يا (رَبِّ إِنَّهُنَ) يعني الأصنام وإنما أتى بضمير العاقل تماشيا مع المعتقد السائد عند المشركين من زعمهم أن الأصنام لها عقول __________________ (1) العنكبوت : 68. (2) أمالي الطوسي : ص 378 مجلس 13. أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ____________________________________ (أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ) من عباد الأصنام وإنما نسب الإضلال إليها لأنها السبب في ذلك ، فلو لا الأصنام لم يضل الذين عبدوها بهذا النوع من الضلال ، ويتبين من هذا أن عبادة الصنم في ذلك الدور كان شيئا كثيرا حتى أن إبراهيم عليهالسلام تخوف على ولده من الانجراف والانحراف. (فَمَنْ تَبِعَنِي) من الناس في إيماني وأعمالي ، بأن آمن وعمل صالحا (فَإِنَّهُ مِنِّي) لي ما له وعليّ ما عليه ، وهذا هو المراد من قولنا «فلان من فلان» يعني على لونه ومزاياه ، وإنه مشترك معه في الحكم حسنا أو قبيحا (وَمَنْ عَصانِي) فلم يتبع طريقتي وسبيلي (فَإِنَّكَ) يا رب (غَفُورٌ) ساتر لمعاصي العباد (رَحِيمٌ) بهم ترحمهم وتتفضل عليهم ، ولا يقال أنه كيف قال إبراهيم ذلك مع أن الكفار ليسوا بقابلين للغفران؟ إذ الجواب : أن من عصى أعم من الكافر ، فإنه يشمل المؤمن العاصي ، ولم يقل إبراهيم غفور له في الآخرة ، فإن في الدنيا يرحم الله الكفار ويستر كثيرا من سيئاتهم ، وكأنه عليهالسلام أراد بذلك أن يستعطف الله سبحانه ، بأن يفعل بالعاصي ما يمكن أن يفعله من الغفران والرحمة.