۞ نور الثقلين

سورة الأحقاف، آية ٣٠

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦ وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨ وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩ وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠ ۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥ وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦ وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧ فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨ وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩ قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠ يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١ وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣ وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤ فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبدالله عليه‌السلام قال من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله عزوجل بروعة في الحيوة الدنيا ، وآمنه من فزع يوم القيامة ان شاء الله.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات.

٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وأما حم فمعناه الحميد المجيد.

٤

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة طاب ثراه باسناده الى ابى الحسن محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله الأشعري قال : حدثني الشيخ الصدوق احمد بن اسحق بن سعد الأشعري رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن على كتب اليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج اليه وغير ذلك من العلوم كلها ، قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان عليه‌السلام وصيرت كتاب جعفر في درجه فخرج الجواب الى في ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه ؛ وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطاء فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، الى قوله عليه‌السلام : وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ؛ فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء ان يتم له دعواه ، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ، ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حد الصلوة ووقتها ، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما ، يزعم ذلك لطلب السعودة (1) ولعل خبره قد تادى إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية فليأت بها ، أم بحجة فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها ، قال الله عزوجل في كتابه:(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت ، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها ، أو صلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها ، لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره (2) ونقصانه ، والله حسيبه ، حفظ الله الحق على اهله وأقره في مستقره.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «الشعوذة» بالشين والذال المعجمتين ، قال الفيروزآبادي : الشعوذة : خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.

(٢) العوار ـ بالفتح وقد يضم ـ ؛ العيب.

٥

في مجمع البيان قرأ على عليه‌السلام «أو أثرة» بسكون الثاء من غير الف.

٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة قال : سئلت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) قال : عنى بالكتاب التوراة والإنجيل وأثاره من علم فانما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.

٧

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان في الجفر الذي يذكرونه (1) لما يسوءهم لأنهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا على وفرائضه ان كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات (2) وليخرجوا مصحف فاطمة عليها‌السلام ، فان فيه وصية فاطمة ومعه (3) سلاح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله عزوجل يقول : فأتوا بكتاب (مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

٨

في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال : سمعته (4) يقول : ان في الجفر الذي يذكرونه ما يسوؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا أمير المؤمنين وفرائضه ان كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال : (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)

٩

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضا عليه‌السلام وفيه حدثني ابى عن جدي عن

(١) مرجع الضمير ـ على ما قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول ـ : الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم.

(٢) اى عن خصوص مواريثهن.

(٣) اى مع الجفر أو مصحف فاطمة (عليها السلام)

(٤) اى سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، بقرينة الخبر الماضي. آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : ان لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، قال : فانزل الله تعالى اليه الروح الأمين فقال يا محمد (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعنى ان تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده ، وان هو الا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فانزل الله عزوجل هذه الآية : أم يقولون افتريه (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فبعث إليهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هل من حديث؟ فقالوا : اى والله يا رسول الله ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)

١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة ـ وقد قال : ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) وهو يقول : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) فاذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصى فالنبي اولى ان يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) ـ : واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه ، فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المجرمين الى قوله عليه‌السلام : ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله ، الى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به وو كلوا تأليفه ونظمه الى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله ، فالفه على اختيارهم ، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادو فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، فقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في «حم سجدة» عند قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) فليطلب.

١١

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : يزعم ابن ابى حمزة ان جعفرا زعم ان القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله؟ فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ).

١٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) قال : استقاموا على ولاية على أمير المؤمنين ، وقوله : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) (1) قال الإحسان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقوله : «بوالديه» انما عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما ، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) وذلك ان الله أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبشره بالحسين قبل حمله ، وان الامامة يكون في ولده الى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه ، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده الى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ، ويملكه الأرض وهو قوله : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) الآية وقوله : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) فبشر الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أهل بيته

(١) وفي المصدر «حسنا» في الموضعين وسيأتى انها قراءة على (عليه السلام) يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعدائهم ، فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة عليها‌السلام بخبر الحسين عليه‌السلام وقتله ، فحملته كرها ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها؟ اى أنها اغتمت وكرهت لما أخبرها يقتله (وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) لما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسين عليهما‌السلام طهر واحد ، وكان الحسين عليه‌السلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)

١٣

في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام «حسنا» بفتح الحاء والسين.

١٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبدالرحمن بن المثنى الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين عليه‌السلام الفضل على ولد الحسنعليه‌السلام وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال : لا أراكم تأخذون به ، ان جبرئيلعليه‌السلام نزل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما ولد الحسين بعد ، فقال له : يا محمد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا عليه‌السلام ، فقال له : ان جبرئيل يخبرني عن الله عزوجل أنه يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا عليه‌السلام ثلاثا ، ثم قال : انه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة ، فأرسل الى فاطمة عليها‌السلام فقال ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتى من بعدي ، فقالت فاطمة عليها‌السلام : ليس لي حاجة فيه يا أبة ، فخاطبها ثلاثا ، ثم أرسل إليها لا بد ان تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة ، فقالت له : رضيت عن الله عزوجل فعلقت وحملت بالحسين عليه‌السلام فحملت ستة أشهر ، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غير الحسين بن على عليهما‌السلام وعيسى بن مريم عليه‌السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين عليه‌السلام فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يوضع من فاطمة عليها‌السلام ولا من غيرها لبنا قط ، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) فلو قال : أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا.

١٥

في تهذيب الأحكام على بن الحسين عن أحمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما ، عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سأله أبى وأنا حاضر عن قول الله عزوجل (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) قال : الاحتلام.

١٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه‌السلام وقد خرج على فأحدت (1) أنظر اليه ، وجعلت أنظر الى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال : يا على ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة ، فقال : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) «ولما (بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) فقد يجوز ان يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة.

١٧

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال لما حملت فاطمة عليها‌السلام بالحسين عليه‌السلام جاء جبرئيل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ان فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه‌السلام كرهت حمله ، وحين وضعته كرهت وضعه ، ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ، ولكنها تكرهه لما علمت أنه سيقتل ، قال : وفيه نزلت هذه الاية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)

١٨

محمد بن يحيى عن على بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان جبرئيل عليه‌السلام نزل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : يا محمد ان الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك

(١) أحد اليه النظر : بالغ في النظر اليه. فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتى من بعدي ، فعرج جبرئيل عليه‌السلام الى السماء ثم هبط فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ؛ فقال : انى قد رضيت ، ثم أرسل الى فاطمة ان الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدي ، فأرسلت اليه : لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك ، فأرسل إليها : ان الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فأرسلت اليه : انى قد رضيت فحملته (كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) فلو لا أنه قال : (أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) لكانت ذريته كلهم أئمة ، ولم يرضع الحسين عليه‌السلام ثم من فاطمة ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين عليه‌السلام من لحم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودمه ، ولم يولد بستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علىعليهم‌السلام

١٩

في إرشاد المفيد رحمه‌الله ورووا عن يونس عن الحسن : ان عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، ان الله تعالى يقول : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) ويقول : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) فاذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر ، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ الى يومنا هذا.

٢٠

في كتاب الخصال عن أبى بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [وانتهى] منتهاه ، فاذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان ، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع.

٢١

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) الى قوله تعالى : (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) قال : نزلت في عبدالرحمن بن ابى بكرحدثنا العباس بن محمد قال : حدثني الحسن بن سهل باسناده رفعه الى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله ، قال : ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن على صلوات الله عليهما بذم عبدالرحمن بن أبي بكر ، قال جابر بن يزيد : فذكرت هذا الحديث لأبي جعفر عليه‌السلام فقال أبو جعفر عليه‌السلام : يا جابر والله أو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين ، ولكن سبقت الدعوة وأصلح لي ذريتي فمنهم الائمة واحد فواحد ، فثبت الله بهم حجته. قال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : ويوم يعرض الذي كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال : أكلتم وشربتم وركبتم ، وهي في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال : العطش (بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ).

٢٢

في محاسن البرقي عنه عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : دخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسجد قبا ، فأتى بإناء فيه لبن حليب (الى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال : أتى بخبيص (1) فأبى ان يأكله ، فقيل : أتحرمه؟ فقال : لا ولكني أكره ان تتوق اليه نفسي (2) ثم تلا الاية (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا).

٢٣

في مجمع البيان (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) ود روى في الحديث ان عمر بن الخطاب قال : استأذنت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟

(١) الخبيص : قسم من الحلواء.

(٢) تاق اليه : اشتاق. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع (1) وانما أخرت لنا طيباتنا.

٢٤

وقال على بن أبى طالب عليه‌السلام في بعض خطبه : والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها (2) فقلت : أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السري (3).

٢٥

وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ، وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر ، فاذا أجاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف الى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه (4) وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين عليهما‌السلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

٢٦

ثم انه قد اشتهر في الرواية أنه عليه‌السلام لما دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخى عاصم بن زياد ، لبس العباء وتخلى من

(١) اى سريعة الانقطاع.

(٢) نبذه :! طرحه ورمي به.

(٣) السري : السير عامة الليل ؛ وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(٤) ترب الشيء : أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر : تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح ، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة «ترب» ان شئت. الدنيا ، فقال عليه‌السلام على به ، فلما جاء قال : يا عدى نفسه لقد استهام بك الخبيث (1) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ (2) قال : ويحك انى لست كأنت ، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ (3) بالفقير فقره.

٢٧

في جوامع الجامع وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم (4) ما يجدون لها رقاعا ، فقال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا : نحن يومئذ خير ، قال : بل أنتم اليوم خير.

٢٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق الى الأجفر وهي أربع منازل (5) قال حدثني أبى قال : امر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء ، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا الى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها ،

(١) «يا عدى» تصغير عدو ، «واستهام بك الخبيث» الباء زائدة اى جعلك هائما ، والهائم بمعنى الضال ، والمراد من الخبيث هو الشيطان.

(٢) طعام جشب : اى غليظ وكذلك مجشوب ، وقيل : انه الذي لا أدم معه.

(٣) تبيغ الدم بصاحبه ، وتبوغ به اى هاج به ، وفي الحديث : عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، وقيل : أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.

(٤) الأدم ـ بضمتين ـ جمع الأديم : الجلد المدبوغ.

(٥) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الأحقاف : هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس ، وقيل : رمال فيما بين عمان الى حضرموت «انتهى» والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمى (ره) ، موضعان بطريق مكة كما قاله الحموي. فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك ، فقالوا : سل ابن الرضا وهو ابو الحسن على بن محمد العسكري صلوات الله عليهم ، فكتب اليه يسأله عن ذلك فقال ابو الحسن عليه‌السلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عزوجل بالريح الصرصر.

٢٩

في الخرائج والجرائح ان المهدي الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي (1) لعطش الحاج هناك ، فحفروا أكثر من مأة قامة ، فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدري قعره وهو مظلم ، وللريح فيه دوي فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا : رأينا هواء [واسعا] ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما ، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو ، فقدم ابو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام على المهدي فسأله عن ذلك ، فقال : هؤلائك أصحاب الأحقاف ، وهم بقية من قوم عاد ، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

٣٠

في تفسير على بن إبراهيم ثم حكى الله عزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا اى تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة (2) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا (3) وذهب خيرهم من بلادهم ، وكان هو يقول لهم ما حكى الله : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الى قوله (وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله الى هود : انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا الى سحاب قد أقبلت ، ففرحوا فقالوا : هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود : بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله : «(فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ

(١) قال الحموي : قبر العبادي منزل في طريق مكة من القادسية الى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة «قبر».

(٢) خصب المكان : كثر فيه العشب والكلاء.

(٣) أجدب القوم : أصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الأرض. أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها ، وانما دمرت ما لهم كله فكان كما قال الله عزوجل : (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) وكل هذه الاخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً) اى قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لا ينزل بكم ما نزل بهم ، وقوله : و (إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ) القول الى قوله : فلما قضى ولوا (إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا) الى قوله : (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الاية ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج من مكة الى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس الى الإسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثم رجع الى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة (1) تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استمعوا له ، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض : أنصتوا يعنى أسكتوا ، «فلما قضى» اى فرغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من القرآن (وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ) الى قوله (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فجاؤا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شرايع الإسلام ، فأنزل الله عزوجل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) السورة كلها فحكى الله عزوجل قولهم وولى عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم ، وكانوا يعودون الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل وقت ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

٣١

وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟ فقال : لا ولكن لله حظاير (2) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمني الجن وفساق الشيعة.

(١) المجنة : الأرض الكثيرة الجن.

(٢) حظائر جمع الحظيرة : الموضع الذي يحاط عليه لتأوى اليه الغنم والإبل وسائر الماشية يقيها البرد والريح.

٣٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشياطين بالايمان فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم ، أحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان وهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل اليه الجن والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد اقبل اليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا ، وهذا أفضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا ، فلقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.

٣٣

في محاسن البرقي عنه عن أبيه [عن] البرقي عن محمد بن ابى القاسم ما جيلويه عن [على بن] سليمان بن رشيد عن على بن الحسين القلانسي عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال : ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده ، فلما ان كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عدنا الى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط ، فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا ، فقام رجل من أصحابنا فنادى : يا صالح يا أبا الحسن ، فأجابه مجيب من بعد فقلنا له : من أنت يرحمك الله؟ فقال : انا من النفر الذي قال الله عزوجل في كتابه : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الى آخر الآية ولم يبق منهم غيري ، فانا مرشد الضال الى الطريق ، قال : فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا الى الطريق.

٣٤

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله بعد ان ذكر الصادق عليه‌السلام ونقل عنه حديثا طويلا وقال عليه‌السلام : ان امرأة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتسمع من كلامه فتأتى صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها فقدها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأل عنها جبرئيل عليه‌السلام فقال زارت اختالها لحبها في الله.

٣٥

في أمالي الصدوق رحمه‌الله عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه خروج الحسنين عليهما‌السلام من عند جدهما صلوات الله عليهم ونومهما في حديقة بنى النجار وطلب النبي لهما حتى لقيهما ، وفيه : وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان جناح قد غطت به الحسن ، وجناح قد غطت به الحسين ، فلما ان بصر بها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تنحنح فانسابت الحية (1) وهى تقول : اللهم انى أشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما اليه سالمين ، صحيحين فقال لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أيتها الحية ممن أنت؟ قالت : انا رسول الجن إليك ، قال : واى الجن؟ قالت : جن نصيبين نفر من بنى مليح ، نسينا آية من كتاب الله عزوجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله ، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى : أيتها الحية هذان شبلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاحفظهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت.

٣٦

في مجمع البيان بعد ان نقل كلاما في سبب وورد الجن الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال آخرون امر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان ينذر الجن ويدعوهم الى الله ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف الله اليه نفرا من الجن من نينوى ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انى أمرت ان اقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبغى؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود قال عبد الله : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ودخل نبي الله شعبا يقال له شعب الحجون ، وخط لي خطا ثم أمرني ان اجلس فيه ، وقال : لا تخرج منه حتى أعود إليك ، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته اسودة كثيرة حتى حالت بيني وبينه حتى لم اسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط ، وفرغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع الفجر فانطلق فبرز ثم قال : هل رأيت شيئا؟ فقلت : نعم رأيت رجالا سودا مستثفري (2) ثياب بيض ، قال : أولئك

(١) انسابت الحية : جرت وتدافعت في مشيها.

(٢) الاستشفار هو ان يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. جن نصيبين وروى علقمة عن عبد الله قال : لم أكن مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة الجن وودت انى كنت معه. وروى عن ابن عباس انهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رسلا الى قومهم. قال زرين بن حبيش كانوا تسعة منهم زوبعة.

٣٧

وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : فلما قرأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الجن كانوا أحسن جوابا منكم ، فلما قرأت عليهم : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) قالوا : لا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب.

٣٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ) الرسول فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قلت : كيف صاروا أولوا العزم؟ قال : لان نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم عليه‌السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح عليه‌السلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال الى يوم القيامة ، وحرامه حرام الى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من الرسل عليهم‌السلام.

٣٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابى يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن ابى منصور عنه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال في حديث طويل يذكر فيه طبقات الأنبياء والمرسلين : والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل اولى العزم.

٤٠

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن هشام عن ابن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : سادة النبيين والمرسلين خمسة ، وهم اولو العزم من الرسل ، وعليهم دارت الرحى ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى جميع الأنبياء.

٤١

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان أول وصى كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى إلا وله وصى ، وكان جميع الأنبياء مائة الف نبي وعشرين الف نبي ، منهم خمسة أولوا العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢

في روضة الكافي حدثني على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في رسالة طويلة الى أصحابه : انه لا يتم الأمر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم (1) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم (2) فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله جل وعز يجترمونه (3) إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ).

٤٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث

(١) عرك الأذى بجنبه اى احتمله

(٢) الضيم : الظلم

(٣) اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية. طويل يقول فيه عليه‌السلام : ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).

٤٤

في الخرائج والجرائح باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم ، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم ، وعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لا يعلمون ، وعلمنا علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم ، وأينما تكون فشيعتنا معنا.

٤٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من العلل باسناده الى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : انما سمى أولوا العزم لأنهم كانوا أصحاب العزايم والشرائع وذلك ان كل نبي كان بعد نوح عليه‌السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه الى زمن إبراهيم الخليل عليه‌السلام ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم عليه‌السلام وبعده كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه الى زمن موسى عليه‌السلام ، وكل نبي كان في زمن موسى عليه‌السلام ، وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه الى أيام عيسى عليه‌السلام ، وكل نبي كان في أيام عيسى عليه‌السلام وبعده كان على منهاج عليه‌السلام وشريعته وتابعا لكتابه الى زمن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فهؤلاء الخمسة أولوا العزم وهو أفضل الأنبياء والرسل وشريعتة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تنسخ الى يوم القيامة ولا نبي بعده الى يوم القيامة ، فمن ادعى بعده نبيا ، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

٤٦

في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : أولوا العزم من الرسل خمسة نوح عليه‌السلام وإبراهيم عليه‌السلام وموسى عليه‌السلام وعيسى عليه‌السلام ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

٤٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : عهد اليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا ، وانما سمى أولوا العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته ، فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والإقرار به. وفى أصول الكافي كذلك سواء.

٤٨

في مجمع البيان (أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وقيل : ان من هنا للتبعيض وهو قول أكثر المفسرين ، والظاهر في رواية أصحابنا ، ثم اختلفوا فقيل أولوا العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة أولهم نوح عليه‌السلام ثم إبراهيم عليه‌السلام ثم موسى عليه‌السلام ثم عيسى عليه‌السلام ثم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام ، وقال : وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحى المرسلين.

٤٩

في روضة الواعظين للمفيد ره وقيل للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كم ما بين الدنيا والاخرة : قال غمضة عين ، قال الله عزوجل : (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ) الاية.