وشاع قتل موسى للقبطي (فَأَصْبَحَ) موسى (فِي الْمَدِينَةِ) التي قتل فيها القبطي (خائِفاً) من كيد فرعون (يَتَرَقَّبُ) أي ينتظر الأخبار حتى يعرف إلى أي مدى أثر هذا القتل ، وماذا يفعله القوم من عقاب موسى ، ومرّ على مكان في المدينة (فَإِذَا) به يرى (الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ) أي الاسرائيلي الذي طلب نصرة موسى (بِالْأَمْسِ) في حين كان يختصم مع القبطي (يَسْتَصْرِخُهُ) أي يطلب من موسى أن ينصره على قبطي آخر تخاصم معه ، والمعنى أن الاسرائيلي يختصم مع شخص آخر ويطلب من موسى أن ينصره على عدوه كما نصره بالأمس على ذلك القبطي المقتول (قالَ لَهُ) أي للاسرائيلي (مُوسى) عليهالسلام محذرا له عن المخاصمة مع القبط الذين هم من الكثرة بمكان (إِنَّكَ) أيها الاسرائيلي (لَغَوِيٌ) أي ظاهر الغواية والخسران إذ من يقاتل كل يوم قبطيا في حكومتهم يخسر ـ بالآخرة ـ ويقع في كيدهم ، والغواية كما تطلق على العاصي لأنه خسر الآخرة ، كذلك تطلق على من يأتي بما مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ____________________________________ لا يحمد عقباه ، لأنه يخسر الدنيا (مُبِينٌ) أي ظاهر الغواية.