم جسدكم بالنار ، وأنفسكم بالإهانة ، لأنكم صرفتم جسدكم وأنفسكم في الملذات الضارة بسبب ما (كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) فالهوان لذلك الاستكبار (وَ) بسبب ما (كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) وتأتون بالمعاصي ، فالنار لأجل تلك المعاصي الجسدية ، والسرّ أن كل طاقة قابلة لأن تصرف في الفساد وقابلة لأن تصرف في الصلاح ، فالنفط يمكن أن يصرف في طبخ الطعام ، وفي إحراق الدار والأثاث ، والماء يمكن أن يصرف في الزراعة والشرب والنظافة وفي غرق الإنسان به في بحر أو نهر أو نحوهما ، إلى غير ذلك ، والطاقات التي منحها الله للإنسان كذلك صالحة لصرفها في شراء الجنة والعزة الأبدية ، وصالحة لصرفها في شراء النار والهوان الأبدي ، وحيث صرفها الكافر في غير المصرف الصحيح كان جزاءه عذاب الهون ، ولعل قوله سبحانه «بغير الحق» لأن إرادة الكبر قد تكون لأجل إصلاح الناس ومنع المفسدين عن الفساد ، ولذا فالقيد إخراجي ، لا توضيحي.