۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة ص، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم جعلوا يستفهمون مستنكرين بقولهم أَجَعَلَ هذا الرسول الْآلِهَةَ المتعددة التي نقول بها إِلَهًا وَاحِدًا؟ أي كيف يقول: أن لا إله إلا إله، واحد، والحال أن لنا آلهة متعددة؟ إِنَّ هَذَا الذي يقوله محمد من وحدة الإله لَشَيْءٌ عُجَابٌ، أي لأمر عجيب مفرط في العجب. قال بعض أن كل قبيلة كانت لها آلهة متعددة تبعاً لتنازع كان يقع بينهم، وقد كانوا يقولون أن هذه الكثرة من الآلهة لا تكفينا، فيجب صنع الآلهة جديدة، فلما قال لهم الرسل أن الإله واحد، قالوا: إنا لم نكتف بهذا العدد العديد من الآلهة فهو يدعونا إلى إله واحد؟ وهناك ظريفة تحكى هي أن الكفار اجتمعوا، وقالوا أن في القرآن كلمات غير فصيحة، وظنوها مأخذاً على الرسول، وجمعوا تلك الكلمات في ثلاث هي: "كبار" و"يستهزئ" و "عجاب"، وأتوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ناقدين للقرآن، فقال الرسول: "ائتوني بأفصحكم،" فذهبوا، وجاؤوا بشيخ كبير قالوا أنه أفصحهم، ولما حضر بين يدي الرسول أراد الجلوس، فقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ في القيام، فجلس الرسول، فأخذ الشيخ في الجلوس، فقام الرسول، فاستشاط الشيخ غضباً من هذا التمسخرية، وقال: "يا محمد أتستهزئ بي وأنا شيخ كبار؟ هذا أمر عجاب." وهناك نظر بعض القوم إلى بعض، وقد أبطل الشيخ دعواهم في جملة واحدة وانصرفوا خائبين. ونقل أن المشركين اجتمعوا حول الرسول ليفاوضوه في ترك الدعوة، فقال لهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): +"أتعطون كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم؟" فقال أبو جهل: "لله أبوك، نعطيك ذلك عشر أمثالها." فقال: "قولوا لا إله إلا الله،" فقاموا وقالوا: "أجعل الآلهة إلهاً واحداً؟" فنزلت هذه الآيات.