۞ نور الثقلين

سورة لقمان، آية ٢٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓ ١ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠ هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢ وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥ يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦ يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧ وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨ وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩ أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١ ۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢ وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣ نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦ وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧ مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : من قرأ سورة لقمان في ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، فاذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسى.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة ، واعطى من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف وعمل بالمنكر.

٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن يحيى ابن عبادة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت : قوله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال : منه الغنا.

٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن كسب المغنيات؟ فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى الى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ).

٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن على بن اسمعيل عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : الغنا مما أوعد الله عزوجل عليه النار وتلا هذه الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ).

٦

ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : الغنا مما قال الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ).

٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الوشا قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن الغنا فقال : هو قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ).

٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الغنا مجلس لا ينظر الله الى أهله وهو مما قال الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ).

٩

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بنى عبد الدار بن قصي وكان النضر ذا رواية لاحاديث الناس وأشعارهم يقول الله عزوجل : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ) وقرا (فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).

١٠

في مجمع البيان وروى أبو أمامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) الآية.

١١

وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبو جهل وأصحابه يحيون به إذ قال : يا معاشر قريش الا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل الى زبد وتمر فقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به. قال : ومنه الغنا.

١٢

وروى الواحدي بالإسناد عن نافع عن ابن عمر انه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في هذه الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال : باللعب والباطل كثيرا لنفقة سمح فيه ، ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به.

١٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال قلت له : أخبرنى عن قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) فقال : هي محبوكة الى الأرض وشبك بين أصابعه ، فقلت : كيف تكون محبوكة الى الأرض والله يقول : رفع السماء بغير عمد ترونها فقال : سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها؟ فقلت : بلى فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها.

١٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند.

١٥

وفيه كلام له عليه‌السلام يذكر فيه خلق السموات : جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد ترونها ولا دسار (1) ينتظمها.

١٦

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام : فنظرت العين الى خلق مختلف متصل بعضه ببعض ودلها القلب على ان لذلك خالقا ، وذلك انه فكر حيث دلته العين على ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها ، وانها لا تتأخر فتنكشط (2) ولا يتقدم فتزول ، ولا تهبط مرة فتدنوا ولا ترتفع فلا ترى.

١٧

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : يا هشام ان الله قال : (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) قال:الفهم والعقل.

(١) الدسارة المسمار.

(٢) كشطت السماء : قلعت وانكشط مطاوع كشط.

١٨

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك ما تقول في قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) قال : اوتى معرفة امام زمانه.

١٩

في مجمع البيان واختلف فيه فقيل : انه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وقيل انه كان نبيا عن عكرمة والسدي والشعبي الى قوله:وروى عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ، ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت : إن خيرنى ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم انه ان فعل بى ذلك أعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لإبراهيم : لم يا لقمان؟ قال لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان ، ان وفي فبالحرى أن ينجو وان اخطأ اخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الاخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الاخرة ذليلا ، ومن تخير الدنيا على الاخرة تفته الدنيا ولا يصيب الاخرة ، فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فاعطى الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود بحكمته فقال له داود : طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى.

٢٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال : أما والله ما اوتى لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ساكتا مستكينا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر ، مستغن بالعبر لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال ، لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في امره ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم ، ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشيء أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان الا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحابا (1) ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه الا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن الا فيما يعنيه فبذلك أوتى الحكمة ومنح العصمة ، وان الله تبارك وتعالى امر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة (2) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان : ان أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمنى ، وان هو خيرنى قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم؟ قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل وأكثر فتنا وبلاء أيخذل ولا يعان (3) ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحرى أن يسلم ، وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون حكما سريا شريفا (4) ومن اختار الدنيا على الاخرة يخسرهما كلتاهما ، تزول هذه ولا يدرك تلك ، قال : فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «تحاجزا» وفسره المجلسي (ره) اى تصالحا وتمانعا.

(٢) هدأت العيون اى سكنت ، والقائلة : منتصف النهار.

(٣) كذا في نسخة الأصل وفي نسخة «بأشد ما يخذل» وفي المصدر والمنقول عنه في البحار «وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ... اه» وذكر المجلسي (ره) له احتمالات ثلثه فراجع ان شئت.

(٤) السري : السيد الشريف. فغشاه بها من قرنه الى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبثها فيها (1) قال : فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود عليه‌السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه الله عزوجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة كل ذلك يهوى في الخطاء ، يقيله الله تعالى ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه‌السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان داود عليه‌السلام يقول له : طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية ، وأعطى داود عليه‌السلام الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة. ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) قال : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر وانشق (2) وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال : يا بنى انك منذ سقطت الى الدنيا استدبرتها واستقبلت الاخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بنى جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلوة. فان الصلوة أحب الى الله من الصيام ، يا بنى ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فان نجوت فبرحمة الله وان هلكت فبذنوبك ، يا بنى ان تأدبت صغيرا انتفعت به كثيرا ، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته ، فاتخذه عادة فانك تخلف في سلفك ، وينتفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبين على الاخرة ، وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الاخرة ، واجعل في

(١) وفي البحار «ويبنيها فيها» وفسرّه المجلسي (ره) بقوله اى في جماعة الناس أو في الدنيا.

(٢) كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه. أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا في طلب العلم فانك لن تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه ، ولا تصاحبن فاسقا ناطقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك. يا بنى خف الله عزوجل خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت ان يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين وجبت ان يغفر الله لك ، فقال له ابنه : يا أبة وكيف أطيق هذا وانما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان : يا بنى لو استخرج قلب المؤمن يوجد فيه نوران ، نور للخوف ونور للرجاء ، لو وزنا لما رجح أحدهما على الاخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله عزوجل ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فان هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله ايمانا صادقا يعمل الله خالصا ناصحا ، فقد آمن بالله صادقا. ومن أطاع الله خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه فقد اتبع أمره ، ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته. ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله ، يا بنى لا تركن الى الدنيا ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها الا ترى انه لم يجعل نعيما ثواب المطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.

٢١

في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن سيد العابدين عليه‌السلام حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والاخرة.

٢٢

في أصول الكافي يونس عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وقد روى أكبر الكبائر الشرك بالله.

٢٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن هارون بن الجهم عن المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الظلم ثلاثة ظلم يغفره الله ، وظلم لا يغفره وظلم لا يدعه الله ، فاما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك واما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله ، فاما الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد. قال عز من قائل : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ) الى قوله : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ).

٢٤

في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن زين العابدين عليه‌السلام وأما حق أمك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال ان تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلم وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد ليكون لها فانك لا تطيق شكرها الا بعون الله وتوفيقه ، واما حق أبيك فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة الله بالله.

٢٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام : ادعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما ، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ان الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.

٢٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله من أبر؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أباك.

٢٧

وباسناده الى محمد بن مروان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين يصلى عنهما ، ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده الله عزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا.

٢٨

ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلي عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : أن رجلا أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أوصنى ، فقال : لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت الا وقلبك مطمئن بالايمان ، وو الديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين ، وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل ، فان ذلك من الايمان.

٢٩

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعلى بن محمد عن صالح بن أبي حماد جميعا عن الوشا عن احمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل وسأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن بر الوالدين فقال : ابرر أمك ابرر أمك ابرر أمك ، ابرر أباك ابرر أباك ابرر أباك ، وبدء بالأم قبل الأب.

٣٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن على بن عقبة عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : شكر كل نعمة وان عظمت ان يحمد الله عزوجل.

٣١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال : نعم قلت : ما هو؟ قال يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال ، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

ابو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن إسماعيل بن أبي الحسن عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد ادى شكرها.

٣٣

على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله صاحب السابري فيما اعلم أو غيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اوحى الله عزوجل الى موسى عليه‌السلام : يا موسى اشكرني حق شكري فقال : يا رب وكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به الا وأنت أنعمت به على؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت ان ذلك منى.

٣٤

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وامر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكروا لديه لم يشكر الله تعالى.

٣٥

وباسناده الى محمود بن أبي البلاد قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عزوجل.

٣٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن على بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن قوله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فقال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر ، هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم ، وأمر الناس بطاعتهما ثم قال الله : «الى المصير» فمصير العباد الى الله ، والدليل على ذلك الولدان ، ثم عطف القول على ابن حنتمة (1) وصاحبه فقال في الخاص والعام : (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي) تقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال : (وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) يقول : عرفت الناس فضلهما وادع الى سبيلهما ، وذلك كقوله : (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) فقال : الى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله.

٣٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال ـ وأنا عنده ـ لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عزوجل ، وبالوالدين إحسانا. فظننا انها الآية التي في بنى إسرائيل : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فلما كان بعد سألته فقال : هي التي في بنى إسرائيل : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فلما كان بعد سألته فقال : هي التي في لقمان (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ) (عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) فقال : ان ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فقال : لا بل يأمر بصلتهما وان جاهداه على الشرك ما زاد حقهما الا عظما.

٣٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله ، إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها الى رضا الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله ، لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة ، ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله تعالى الى معصيته ، ومن اليقين

(١) حنتمة بنت ذي الحرمين أم عمر بن الخطاب. الى الشك ، ومن الزهد الى الدنيا ، ولا يدعو انه الى خلاف ذلك ، فاذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية ، قال الله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) واما في باب العشرة فدارهما واحتمل أذا هما نحوما احتملا عليك في حال صغرك ، ولا تضيق عليهما مما قد وسع الله عليك من المال والملبوس ، ولا تحول بوجهك عنهما ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، فان تعظيمهما من الله تعالى وقل لهما بأحسن القول ، والطفه فان الله لا يضيع أجر المحسنين.

٣٩

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب مر الحسين بن على عليهما‌السلام على عبد الرحمان بن عمرو بن العاص فقال عبد الله : من أحب أن ينظر الى أحب أهل الأرض الى أهل السماء فلينظر الى هذا المجتاز ، وما كلمته منذ ليالي صفين ، فأتى به أبو سعيد الخدري الى الحسين عليه‌السلام : فقال له الحسين : أتعلم أنى أحب أهل الأرض الى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟ والله ان أبي لخير منى فاستعذر وقال : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي : أطع أباك ، فقال له الحسين عليه‌السلام : أما سمعت قول الله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انما الطاعة بالمعروف ، وقوله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

٤٠

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين : وبر الوالدين واجب وان كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما ، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

٤١

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : هذه شرائع الدين الى أن قال عليه‌السلام : وبر الوالدين واجب ، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية ، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

٤٢

عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول ـ وذكر كلاما طويلا ـ وفي أثنائه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا ينبغي للمخلوق ان يكون جنة لمعصية الله ، فلا طاعة في معصية ولا طاعة لمن عصى الله.

٤٣

في من لا يحضره الفقيه في ألفاظه صلى‌الله‌عليه‌وآله الموجزة : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

٤٣

في محاسن البرقي باسناده عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول أطيعوا آباءكم فيما أمروكم ولا تطيعوهم في معاصي الله.

٤٤

وفيه حديث آخر عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه يقول : انى لا آمرك بعقوق الوالدين ولكن صاحبهما في الدنيا معروفا.

٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ) يقول : اتبع سبيل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : اتقوا المحقرات من الذنوب. فان لها طالبا يقول أحدكم : أذنب واستغفر ، ان الله عزوجل يقول (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) وقال عزوجل (إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ).

٤٧

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا لا يقولن أحدكم : أذنب واستغفر الله ان الله تعالى يقول : (إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) الآية.

٤٨

في تفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم رحمه‌الله : ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال جل ذكره : (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) قال من الرزق يأتك به الله (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

٤٩

في الكافي باسناده الى معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد الى ربهم وأحب ذلك الى الله عزوجل ما هو؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوة ، الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم عليه‌السلام قال : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا).

٥٠

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أحب الأعمال الى الله عزوجل الصلوة وهي آخر وصايا الأنبياء.

٥١

أبو داود عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه قال : الصلوة قربان كل تقى.

٥٢

في من لا يحضره الفقيه في وصية أمير المؤمنين عليه‌السلام لابنه محمد بن الحنفية يا بنى اقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبر أحكامهم وكن آخذ الناس بما تأمر به ، وأكف الناس عما تنهى عنه ، وامر بالمعروف تكن من أهله ، فان استتمام الأمور عند الله تبارك وتعالى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

٥٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن محمد بن عرفة قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

٥٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

٥٥

وباسناده قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : قال : بئس القوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

٥٦

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب : ائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم.

٥٧

في أصول الكافي باسناده الى حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا حفص ان من صبر صبر قليلا ومن جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عزوجل بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمره بالصبر والرفق ، فقال : (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ) وقال تبارك وتعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصبر صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، والحديث وفيما أخذناه منه كفاية ان شاء الله تعالى.

٥٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكر عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الجنة محفوظة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار.

٥٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عزوجل عليك.

٦٠

ابو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن العباس بن عامر العزرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سيأتى على الناس زمان لا ينال الملك فيه الا بالقتل والتجبر ، ولا الغنى الا بالغضب والبخل ، ولا المحبة الا باستخراج الدين واتباع الهوى ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بى.

٦١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن ابن حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد.

٦٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم النعمة.

٦٣

أبو على الأشعري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد. كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان.

٦٤

في مجمع البيان (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عن على عليه‌السلام.

٦٥

في جوامع الجامع ان ذلك مما عزمه الله من الأمور اى قطعه قطع إيجاب والزام ، ومنه الحديث ان الله يحب ان يؤخذ برخصة كما يحب ان يؤخذ بعزائمه.

٦٦

في مجمع البيان (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) اى ولا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به ، وهذا المعنى قول ابن عباس وأبي عبد اللهعليه‌السلام.

٦٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) اى لا تذل للناس طمعا فيما عندهم (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) اى فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) يقول : بالعظمة (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ).

٦٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اوصى رجلا من بنى تميم فقال له : إياك وإسبال الإزار والقميص : فان ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة (1).

٦٩

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابن فضال عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من مشى على الأرض اختيالا لعنه الأرض ومن تحتها ومن فوقها.

٧٠

أبي رحمه‌الله قال : حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه رفعه قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ويل لمن يختال في الأرض معارض جبار السماوات والأرض.

٧١

في أمالي الصدوق رحمه‌الله في مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال : من لبس ثوبا فاغتال فيه خسف الله به من شفير جهنم ، وكان

(١) المخيلة : الكبر. قرين قارون لأنه أول من اختال ، فخسف الله به وبداره الأرض ، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته. وفي من لا يحضره الفقيه مثله سواء.

٧٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا ابو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد أن قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على الرجلين ان لا يمشى بهما الى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي الى ما يرضى الله عزوجل ، فقال : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً) وقال : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).

٧٣

في كتاب الخصال عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

٧٤

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) اى لا تعجل (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) الى لا ترفعه (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) وروى فيه غير هذا أيضا.

٧٥

في أصول الكافي أحمد بن محمد الكوفي عن على بن الحسن عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي بكر الحضرمي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) قال : العطسة القبيحة.

٧٦

في مجمع البيان (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : هي العطسة المرتفعة القبيحة ، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا الا ان يكون داعيا أو يقرأ القرآن.

٧٧

في من لا يحضره الفقيه ومن ألفاظ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الموجزة التي لم يسبق إليها : اليد العليا خير من اليد السفلى* ما قل وكفي خير مما كثر وألهى* خير الزاد التقوى* رأس الحكمة مخافة الله عزوجل* خير ما ألقى في القلب اليقين* الارتياب من الكفر* النياحة من عمل الجاهلية* السكر جمر النار* الشعر من إبليس* الخمر جماع الاثام* النساء حبالة الشيطان* الشباب شعبة من الجنون* شر المكاسب كسب الربا* شر المآكل أكل مال اليتيم ظلما* السعيد من وعظ بغيره* الشقي من شقي في بطن امه* مصيركم الى أربعة أذرع* أربى الربا الكذب* سباب المؤمن فسوق* قتال المؤمن كفر* أكل لحمه من معصية الله عزوجل* حرمة ماله كحرمة دمه* من كظم الغيظ يا جره الله عزوجل* من يصبر على الرزية يعوضه الله* الآن حمى الوطيس (1) * لا يلسع المؤمن من جحر مرتين (2) * لا يجنى على المرء الا يده* الشديد من غلب نفسه* ليس الخبر كالمعاينة* اللهم بارك لامتى في بكورها يوم سبتها وخميسها* المجالس بالامانة* سيد القوم خادمهم* لو بغى جبل على جبل لجعله الله دكا* ابدأ بمن تعول (3) الحرب خدعة* المسلم مرآة لأخيه* مات حتف أنفه (4) * البلاء موكل

(١) الوطيس : التنور. المعركة يضرب مثلا للحرب إذا اشتد قال ابن منظور : وهي كلمة لم تسمع إلا منه. وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق ، «انتهى» وهذا من كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة حنين حين ما رجع الناس بنداء عباس بن عبد المطلب بعد الهزيمة وشرعوا في القتال فأشرف النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في ركائبه فنظر الى المعركة وهم يقتتلون فقال : الآن حمى الوطيس.

(٢) قال الجزري : في الحديث : لا يسلع المؤمن من حجر مرتين وفي رواية لا يلدغ اللسع واللدغ سواء والجحر : ثقب الحية وهو استعارة هاهنا اى لا يدهى المؤمن من جهة واحدة مرتين فانه بالأولى يعتبر ، قال الخطابي يروى بضم العين وكسرها ، فالضم على وجه الخبر ومعناه ان المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به والمراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا واما الكسر فعلى وجه النهى اى لا يخد عن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر به وليكن فطنا حذرا وهذا التأويل يصلح ان يكون لأمر الدين والدنيا معا.

(٣) اى ابدأ بمن تمؤن وتلزمك نفقته من عيالك ، فان فضل شيء فليكن للأجانب.

(٤) الحتف : الموت ، ومات حتف ألفه اى بلا ضرب ولا قتل ، وقيل إذا مات فجأة ، وهذا الكلام ورد في ما روى عنه صلى‌الله‌عليه‌وآلهمن قوله : من مات حتف أنفه في سبيل الله فقد بالمنطق* الناس كأسنان المشط سواء* أى داء أدوى من البخل* الحياء خير كله* اليمين الفاجرة تدع الديار من أهلها بلاقع (1) * أعجل الشر عقوبة ، البغي* أسرع الخير ثوابا بالبر* المسلمون عند شروطهم* ان من الشعر الحكمة وان من البيان لسحرا* ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء* من قتل دون ماله فهو شهيد* العائد في هبته كالعائد في قيئه (2) * لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث* من لا يرحم لا يرحم* الندم توبة* الولد للفراش وللعاهر الحجر* الدال على الخير كفاعله* حبك الشيء يعمى ويصم* لا يشكر الله من لا يشكر الناس* لا يؤوى الضالة الا الضال* اتقوا النار ولو بشق تمرة* الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف* مطل الغنى ظلم (3) * السفر قطعة من العذاب* الناس معادن كمعادن الذهب والفضة* صاحب المجلس أحق بصدر مجلسه* احثوا في وجوه المداحين التراب* استنزلوا الرزق بالصدقة* ادفعوا البلاء بالدعاء* جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها* ما نقص مال من صدقة* لا صدقة وذو رحم محتاج* الصحة والفراغ نعمتان مكفورتان (4) * عفو الملك عقال الملك* هبة الرجل لزوجته تزيد في عفتها* لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) قال أبو عبيد على ما حكى عنه هو أن يموت موتا على فراشه من غير قتل ولا غرق ولا سبع ولا غيره ، وقال ابن الأثير : هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات. والحتف الهلاك ، كانوا يتخيلون ان روح لمريض تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته.

(١) البلقع : الأرض القفر التي لا شيء بها. قال الطريحي (ره) : في الحديث : اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع اى خالية وهو كناية عن خراجها وابادة أهلها يريد ان الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بتيه من الرزق والمال سوى ما ذخر له من الإثم ، وقيل : هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه.

(٢) كذا في الأصل ويوافقه المصدر وفي نسخة «في فيه».

(٣) المطل : التسويف والمدافعة بالعدة والدين وتطويل المدة التي يضربها للغريم.

(٤) اى غير مشكورتين.

٧٨

وفيه وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصية لابنه محمد بن الحنفية : يا بنى إياك والاتكال على الأماني فانها بضائع النوكي وتثبط عن الاخرة (1) يا بنى لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة (2) يا بنى الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فان لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك عليهم يومك كفاك كل يوم ما هو فيه ، فان تكن السنة من عمرك فان الله عزوجل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك ، وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك ، واعلم انه لن يسبقك الى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يحتجب عنك ما قدر لك ، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه (3) ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكل مقرون به الفناء اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين ، ولرب مستقبل يوما ليس بمستدبره ومغبوط في أول ليلة قام في آخرها بواكيه. فلا يغرنكم من الله طول حلول النعم وإبطاء موارد النقم ، فانه لو خشي الفوت عاجل بالعقوبة قبل الموت ، يا بنى اقبل من الحكماء مواعظهم وتدبر أحكامهم ، واعلم ان رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل مداراة الناس ، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته حتى يجعل الله الى الخلاص منه سبيلا ، فانى وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون (4) ملء مكيال ، ثلثاه استحسان وثلثه تغافل ، اعلم يا بنى انه لا بد لك من حسن الارتياد وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون

(١) الأنكال : الاعتماد والأماني جمع الامنية : التمني ، والنوكي بالفتح جمع الأنوك وهو الأحمق ، والتثبيط : التعويق عن الاخرة قال الفيض (ره) في الوافي اى عن عملها وفي بعض النسخ تقنط عن الاخرة والاول أظهر.

(٢) خفض الدعة : سعة العيش.

(٣) قتر على عياله : ضيق عليهم في النفقة.

(٤) الارتياد بمعنى الطلب. عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة ، فبئس الزاد الى المعاد العدوان على العباد يا بنى البغي سائق الى الحين (1) لن يهلك امرء عرف قدره من حصن شهوته صان قدره. قيمة كل امرء ما يحسن. الاعتبار يفيدك الرشاد. يا بنى إذا قويت فاقو على طاعة الله عزوجل وان ضعفت فاضعف عن معصية الله عزوجل. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : وهذه الوصية الشريفة طويلة وفيها مناهل خير الدنيا والاخرة لو راد العلم والعمل وأخذنا منها ما أخذنا تيمنا وتبركا. قال عز من قائل : (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ).

٧٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلى عليه‌السلام قل ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال : ان خلقني الى ان قال : فما التاسعة؟ قال : ان سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، قال : صدقت.

٨٠

في أصول الكافي باسناده الى أبي جعفر قال : كفي لاولى الألباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر الى قوله : وما أنطق به السن العباد وما أرسل به الرسل وما انزل على العباد دليلا على الرب.

٨١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى حماد بن أبي زياد الأزدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عليهما‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) فقال عليه‌السلام : النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب.

٨٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم عن الكاظم عليه‌السلام الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب.

٨٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال : قال رجل عند أبي جعفر عليه‌السلام : (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) قال : اما النعمة الظاهرة فالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وما جاء به من معرفة

(١) الحين بفتح الحاء ـ : الهلاك. الله عزوجل وتوحيده ، واما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) ففرح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند نزولها انه لم يقبل الله تبارك وتعالى ايمانهم الا بعقد ولايتنا ومحبتنا.

٨٤

في مجمع البيان (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وفي رواية الضحاك عن ابن عباس قال : سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا ابن عباس أما ما ظهر فالإسلام وما سوى الله من خلقك وما أفضل عليك من الرزق ، واما ما بطن فستر مساوي عملك ولم يفضحك به ، يا ابن عباس ان الله تعالى يقول : ثلاثة جعلتهن للمؤمن ولم يكن له : صلوة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله ، وجعلت له ثلث ماله يكفر به عنه خطاياه ، والثالثة سترت مساوي عمله ولم أفضحه بشيء منه ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم.

٨٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي جعفر عليه‌السلام قال : حدثني عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري قالوا : أتينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مسجده في رهط من أصحابه فيهم أبو بكر وأبو عبيدة وعمر وعثمان وعبد الرحمان ورجلان من قراء الصحابة الى قوله حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وقد أوحى الى ربي جل وتعالى أن أذكركم بالنعمة وأذكركم بما اقتص عليكم من كتابه واملى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ) الآية ثم قال لهم : قولوا الآن قولكم ما أول نعمة رغبكم الله وبلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرية والأزواج الى ساير ما بلاهم الله عزوجل من أنعمه الظاهرة ، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على على عليه‌السلام فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك ، فقال : وكيف بالقول فداك أبي وأمي وانما هدانا الله بك؟ قال : ومع ذلك فهات قل ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال : ان خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا ، قال : صدقت. فما الثانية؟ قال : ان أحسن بى إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا ، قال : صدقت. فما الثالثة؟ قال : ان انشأنى فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال : صدقت. فما الرابعة؟ قال : ان جعلني متفكرا راعيا لابلها ساهيا ، قال : صدقت فما الخامسة؟ قال ان جعل لي سرا عن ادراك (1) ما ابتغيت بها وجعل لي سراجا منيرا ، قال : صدقت. فما السادسة؟ قال : ان هداني الله لدينه ولم يضلني عن سبيله ، قال : صدقت. فما السابعة؟ قال : ان جعل لي مردا في حيوة لا انقطاع لها ، قال : صدقت. فما الثامنة؟ قال : ان جعلني ملكا مالكا لا مملوكا ، قال : صدقت. فما التاسعة؟ قال : ان سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، قال : صدقت فما العاشرة؟ قال : ان جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا قال : صدقت. فما بعدها؟ قال : كثرت نعم الله يا نبي الله فطابت (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) فتبسم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال ليهنئك الحكمة ليهئنك العلم يا أبا الحسن فأنت وارث علمي والمبين لامتى ما اختلفت فيه من بعدي ، من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدى الى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هواك وأبغضك وتخلاك (2) لقى الله يوم القيامة لا خلاق له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) فهو النضر بن الحارث (3) قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتبع ما انزل إليك من

(١) كذا في النسخ ولا تخلو عن التصحيف وفي البحار (ج 15 ـ ج 2 ـ ص 29) «قال : ان جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت ... اه».

(٢) تخلاه ومنه وعنه : تركه.

(٣) النضر بن حارث بن علقمة بن كندة من شياطين قريش وأعداء رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وممن كان يؤذى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار ، فكان إذا جلس رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) «جلسا فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال : أنا والله ـ ربك قال : بل اتبع ما وجدت عليه آبائي.

٨٧

وقوله عزوجل : (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) قال : بالولاية.

٨٨

في كتاب التوحيد حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كل مولود يولد على الفطرة يعنى على المعرفة بان الله عزوجل خالقه ، فذلك قوله عزوجل : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ).

٨٩

وباسناده الى أبي هاشم الجعفري قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام ما معنى الواحد؟ قال : الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ، كما قال عزوجل : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ).

٩٠

في أصول الكافي باسناده الى أبي جعفر عليه‌السلام قال : انه لينزل في ليلة القدر الى ولى الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي امر الناس بكذا وكذا ، وانه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم عليم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ، ثم قرأ : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩١

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وذلك ان اليهود سألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الروح فقال : (الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلموا الى ، فانا أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، وهو الذي قال (سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ) كما ذكره المفسرون ، وكان عاقبة أمره انه قتل ببدر وقد قتله أمير المؤمنين عليه‌السلام صبرا عند رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله)كما ذكره ابن هشام في السيرة وغيره. مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) قالوا : نحن خاصة؟ قال : بل الناس عامة ، قالوا : فكيف يجتمع هذا يا محمد؟ تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا وقد أوتيت القرآن وأوتينا التوراة وقد قرأت : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) وهي التوراة (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فانزل الله تبارك وتعالى (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) يقول : علم الله أكبر من ذلك وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند الله.

٩٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم عليه‌السلام عن قوله تعالى : (سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) ما هي؟ فقال : هي عين الكبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين الطبرية وجمة ما سيدان وحمة افريقية وعين بلعوران ، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى.

٩٣

في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمد عليه‌السلام «والبحر مداده». 94 ـ في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) بلغنا والله اعلم انهم قالوا : يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا كما تزعم ونزعم انا نبعث في ساعة واحدة فقال الله : (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) انما يقول له كن فيكون.

٩٥

وقوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) يقول : ما ينقص من الليل يدخل في النهار ، وما ينقص من النهار يدخل في الليل.

٩٦

وقوله عزوجل : (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يقول : كل واحد منهما يجرى الى منتهاه ، لا يقصر عنه ولا يجاوزه.

٩٧

وقوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) بنعمة الله قال : السفن تجري في البحر بقدرة الله.

٩٨

وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) قال : الذي يصبر على الفقر والفاقة ، ويشكر الله عزوجل على جميع أحواله.

٩٩

في مجمع البيان (لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) وفي الحديث : الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.

١٠٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : وإذا غشيهم موج كالظلل يعنى في البحر (دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الى قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) اى صالح (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قال : الختار الخداع.

١٠١

وقوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) الى قوله : (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) قال : ذلك القيامة.

١٠٢

في من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : فأى الناس اثبت رأيا؟ قال : من لم يغره الناس من نفسه ، ولم تغره الدنيا بتشويقها.

١٠٣

في مجمع البيان وفي الحديث الكيس من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله.

١٠٤

في إرشاد المفيد رحمه‌الله من كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب أن يقول في معناها : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها فشوقت بسرورها الى السرور ، وببلاءها الى البلاء (1) تخويفا وتحذيرا وترغيبا ، وترهيبا ، فيا ايها الذام للدنيا والمغتر بتغريرها متى غرتك أبمصارع آبائك في البلى أم بمصارع (2) أمهاتك تحت الثرى

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «وحذرت ببلائها البلاء» وفي النهج «فمثلت لهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها الى السرور» قال الشارح المعتزلي فمثلت لهم ببلائها البلاء اى بلاء الاخرة وعذاب جهنم وشوقته بسرورها الى السرور اى الى سرور الاخرة ونعيم الجنة (ثم قال) : وهذا الفصل كله لمدح الدنيا وهو ينبئ عن اقتداره عليه‌السلام على ما يريد من المعاني لان كلامه كله في ذم الدنيا وهو الآن يمدحها وهو صادق في ذاك وفي هذا.

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر والنهج «أم بمضاجع أمهاتك» وهو الظاهر المناسب لا سلوب الكلام من جهة الفصاحة ، ولا يخلو النسخ عن التصحيف. كم عللت بكفيك ومرضت بيديك تبتغي لهم الشفاء! وتستوصف لهم الأطباء ، وتلتمس لهم الدواء ، لم تنفعهم بطلبك ولم تشفعهم بشفاعتك ، مثلت لهم الدنيا مصرعك (1) ومضجعك حيث لا ينفعك بكاءك ، ولا يغني عنك أحباؤك.

١٠٥

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن مسلم بن شهاب قال : سئل على بن الحسين عليهما‌السلام أى الأعمال أفضل عند الله عزوجل؟ فقال : ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من بغض الدنيا ، وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا ، فأول ما عصى الله به الكبر وهي معصية إبليس حين (أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) ، والحرص وهي معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما : (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه ، فدخل ذلك على ذريتهما الى يوم القيامة ، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنيائان : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة.

١٠٦

وباسناده الى طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : مثل الدنيا كمثل ماء البحر ، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا.

١٠٧

في بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد وأبو طالب جميعا عن حنان ابن سدير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله علما عاما وعلما خاصا ، فأما الخاص فالذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، واما علمه العام فالذي اطلعت عليه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون ، وقد وقع ذلك كله إلينا ثم قال : أو ما تقرأ : (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ).

١٠٨

في كتاب الخصال عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : الا

(١) وفي المصدر «قد مثلت لك الدنيا بهم مصرعك ...». أخبركم بخمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه؟ قال : قلت : بلى ، قال : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

١٠٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) قال الصادق عليه‌السلام : هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عزوجل.

١١٠

في نهج البلاغة يومى به الى وصف الأتراك : كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة (1) يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ، فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه‌السلام وقال للرجل ـ وكان كلبيا ـ : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وانما هو تعلم من ذي علم ، وانما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد الا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه فعلمنيه ، ودعا لي أن يعيه صدري ويضطم عليه جوارحي.

١١١

فيمن لا يحضره الفقيه وقال عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فقال : من قدم الى قدم.

١١٢

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انما لما أراد المسير الى النهروان أتاه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : ولم ذاك؟ قال : لأنك ان سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد ، وان سرت في

(١) مر الحديث مع ما ذيلناه في صفحة 95. الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : تدري ما في بطن هذه الدابة إذ كرام أنثى؟ قال : ان حسبت علمت ، قال له أمير المؤمنين:من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ما كان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يدعى ما ادعيت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٣

في مجمع البيان جاء في الحديث ان مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله ، وقرء هذه الآية.

١١٤

وروى عن أئمة الهدى عليهم‌السلام ان هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى.

١١٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب : وبنا ينزل الغيث.

١١٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة.

١١٧

وباسناده الى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام قال : بنا ينزل الله الغيث وينشر الرحمة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن أبي منهال عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها ، فماثها في النطفة (1) فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها.

١١٩

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا عليه‌السلام : أمير المؤمنين قد عرف قاتله في الليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوائح

(١) مات الشيء في الماء : إذا به فيه. تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف عليه‌السلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه؟ فقال : ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزوجل.

١٢٠

في كتاب مقتل الحسين عليه‌السلام لأبي مخنف وان الحسين لما نزل كربلاء وأخبر باسمها بكى بكاء شديدا وقال : أرض كرب وبلاء ، قفوا ولا تبرحوا وحطوا ولا ترحلوا ، فهاهنا والله محط رحالنا وهاهنا والله سفك دمائنا ، وهاهنا والله تسبى حريمنا ، وهاهنا والله محل قبورنا ، وهاهنا والله محشرنا ومنشرنا وبهذا وعدني جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا خلاف لوعده.