۞ الآية
فتح في المصحفوَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٦٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
۞ التفسير
وقد أجاز الأب استصحاب بنيامين لهم ، فشدوا أمتعتهم وخرجوا جميعا من المدينة قاصدين مصر لمرة ثانية (وَلَمَّا دَخَلُوا) مصر (مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) أي من أبواب متفرقة كما وصاهم يعقوب (ما كانَ) دخلوهم متفرقين والمعنى أن أمر الأب لم يفد شيئا وإنما كان مطلبا يختلج في نفس يعقوب. (يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) قضاه وقدره ، أي لم ينفعهم ذلك بعد أن أراد الله سبحانه أن يبقى أحدهم ـ وهو بنيامين ـ في مصر ، فلا يتمكنون أن يرجعوه إلى أبيهم (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) أي قضى تلك الحاجة بأمرهم الدخول متفرقين فأظهره ، أما التقدير فقد عمل عمله ، إذ نسبوا إلى السرقة ، وأخذ الملك بنيامين (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ) أي إن يعقوب ذو يقين ومعرفة بالله (لِما عَلَّمْناهُ) أي لأجل تعليمنا إياه ولذلك قال : وما أغنى عنكم من الله من شيء (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أن القدر هو الحاكم وأنه لا يغني الحذر إذا قدر شيء فيظنون أن الأمور كلها بيد الإنسان وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ____________________________________ وإنه مهما فعل والحال أن الأمر ليس كذلك فإن الله سبحانه خلق الإنسان وخلق أسبابا كونية ، وجعل بعضها تحت قدرة الإنسان ، وربما اقتضت مصلحته أن لا يمكّن الإنسان ـ من تلك الأسباب ـ إما بتعجيز الإنسان ، وإما بجعل موانع في تلك الأسباب ، فللإنسان قدرة واحدة ، وللقدر منفذان لصدّ هذه القدرة ، فمثلا إن الله سبحانه جعل زرع الأرض تحت قدرة الإنسان ، لكنه ربما لا يشاء ذلك فيعجز الإنسان عن الزرع بمرض أو فقر أو نحوهما ، أو يخلق ريحا سامة ، أو مطرا مؤذيا ، أو سوسا آكلا ، فلا يتمكن الإنسان من تنفيذ قدرته ، ولذا يجب التوكل في كل الأمور عليه سبحانه ، فمن رأى كل الأمور من الله سبحانه حتى عمل العبد ، فهو جبري فاسد العقيدة ، ومن رأى كل الأمور مفوضة إلى الإنسان فهو مفوض منحرف الإعتقاد ، بل لا جبر ولا تفويض وإنما أمر بين أمرين ... أما أكثر الناس فإنهم ولو لم يكونوا بمفوضة لكنهم يظنون أن الأمور تحت إرادتهم واختيارهم ، وينصرفون عن التوكل ، ولذا يتعجبون فيما إذا حال دون إرادتهم حائل ، ومن الضروري أن يتوكل الإنسان في أموره إليه سبحانه ، حتى يتفضل الله بعدم إيجاد الحائل ، وإقدار العبد على ما أراده.