وإنما نفروا نفورا (اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ) أي لأنهم استكبروا وتجبروا عن أن يكونوا تبعا للرسول ، فقد طلبوا الكبرياء في الأرض لأنفسهم وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً (43) ____________________________________ (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) أي قصدوا أن يمكروا المكر السيئ بالمؤمنين والمكر حيث كان بمعنى التدبير الخفي ضد العدو ، صح إضافته إلى السيئ ، لأن من المكر ، ما هو حسن ، إذا كان ضد عدو الدين ، كما قال «ومكر الله» (وَ) لكنهم غفلوا من أنه (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ) صفة مكر ، وفي ما تقدم ، كان مضافا إلى السيئ ، والمعنى لا يحيط جزاء المكر السيئ (إِلَّا بِأَهْلِهِ) أي بأهل المكر ، كما قالوا : «من حفر بئرا لأخيه ، وقع فيه» فقد قرر سبحانه ، أن يرجع المكر السيئ إلى من مكر ، كما قال : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (1) (فَهَلْ يَنْظُرُونَ) أي هل ينتظر هؤلاء الكفار المستكبرين الماكرون (إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) بأن تجري فيهم ، عادة الله في الأمم السابقة ، التي كانت تكذب أنبياءها عليهمالسلام ، والعادة هي أن يعمهم الله بعقاب يهلكهم أي هل ينتظر هؤلاء عقاب الله؟ وإلا فلما ذا لا يؤمنون ، بعد أن رأوا الحق ظاهرا ، فإن كانوا ينتظرون ذلك (فَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً) والمعنى ، فسيأتيهم العذاب ، إذ لا تبدّل سنة الله ، التي سنّها للمكذبين ، من أنه لما تمت عليهم الحجة ، ولم يرتدعوا عمهم بالعقاب ، والنكال (وَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً) فالتبديل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض ، فيبدّله الله سبحانه ، بأن __________________ (1) الأنفال : 31. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (44) ____________________________________ يجعل جزاء المكذب الصحة ، والتحويل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض في الدنيا ، فيحوله إلى المرض في الآخرة ، أو أن يكون المرض في المكذبين ، فيحوله إلى المرض في المؤمنين ، وإنما جيء ، ب «ينظرون» مكان «ينتظرون» لأن المنتظر لشيء ، ينظر ليرى ، هل صار أم لا ، وهذا لا يكون ، إلا قرب وقت الشيء الذي ينتظره ، فكأنه قرب العذاب إليهم ، فهم ينظرون ليروه ، بخلاف «ينتظرون» فإنه يلائم الأمر البعيد المرتقب.