۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٢٧

التفسير يعرض الآية ٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قُلِ) يا رسول الله (اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) أي بمقدار لبثهم. في المجمع معناه : إن حاجّك «يا محمد» أهل الكتاب في ذلك ، فقل الله أعلم بما لبثوا ، وذلك أن أهل نجران ، قالوا : أما الثلاثمائة ، فقد عرفناها ، وأما التسع ، فلا علم لنا بها .. وروي أن يهوديا ، سأل علي ابن أبي طالب عليه‌السلام عن مدة لبثهم ، فأخبر عليه‌السلام بما في القرآن ، فقال إنما نجد في كتابنا ثلاثمائة ، فقال : بسني الشمس ، وهذا بسني القمر (1) (لَهُ) لله (غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي ما غاب عن الحواس في السماوات وفي الأرض سواء كان من الأمور الماضية أو الأمور المستقبلية ، ومعنى كونه لله أنه مربوط بالله ، وجودا وعلما وغيرهما ، وكأنه إعراض عن تحديد المدة ، لأن هذه الخصوصية ليست بمهمة ، وإنما المهم اللبث مثل هذه المدة الطويلة ، مما يدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الأموات (أَبْصِرْ بِهِ) أي بالله سبحانه (وَأَسْمِعْ) هذان للتعجب ، والمعنى التعجب من أنه تعالى يرى كل متبصر ، ويسمع كل مسموع ، أي ما أبصره وما أسمعه ، ومن المعلوم ، أن القالب ، هو التعجب ، والمغزى بيان علمه الواسع ، بحيث يرى كل شيء ويسمع كل صوت ، وإنما جيء بهذا التعجب هنا تعقيبا على قوله __________________ (1) مجمع البيان : ج 6 ص 334. ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27) وَاصْبِرْ ____________________________________ (لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن العلم بكل غائب سابقا ومستقبلا ، يستلزم السمع والبصر العام لكل شيء (ما لَهُمْ) أي ليس لأهل السماوات والأرض ، وجيء بضمير العاقل ، مع أن المراد ليس لأي شيء في السماوات والأرض ـ ظرفا ومظروفا عاقلا وغير عاقل ـ تغليبا (مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍ) فلا يتول شؤون الكون سواه ، فهو المالك ، السميع البصير ، المتولي للإرادة (وَلا يُشْرِكُ) الله تعالى مع نفسه (فِي حُكْمِهِ) أوامره ونواهيه (أَحَداً) فهو الحاكم وحده في كل الأشياء حكما تكوينيا أو تشريعيا ، فإن له الخلق والأمر.