(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) محلا للسكنى والاطمئنان ، فجعل الأرض بحيث تقبل السكنى ، وتهيئة المجتمع بحيث يكون الإنسان في محله مطمئنا ، نعمتان عظيمتان ، والذين عندهم علم الجيولوجيا يقولون : إن الإنسان لا يتمكن من الاستقرار هناك ـ لعدم الجاذبية ـ والمشردون الذين لا مأوى لهم ، يطمئنون فيه ، يعلمون قدر هذه النعمة العظيمة ، وقد تبادر إلى الذهن من هذه البيوت ، الأبنية وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (80) وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ____________________________________ (وَ) هناك قسم آخر من البيوت ، فإنه سبحانه قد (جَعَلَ لَكُمْ) أيها البشر (مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ) إما المراد الجلد بالذات ، أو الأعم منه ومن الشعر ، فإن الشعر أيضا «من جلد» (بُيُوتاً) هي الخباء (تَسْتَخِفُّونَها) تطلبون خفتها (يَوْمَ ظَعْنِكُمْ) أي وقت ارتحالكم من مكان إلى مكان من ضعن بمعنى ارتحل (وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) في مكان ، فإنها سهلة النصب والتقويض فإن أهل الصحراء يطلبون الماء والمرعى فينزلون هنا وهناك ، وهذه الأخبية سهلة لهم في النصب والطي والحمل (وَ) جعل لكم (مِنْ أَصْوافِها) أي صوف الأنعام وهي للضأن (وَأَوْبارِها) جمع وبر ، وهو للإبل (وَأَشْعارِها) جمع شعر ، وهو للماعز (أَثاثاً) وهو كل ما يفرش ويلبس ، ويستعمل في مثل هذه الشؤون (وَمَتاعاً) آلة للتمتع بالبيع والشراء وسائر الشؤون التي لا تسمى «أثاثا» (إِلى حِينٍ) إلى مدة من الزمان ، فإن هذه تبقى مدة وليست تفنى سريعا.