۞ الآية
فتح في المصحفمَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٨
۞ الآية
فتح في المصحفمَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
۞ التفسير
ولا يظن ظان ، أن ما في السماوات والأرض ، أمور معدودة تحيط بها الكتابة والتسجيل ، ليستدل بذلك على محدودية خلق الله ، إن ما خلقه الله سبحانه ، لا يحيط به كتاب ، وإن كانت الأشجار أقلاما ، والبحار وأصفافها مدادا ، وهذا هو الإله الحق ، أما الأصنام ، فمن المضحك أن يتفوه الإنسان ، بأنها في عداد الإله؟ (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) ما خَلْقُكُمْ ____________________________________ شَجَرَةٍ) على كثرتها المدهشة (أَقْلامٌ) للكتابة ، والبحار كلها مداد وحبر ـ لا هذه البحار فحسب ـ بل (وَالْبَحْرُ) والمراد به الجنس (يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ) أي سواه (سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) أخرى ، والإتيان بلفظ السبعة ، لا للخصوصية ، بل هذا العدد ، كان كناية عن الكثرة ، نحو «السبعين» كما قال (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) (1) ثم أخذ الكتّاب ، يكتبون بتلك الأقلام ، وذلك المداد الهائلين ـ كثرة ـ نعم الله سبحانه ومخلوقاته (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) أي لم تخلص بحيث تحيط بها الكتابة ، والكلمة تطلق على المخلوق ، باعتبار ، أنه يخرج ، بالإرادة الأزلية من العدم إلى الوجود ، كما يخرج اللفظ من الفم إلى الخارج ، فإن الله سبحانه ، حيث كان لا يتناهى ، كانت مخلوقاته الطويلة أيضا ، لا تتناهى ، فلا يحيط ما يتناهى بما لا يتناهى ، وهذا لا يدل على أن الكلمات المخلوقة فعلا ، لا تتناهى ، حتى يقال : قد دلت الأدلة على استحالة ما لا يتناهى في عالم الماديات؟ (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب على أمره ، يفعل ما يشاء (حَكِيمٌ) فكل ما يخلق ، إنما هو حسب الحكمة والمصلحة.