۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة لقمان، آية ٢٨

التفسير يعرض الآيات ٢٦ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦ وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧ مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

للّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِ إِنّ اللّهَ هُوَ الْغَنىّ الحَْمِيدُ (26) وَ لَوْ أَنّمَا فى الأَرْضِ مِن شجَرَةٍ أَقْلَمٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدّهُ مِن بَعْدِهِ سبْعَةُ أَبحُرٍ مّا نَفِدَت كلِمَت اللّهِ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مّا خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلا كنَفْسٍ وَحِدَةٍ إِنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (28) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُولِجُ الّيْلَ فى النّهَارِ وَ يُولِجُ النّهَارَ فى الّيْلِ وَ سخّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَ كلّ يجْرِى إِلى أَجَلٍ مّسمّى وَ أَنّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَ أَنّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَطِلُ وَ أَنّ اللّهَ هُوَ الْعَلىّ الْكبِيرُ (30)

القراءة

قرأ أبو عمرو و يعقوب و البحر بالنصب و الباقون بالرفع و قرأ جعفر بن محمد (عليهما السلام) و البحر مداده و في قراءة ابن مسعود و بحر يمده و هي قراءة طلحة بن مصرف و قراءة الحسن و الأعرج و البحر يمده بضم الياء.

الحجة

قال أبو زيد أمددت القوم بمال و رجال إمدادا و قل ماء ركيتنا فمددتها ركية أخرى تمدها قال أبو عبيدة و هاهنا اختصارا سبيله لو كتبت كلمات الله بهذه الأقلام و البحر ما نفدت قال أبو علي و المراد بذلك و الله أعلم ما في المقدور دون ما خرج منه إلى الوجود قال قتادة يقول لو كان شجر الأرض أقلاما و مع البحر سبعة أبحر مدادا إذا لانكسرت الأقلام و نفذ ماء البحر قبل أن تنفذ عجائب الله و حكمته و خلقه و علمه فأما انتصاب البحر من قوله «و البحر يمده» فلأنه معطوف على اسم أن و هو ما في الأرض فما اسم أن و أقلام خبرها و التقدير لو أن شجر الأرض أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر فإذا عطفت البحر على اسم أن فنصبته كان خبره يمده و الراجع إلى البحر الضمير المنصوب المتصل بيمد و من رفع استأنف كأنه قال و البحر هذه حاله فيما قاله سيبويه و أقول إذا عطفت البحر على اسم أن فنصبته فالأولى أن يكون خبره محذوفا و يكون التقدير و لو أن البحر مدادا و يمده سبعة أبحر يكون جملة منصوبة الموضع على الحال و حذف الخبر الذي هو مدادا لدلالة الكلام عليه و إذا نصبت البحر أو

رفعته فالمعنى لو كتب ما في مقدور الله لنفذ ذلك قبل نفاذ المقدور و نحو هذا من الجمل قد يحذف لدلالة الكلام عليه كقوله «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون قالت يا أيها الملأ» و المعنى فذهب فألقى الكتاب فقرأته المرأة أو فقرىء عليها فقالت يا أيها الملأ و من قرأ و بحر يمده فتقديره و هناك بحر يمده من بعده سبعة أبحر قال ابن جني لا يجوز أن يكون و بحر معطوفا على أقلام لأن البحر و ما فيه من الماء ليس من حديث الشجر و الأقلام و إنما هو من حديث المداد كما قرأ جعفر الصادق (عليه السلام) مداده فأما رفع البحر فإن شئت كان معطوفا على موضع أن و اسمها كما عطف عليه في قوله أن الله بريء من المشركين و رسوله و قد مضى ذكر ذلك في موضعه و من قرأ يمده بضم الياء فإنه تشبيه بإمداد الجيش و ليس يقوى أن يكون قراءة جعفر بن محمد (عليهما السلام) و البحر مداده أي زائد فيه لأن ماء البحر لا يعتد في الشجر و الأقلام لأنه ليس من جنسه و المداد هناك هو هذا الذي يكتب به.

المعنى

ثم أكد سبحانه ما تقدم من خلقه السماوات و الأرض بقوله «لله ما في السماوات و الأرض» أي له جميع ذلك خلقا و ملكا يتصرف فيه كما يريده ليس لأحد الاعتراض عليه في ذلك «إن الله هو الغني» عن حمد الحامدين و عن كل شيء «الحميد» أي المستحق للحمد و التعظيم «و لو أنما في الأرض من شجرة أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» أي لو كان شجر الأرض أقلاما و كان البحر مدادا و يمده سبعة أبحر مثله أي تزيده بمائها فكتب بتلك الأقلام و البحور لتكسرت تلك الأقلام و نفذ ماء البحور و ما نفذت كلمات الله و قد ذكرنا تفسير كلمات الله في سورة الكهف و الأولى أن يكون عبارة عن مقدوراته و معلوماته لأنها إذا كانت لا تتناهى فكذلك الكلمات التي تقع عبارة عنها لا تتناهى «إن الله عزيز» في اقتداره على جميع ذلك «حكيم» يفعل من ذلك ما يليق بحكمته ثم قال «ما خلقكم و لا بعثكم» يا معشر الخلائق «إلا كنفس واحدة» أي كخلق نفس واحدة و بعث نفس واحدة في قدرته فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق و لا إعادتهم بعد إفنائهم قال مقاتل إن كفار قريش قالوا إن الله خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت الآية «إن الله سميع» يسمع ما يقول القائلون في ذلك «بصير» بما يضمرونه «أ لم تر أن الله يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل» أي ينقص من الليل في النهار و من النهار في الليل عن قتادة و قيل معناه إن كل واحد منهما يتعقب الآخر «و سخر الشمس و القمر» لأنهما يجريان على وتيرة واحدة لا يختلفان «كل يجري إلى أجل مسمى» قدره الله تعالى «و إن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق» الذي يجب توجيه العبادة إليه «و إن ما يدعون من دونه الباطل و أن الله هو العلي الكبير» أي القادر القاهر و الآيتان مفسرتان في سورة الحج.