۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٦٨

التفسير يعرض الآية ٦٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَما قَدَرُوا اللهَ) أي الكفار (حَقَّ قَدْرِهِ) أي ما عظموه حق عظمته ، حيث جعلوا له شريكا ، وأنكروا قدرته على البعث ، والحال أنه قادر على كل شيء (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً) بجميعها ، وجميع ما فيها (قَبْضَتُهُ) والقبضة هي ما قبضت عليه بجميع كفك (يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي أن يوم القيامة تكون الأرض تحت قدرته سبحانه ، كالشيء الذي في قبضة الإنسان (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) أي ملفوفات بعضها حول سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ____________________________________ بعض ، وكلها في يده اليمنى ، وإنما قال «بيمينه» لأن اليمين أقدر على القبض ، وهذا من باب التشبيه ، يعني أن الكون كله تحت قدرته القوية ، حتى أن السماوات بالنسبة إليه ، كالثوب المطوي ، في يد أحد أفراد الإنسان ، وأن الأرض بالنسبة إليه ، كالشيء المقبوض في الكف ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس للتقريب إلى الذهن ، كما يقال : أن المملكة خاتم في إصبع فلان ، يراد قدرته الزائدة على إدارتها ، كقدرة الشخص على إدارة خاتمه ، وإنما قال «يوم القيامة» مع أن السماوات والأرض ، هكذا ، بالنسبة إليه ، قبل ذلك؟ لأن الكلام حول قدرة الله سبحانه ، على إعادة الأرواح إلى الأجساد ، في ذلك اليوم ، فالآية بصدد أن قدرته تعالى في ذلك اليوم ، بهذا القدر الهائل ، فكيف لا يقدر على بعث الناس ، وقد فهم ـ بالتلازم ـ بطلان الشركاء ، إذ الكون كله تحت قدرته وحده بلا شريك ولا ظهير (سُبْحانَهُ) أي أسبحه سبحانا ، وأنزهه تنزيها (وَتَعالى) أي أنه رفيع ، فإن الفعل منسلخ عن معنى الماضي ، كما في سائر صفات الذات (عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي عن الأصنام ، التي يشركونه بها.