۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وليس كون هؤلاء الناس ، هكذا لا يصبرون عند البلاء ، لعدم كمال البلاغ ، وإنما لعدم لياقة أنفسهم (فَإِنَّكَ) يا رسول الله (لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) فكما أن الميت ، لا يسمع سماعا مفيدا يرتب الأثر عليه كذلك ، إن هؤلاء الذين هم بمنزلة الأموات ، في عدم حصول الخير منهم ، لا يسمعون العظة سماعا مفيدا ، حتى إذا رأوا بلاء صبروا ولم يكفروا (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَ) جمع أصم ، وهو الفاقد لحاسة السمع (الدُّعاءَ) أي إذا ما دعوته ليقبل إليك (إِذا وَلَّوْا) أولئك الصم ، بأن كانوا (مُدْبِرِينَ) فإن الأصم ، وإن كان لا يسمع ، وإن كان وجهه في طرف الداعي ، إلا أنه يفهم الإشارة ، فيرتب الأثر ، أما إذا أدبر ، فلا يسمع ، ولا يرتب الأثر ، وهو للمبالغة ، في عدم إمكان إفهامه ، وهذا تشبيه إثر تشبيه لحال الكفار الذين لا يؤثر فيهم البلاغ والإرشاد ، وكأنه للترقي نزولا عند رغبة المخاطب ، إيهاما بأن هناك مخاطبا ، يستبعد أن يكونوا كالأموات فإنهم أحياء؟ فيأتي السياق ليقول : سلمنا إنهم ليسوا وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ____________________________________ بأحداث ، إلا أنهم كالأصم الذي ولى دبره ، حيث لا ينتفع بالعظة والإرشاد.