۞ الآية
فتح في المصحفرَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٦
۞ الآية
فتح في المصحفرَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
۞ التفسير
وإذ سبق وجوب شكر النعمة وذم كفرانها ، وظهر مصير المؤمن والكافر ، فلننظر إلى نموذج من الإنسان المؤمن ، كيف آمن وشكر ، وكيف كان كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، في مثال قريب إلى أذهان البشرية جمعاء ، وإلى أذهان أهل مكة بصورة خاصة ، وقد جرى دأب البلغاء أن يعقبوا الحكم الكلي والقاعدة العامة بمثال واضح ليتركز الحكم في الذهن ، ويتشوق الذهن إلى الانطباع بمثله ، والاقتداء به ، (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) في دعائه مع الله سبحانه (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ) أي مكة ، وذلك اليوم لم يكن آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ ____________________________________ بلدا ، وإنما علم إبراهيم بأنه سيصبح بلدا (آمِناً) أي محل أمن ، لا يسودها الفوضى والاضطراب ، كما قال سبحانه ، وقد استجاب دعاء إبراهيم عليهالسلام : (جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) (1) فقد كانت مكة آمنة ، بينما كانت حواليها مضطربة بالسلب والنهب والقتل والسفك. (وَاجْنُبْنِي) أي بعّدني ، من جنّبه بمعنى بعّده (وَبَنِيَ) أي بعّد بنيّ ـ أولادي ـ (أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) معنى هذا الدعاء ألطف علينا بلطفك حتى لا نعبدها ، لا ابتداء ، ولا استمرارا ، فلا يقال أن إبراهيم لم يكن يعبد الأصنام ، فما معنى هذا الدعاء؟ والظاهر أن مراد إبراهيم عليهالسلام من «بني» أولاده من صلبه ، أو الأنبياء والأوصياء منهم ومن في سلسلتهم ، فقد روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا (2). أقول : وقد وردت روايات وأطبقت عليه الشيعة على أن في سلسلة النبي والإمام لا يكون كافر إطلاقا ، وعلى ما تقدم فلم يكن دعاء إبراهيم عليهالسلام عامّا لجميع ذريته ، وإلا فقد كان من نسله من عبد الأصنام ، كبني إسرائيل الذين عبدوا العجل ، وغيرهم كأبي لهب.