۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ١٠

التفسير يعرض الآية ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا) أي هؤلاء المكذبون (فِي الْأَرْضِ) فإن السير يوجب اطلاع الإنسان على مساكن الذين ظلموا ، فأهلكوا ، كمدائن عاد وثمود ، وقوم لوط ، وقوم نوح (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي يعلموا ذلك بالاستخبار عمن في أطراف تلك البلاد ، فإن كل أمة تحفظ أطراف تلك البلاد ، وإن كل أمة تحفظ أخبار أسلافها كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (10) ____________________________________ (كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) فقد وصلت حضارتهم إلى حدود مدهشة ، كما يحدث التاريخ بذلك (وَأَثارُوا الْأَرْضَ) من الإثارة بمعنى التقليب ، لأجل الزرع والإنبات (وَعَمَرُوها) بالبيوت وما أشبه (أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) هؤلاء ، فقد كانت وسائلهم ، أكثر ، ولذا كانت عمارتهم أجمل وأكثر (وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة البينة الواضحة ، فجحدوا الرسل ، وكذبوا بما قالوا ، فأهلكهم الله سبحانه (فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ) حين أهلكهم (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بالكفر والعصيان ، فأخذهم وبال أعمالهم ، وهؤلاء الكفار المعاصرون للرسول ، إن كذبوا أهلكوا ، فإنهم أقل قوة ، وأقل عمارة وزراعة من أولئك.