(خَلَقَكُمْ) أيها البشر ، بعد خلق السماوات والأرض ، والشمس والقمر (مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) هي نفس آدم عليهالسلام ، يعني أن أصل خلقتكم من شخص واحد ، كل الناس ينتهون إليه (ثُمَ) هذا إنما هو للتراخي في الكلام ، لا التراخي في الخارج ، كقوله «إن من ساد ثم ساد أبوه ، ثم قد ساد بعد ذلك جده» فإن سيادة الأب قبل الابن خارجا ، وإنما أتي ، ب «ثم» للتراخي في التكلم ، وبيان أن هذا الكلام بإثر ذلك الكلام (جَعَلَ مِنْها) أي من تلك النفس (زَوْجَها) إما أن يراد كون حواء عليهاالسلام ، من فاضل طينة آدم ، أو أنها من نفس ذلك الجنس ، فليست زوجة آدم من جنس الملائكة ، أو الجن ، وهذا فضل منه سبحانه ، لأن «كل جنس لجنسه يلف» (وَأَنْزَلَ) أي بسبب ما أنزله من المطر أنشأ (لَكُمْ) أيها البشر (مِنَ الْأَنْعامِ) وهي الإبل والبقر والضأن والمعز (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) من كل زوجين ذكر وأنثى (يَخْلُقُكُمْ) أيها البشر (فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ____________________________________ بَعْدِ خَلْقٍ) فنطفة فعلقة فمضغة ، فعظام فإنسان سوي ، فحياة (فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، فإن هذه الأغلفة الثلاثة محيطة بالولد حال تكوينه (ذلِكُمُ) «ذا» إشارة ، و «كم» خطاب (اللهُ رَبُّكُمْ) أيها البشر ، فإنه هو الذي خلقكم من الابتداء إلى حال الوجود ، بتلك الكيفية المدهشة (لَهُ الْمُلْكُ) كما أن له الخلق (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) لا شريك له من صنم أو وثن ، أو غيرهما (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) عن الحق ، أي إلى أين يصرفكم الشيطان والكفار؟ حتى تقولون بالشريك لله سبحانه.