۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٧٩

التفسير يعرض الآية ٧٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَقِمِ) يا رسول الله (الصَّلاةَ) فإنها توجب تثبيت العقيدة ، ودوام الصلة بالله سبحانه ، ولعل الإتيان بها هنا ، لما تقدم من قوله (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) بالإضافة إلى أن الجو العام ، هو جو العقيدة التي لا تترسخ ، ولا تكون ثابتة ذات تأثير إلا بالصلاة ، وما أشبهها من الذكر الدائم ، فإن الروح كالجسد يحتاج إلى التغذية المستمرة للنماء والبقاء (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) من دلك ، بمعنى إمرار الشيء على شيء بشدة ، ومنه يقال للحلاق «دلّاك» والمراد بدلوك وقت الظهر ، فإن الشمس تدلك نصف النهار ، سواء اعتبرنا الدائرة الوهمية المنصفة للأفق ، إلى قسمي الشرق والغرب ، أم لا (إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أي شدة ظلام الليل ، وذلك منتصف الليل ، وهذه إشارة إلى أربع صلوات : الظهرين والمغربين ، __________________ (1) مجمع البيان : ج 6 ص 279. (2) مجمع البيان : ج 6 ص 277. وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (79) ____________________________________ فإن وقت الأولين من الزوال إلى الغروب ، ووقت الأخيرين من الغروب إلى نصف الليل (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) أي ائت بما يقرأ وقت الفجر ـ وهو الصبح ـ والمراد به صلاة الصبح ، فقد أشارت الآية إلى الصلوات الخمس اليومية (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ) أي صلاته التي تقرأ ، ويؤتى بها (كانَ مَشْهُوداً) تشهدها ملائكة الليل قبل رجوعهم إلى السماء ، وملائكة النهار أول ما ينزلون ، فقد وردت أحاديث بذلك.