۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٦٢

التفسير يعرض الآية ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن الله سبحانه بحكمته يمهل العاصين لعلهم يرجعوا ، ومن علم أنه لا يرجع فإنه يمهله ليتم عليه الحجّة ويأتي الوقت المحدّد له حسب الحكمة البالغة (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ) بأنواع العقاب (النَّاسَ) العاصين بسبب ظلمهم بالكفر والعصيان (ما تَرَكَ عَلَيْها) أي على الأرض ـ المعلوم من السياق ـ (مِنْ دَابَّةٍ) تدب إما هلاك الإنسان فلأنه ظلم وإجرام ، وإما هلاك سائر الدواب فلأنها خلقت لأجل الإنسان «كما في الحديث القدسي : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي» فإذا هلك الأصل هلك الفرع ، أو المراد بالدابة «الإنسان الظالم» والتعبير ب «ما» عنهم للإهانة ، والعموم المقصود هو الإنسان ـ على هذا ـ لأنه هو محور الكلام ، ومن القاعدة أن العموم ينصب على المحور ، فإذا قال الصياد : ليس في هذه الصحراء شيء ، أراد ما يصاد ـ لا الحطب ـ بخلاف ما لو قال الحطّاب : ليس فيها شيء ، فإنه يريد الحطب ـ لا الصيد ـ (وَلكِنْ) لا يؤاخذهم سبحانه بأعمالهم __________________ (1) النور : 36. يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى ____________________________________ الظالمة بل (يُؤَخِّرُهُمْ) أي يؤخر إهلاكهم (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قد سمّي عنده ، أي يمهلهم إلى وقت سماه وأجل حدّه ، وهو الوقت المضروب لهلاكهم وموتهم. (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) أي وقت هلاكهم (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً) لا يطلبون التأخير ـ لعلمهم بأنه لا يفيد ـ والمراد بالساعة ، المدة من الزمان قليلة كانت أم كثيرة (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) لا يطلبون تقديمه ، فإن كان وقت هلاكهم الساعة الرابعة فجاء أجلهم ليصل إليهم في ذلك الوقت ، لا يتقدم بأن يميتهم في الساعة الثالثة ، ولا يتأخّر بأن يميتهم في الساعة الخامسة ـ وقد مرّ تفسير هذه الآية سابقا.