وعجيب أمر هذا الإنسان الذي يكفر بالله ، بعد أن يعتقد في باطنه به (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ) من مرض ، أو فقر أو بلاء (دَعا رَبَّهُ) وتوجه إلى الله تعالى (مُنِيباً إِلَيْهِ) من أناب بمعنى رجع ، أي راجعا إلى الله وحده راجيا إيّاه دون سواه (ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ) أي أعطاه الله (نِعْمَةً مِنْهُ) أي من قبله (نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى أن يكشفه من قبل هذه النعمة ، ومعنى النسيان ترك التوحيد والشكر ، ويستعمل النسيان في الترك ، لأنه من أسبابه ، بعلاقة السبب والمسبب ، كما قال (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) (1) ، أو باعتبار أن الشرك غالبا يجر إلى النسيان (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً) جمع ند وهو المثل والضد ، __________________ (1) التوبة : 67. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (8) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ____________________________________ والمراد بها الأوثان (لِيُضِلَ) الناس (عَنْ سَبِيلِهِ) أو يضل نفسه عن سبيل الله ، واللام للعاقبة ، إذ جميع الكفار لا يريدون بالشرك إضلال الناس ، أو ضلال أنفسهم ، وإنما عاقبة الشرك الضلال والإضلال (قُلْ) يا رسول الله ، لمثل هذا الشخص (تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً) الأمر للتهديد ، أي تنعم بنعمة الدنيا ، التي جرها إليك كفرك ، فكأنه تنعم بالكفر ، والباء سببية ، نحو تنعم بالعلم أو بالمال (إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) الملازمين لها كملازمة الصاحب لصاحبه.