۞ الآية
فتح في المصحفوَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٧٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
۞ التفسير
وبعد إتمام قصة موسى مع فرعون ، وتعقيب القصة بجملة من المشاهد في القيامة وبعض تعقيبات القصة ، يأتي السياق لينقل حلقة أخرى من حياة موسى عليهالسلام ، وهي حياته مع قارون الذي كان قريبا لموسى عليهالسلام وكان عالما حافظا للتوراة كثير المال ، لكنه لما ظلم لم ينفعه علمه وماله وقرابته وحفظه للكتاب ، وفيه تنبيه لأهل الكتاب ، كما في الآيات السابقة وتنبيه للكفار كي يعتبروا بما أصاب فرعون حيث قابل موسى بالكفر (إِنَّ قارُونَ) وهو ابن خالة موسى عليهالسلام ، كما ورد عن الصادق عليهالسلام (1) (كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) من بني إسرائيل المؤمنين به __________________ (1) مجمع البيان : ج 7 ص 459. فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) ____________________________________ (فَبَغى) أي استطال وتكبر (عَلَيْهِمْ) أي على قوم موسى حيث اغتر بماله وكماله وقرابته (وَآتَيْناهُ) أي أعطيناه (مِنَ الْكُنُوزِ) جمع كنز وهو المال المدخور في خابية أو صندوق أو نحوهما (ما) أي مقدارا كثيرا حتى (إِنَّ مَفاتِحَهُ) جمع مفتح ، بمعنى المفتاح ، يعني مفاتيح بيوت أمواله وصناديق ذهبه وفضته (لَتَنُوأُ) أي تثقل (بِالْعُصْبَةِ) أي جماعة الرجال (أُولِي الْقُوَّةِ) فما كانوا يتمكنون أن يحملوها إلا بمشقة ، يقال : ناء بحمله إذا نهض به مع ثقله ، وقد ورد أن العصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر (1) ، وكان يحمل مفاتيح خزائنه بين هذين العددين من الرجال الأقوياء إذا أراد نقل المفاتيح من مكان إلى مكان ، ولا بعد في ذلك ، فإن المفتاح غالبا يصنع من الحديد ولو قدرنا أن عشرة مفاتيح تعادل ال «كيلو» وإن عشرة كيلوات تثقل الإنسان ، وإن الأموال كانت في صندوق ثم في غرفة ، ثم في بيت ، ولكلّ مفتاح خاص ، لم يتجاوز المال من بضع ملايين ، وفي عصرنا في العراق من قدر ماله ب «ملايين الدنانير» (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ) المؤمنون من بني إسرائيل ، (لا تَفْرَحْ) بهذا المال فرحا يؤدّي إلى البطر (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) جمع «فرح» وهو الذي يفرح من البطر والكبرياء ، والمراد ب «لا يحب» إنه يكرههم ، إذا لا وساطة بين حب الله وكراهته ، فإن الإنسان إذا كان طائعا أحبه الله ، وإن كان عاصيا كرهه ، __________________ (1) تفسير القمي : ج 2 ص 144. وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ____________________________________ ولعل الإتيان بـ «لا يحب» للتأدب.