۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة لقمان، آية ٢٢

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١ ۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢ وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣ نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ إِذَا قِيلَ لهَُمُ اتّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَ وَ لَوْ كانَ الشيْطنُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذَابِ السعِيرِ (21) وَ مَن يُسلِمْ وَجْهَهُ إِلى اللّهِ وَ هُوَ محْسِنٌ فَقَدِ استَمْسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ إِلى اللّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ (22) وَ مَن كَفَرَ فَلا يحْزُنك كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنّ اللّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثمّ نَضطرّهُمْ إِلى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَ لَئن سأَلْتَهُم مّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الحَْمْدُ للّهِ بَلْ أَكثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25)

المعنى

لما أخبر سبحانه عمن جادل في الله بغير علم و لم يذكر النعمة زاد عقيبه في ذمهم فقال «و إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله» على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من القرآن و شرائع الإسلام «قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا» ذمهم على التقليد ثم قال منكرا عليهم «أ و لو كان الشيطان يدعوهم» إلى تقليد آبائهم و اتباع ما يدعوهم «إلى عذاب السعير» أدخل على واو العطف همزة الاستفهام على وجه الإنكار و جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير لاتبعوهم و المعنى أن الشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم و ترك اتباع ما جاءت به الرسل و ذلك موجب لهم عذاب النار فهو في الحقيقة يدعوهم إلى النار ثم قال «و من يسلم وجهه إلى الله» أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إليه «و هو محسن» فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع و قيل إن إسلام الوجه إلى الله تعالى هو الانقياد لله تعالى في أوامره و نواهيه و ذلك يتضمن العلم و العمل «فقد استمسك بالعروة الوثقي» أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها و الوثقي تأنيث الأوثق «و إلى الله عاقبة الأمور» أي و عند الله ثواب ما صنع عن مجاهد و المعنى و إلى الله ترجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي «و من كفر» من هؤلاء الناس «فلا يحزنك» يا محمد «كفره» أي لا يغمك ذلك «إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا» أي نخبرهم بأعمالهم و نجازيهم بسوء أفعالهم «إن الله عليم بذات الصدور» أي بما تضمره الصدور لا يخفى عليه شيء منه «نمتعهم قليلا» أي نعطيهم من متاع الدنيا و نعيمها ما يتمتعون به مدة قليلة «ثم نضطرهم» في الآخرة «إلى عذاب غليظ» أي ثم نصيرهم مكرهين إلى عذاب يغلظ عليهم و يصعب «و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن» في جواب ذلك «الله» خلقهما «قل» يا محمد أو أيها السامع «الحمد لله» على هدايته لنا و توفيقه إيانا لمعرفته و قيل معناه اشكر الله على دين يقر لك خصمك بصحته لوضوح دلالته عن الجبائي «بل أكثرهم لا يعلمون» ما عليهم من الحجة.