۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥
۞ التفسير
ثم عطف السياق نحو القرآن بقوله (وَلَوْ جَعَلْناهُ) أي جعلنا هذا القرآن (قُرْآناً أَعْجَمِيًّا) بغير لغة العرب (لَقالُوا) أي لقالت العرب (لَوْ لا) أي هلّا (فُصِّلَتْ) وبينت بلغتنا (آياتُهُ)؟ حتى نفهمه ، فنؤمن به ، وقالوا تبريرا لعدم إيمانهم (أَعْجَمِيٌ) القرآن (وَعَرَبِيٌ) من خوطب به : كيف يكون هذا؟ وجعلوا ذلك وسيلة لعدم الإيمان ، أمّا والقرآن عربي ، والرسول منهم (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ) (1) فما عذرهم؟ (قُلْ) يا رسول الله (هُوَ) القرآن أنزله الله عربيا ، حتى يقطع عذركم ، فهو (لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً) من الضلالة (وَشِفاءٌ) من أمراض القلب كالحسد والغل والقلق ، وسائر الأوجاع النفسية ، أو الأعم منها ، ومن الأوجاع البدنية (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) بالقرآن ليس من جهة نقص في القرآن ، بل من جهة أنهم (فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ) أي حمل ثقيل مانع عن استماعه ، وهذا كناية عن إعراضهم عن الحق ، فهم كالأصمّ الذي في أذنه ثقل لا يسمع ، فلا يسمع حتى يعلم ـ بعلاقة المشابهة ـ (وَهُوَ) أي القرآن (عَلَيْهِمْ) أي على الذين لا يؤمنون (عَمًى) إذ أن القرآن يوجب أن ينصرفوا عن الحق ، انصراف الأعمى عن الطريق ، فكأنه يولد فيهم العمى ، والإنسان يرى بعض الناس ، يقرون بالحق نوعا ما ، فإذا جاءهم الحق واضحا ، تعاموا حتى عما __________________ (1) الجمعة : 3. أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (44) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) ____________________________________ كانوا يعترفون به ، عنادا وحسدا ، أو المراد أنهم كالأصم والأعمى ، لا يبصرون الحق ، ولا يسمعون الصدق (أُولئِكَ) الكفار كالذين (يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) حيث لا يسمعون ولا يفهمون ، كمن إذا نودي من البعد ، لا يسمع ولا يفهم ، فهذا من باب تشبيه حالهم في الإعراض ، بمن ينادى من بعيد.