۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحزاب، آية ٣٦

التفسير يعرض الآية ٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ذكر الله سبحانه استواء الرجال والنساء في أحكام الإيمان ـ إلا ما خرج بالدليل. روي في المجمع عن مقاتل بن حيان ، أنه قال : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومم ذلك؟ فقالت : لأنهن لا يذكرن بخير ، كما يذكر الرجال ، فانزل الله هذه الآية (1) (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) والمسلم هو الذي سلّم لأوامر الله والرسول ، سواء دخل الإيمان قلبه أم لا ، كما قال سبحانه : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (2) (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) والمؤمن هو الذي دخل التصديق قلبه ، والتزم بأحكام الإسلام (وَالْقانِتِينَ __________________ (1) مجمع البيان : ج 8 ص 158. (2) الحجرات : 15. وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35) ____________________________________ وَالْقانِتاتِ) والقنوت ، هو الخضوع لله سبحانه ، فإن الخضوع رتبة فوق الإيمان أو المراد بالقانت المداوم على الطاعة ، أو الداعي (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) والصادق هو الذي يصدق في عقيدة وقول وعمل ، فالشرك كذب وقول لا إله للكون كذب ، والعمل الريائي كذب (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) والصبر إما على الطاعة ، وإما عن المعصية ، وإما في المصيبة ، بأن يحفظ الإنسان نفسه ، فلا يترك الطاعة ، أو يعمل بالمعصية أو يلقي نفسه في الجزع (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) الخشوع هو الخضوع أو الخوف (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) التصدق هو إخراج الصدقات والزكوات (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ) بالإمساك عن المفطرات ، قربة إلى الله تعالى ، بشرائطه وآدابه ، ولعل عدم ذكر الصلاة والزكاة ، لأنهما داخلات في الإسلام (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) عن الزنا واللواط والسحق والاستمناء ، وما أشبه ، (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً) بدوام تذكر الله سبحانه حتى لا يصدر من الإنسان ما يخالف رضاه (وَالذَّاكِراتِ) لله كثيرا ، وقد حذف المتعلق لدلالة الكلام عليه ، وكذا في «والحافظات» (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ) أي للمتصفين بهذه الصفات (مَغْفِرَةً) مصدر ميمي بمعنى الغفران ، أي غفرانا لذنوبهم (وَأَجْراً عَظِيماً) وثوابا جزيلا في الآخرة. وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36) ____________________________________