۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٩

التفسير يعرض الآية ٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) أي هؤلاء الغافلون عن الآخرة ، الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا (فِي أَنْفُسِهِمْ) أي في حالة خلوتهم بأنفسهم حيث لا جدال ولا إنكار ـ لو ظهر الحق ـ فإن الإنسان بينه ، وبين نفسه يعترف ، بما لا يعترف به عند الملأ خوفا ، أو استكبارا (ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما) من الإنسان والحيوان والنبات والهواء وغيرها (إِلَّا بِالْحَقِ) فلو لم يكن هناك إله ، كما يزعمون ، فمن يا ترى وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ____________________________________ خلق كل هذه الأمور؟ ومعنى «بالحق» إن الخلق لغاية وغرض ، مما يدل على الإله العليم الحكيم القدير المريد (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي ولمدة محدودة ، قد سميت تلك المدة عنده ، فليست الأشياء بقاؤها اعتباطا ، بل تبقى بمقدار قدر الله لها من المدة ، فإن الإنسان إذا علم إن جملة من الأشياء ، لغاية ومقصود علم بذلك إن سائر الأشياء كذلك ، ألا ترى إنك إذا نظرت إلى «الساعة» فعلمت إن بعض آلاتها لماذا ، تعتقد إن كل الآلات لها إنما حكمت وصنعت عن قصد ، وإن كنت لا تعلم الحكمة فيها ، وإما عرفان الأجل المسمى ، فلما يرى الإنسان أن الأشياء تحدد بحدود معنية ، حتى أن كل محاولة لنفيها قبل المدة عبث ، كما أن كل محاولة لإبقائها بعد المدة لغو (وَ) مع ذلك (إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ) أي لقاء جزائه وحسابه (لَكافِرُونَ) غير معترفين ، مع أن إحكام الصنع ، يدل على أنه ، لا بد أن يكون هناك حساب وجزاء ، وإلا كان الخلق لغوا ، وتمكين الظالم من الظلم خلاف الحكمة.