بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت الا شهيدا ، ويبعثه الله من الشهداء ، ووقف يوم القيامة مع الشهداء.
٢في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة الى الجمعة ، قال : وروى غيره أيضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك.
٣في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرأها فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة ، فان خرج الدجال في الثمانية أيام عصمه الله من فتنة الدجال.
٤سمرة بن جندب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرء عشر آيات من سورة الكهف لم يضره فتنة الدجال ، ومن قرء السورة كلها دخل الجنة.
٥وعن النبي صلىاللهعليهوآله قال : الا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ، ملاءت عظمتها ما بين السماء والأرض؟ قالوا : بلى ، قال : سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له الى الجمعة الاخرى وزيادة ثلثة أيام ، واعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال.
٦وروى الواحدي باسناده عن أبى الدرداء عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من حفظ عشر آيات من سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة.
٧وروى أيضا باسناده عن سعيد بن محمد الجرمي عن أبيه عن جده عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرء الكهف يوم الجمعة فهو معصوم الى سنة من كل فتنة تكون فان خرج الدجال عصم منه.
٨في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سئل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله كم حج آدم من حجة؟ فقال له : سبعين حجة ماشية على قدمه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء ، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف ، وسأله : ما باله لا يمشى؟ فقال : لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ، ولم يزل يبكى مع آدم عليهالسلام ، فمن هناك سكن البيوت ، ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأ بها في الجنة ، وهي معه الى يوم القيمة ، ثلاث آيات من أول الكهف ، وثلاث آيات من سبحان ، (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وثلاث آيات من يس (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا).
٩في تفسير على بن إبراهيم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً) قال : هذا مقدم ومؤخر ، لان معناه (الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ) قيما (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً) ، فقد قدم حرف ، على حرف.
١٠في تفسير العياشي عن البرقي عمن رواه رفعه عن أبى بصير عن أبي جعفر عليهالسلام (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ) قال : البأس الشديد على وهو لدن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قاتل معه عدوه ، فذلك قوله (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ).
١١عن الحسن بن صالح قال : قال لي أبو جعفر عليهالسلام : لا تقرأ يبشر ، انما ـ البشر بشر الأديم ، قال : فصليت بعد ذلك خلف الحسن فقرأ تبشر.
١٢في تفسير على بن إبراهيم و (يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) قال : قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله عزوجل وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله ، فرد الله عزوجل عليهم فقال : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً).
١٣وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) يقول : قاتل (نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ).
١٤في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليهالسلام : واعلموا ان الله لم يحب زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وانما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته.
١٥في الخرائج والجرائح عن المنهال بن عمرو قال : والله أنا رأيت رأس الحسين عليهالسلام حين حمل وأنا بدمشق ، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) فأنطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال : أعجب من أصحاب الكهف حملي وقتلى.
١٦في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى ابو مخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصياف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرء سورة الكهف الى قوله : (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) وسمع أيضا يقرأ : (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً).
١٧في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الايمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين.
١٨محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن درست الواسطي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إذ كانوا يشهدون الأعياد ويشدون الزنانير (1) فأعطاهم الله أجرهم مرتين.
١٩في تفسير العياشي عن عبيد الله بن يحيى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال : لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم؟ فقيل له : وما كلفهم قومهم؟ فقال : كلفوهم الشرك بالله العظيم فأظهر والهم الشرك ، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج.
٢٠عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر فآجرهم الله.
٢١عن محمد عن أحمد بن على عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) قال : هم قوم فروا وكتب ملك ذلك الزمان بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص ، فهو قوله : (أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ).
٢٢عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد ، فلما صاروا في الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق ، يأخذ هذا على هذا وهذا على هذا ، ثم قالوا : أظهروا أمركم فاظهروه فاذا هم على أمر واحد.
٢٣عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر ، وكانوا على جهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالايمان.
٢٤عن سليمان بن جعفر النهدي قال : قال جعفر بن محمد : يا سليمان من الفتى؟ قال : قلت : جعلت فداك الفتى عندنا الشاب ، قال لي : أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم ، يا سليمان من آمن بالله واتقى
٢٥في روضة الكافي على بن إبراهيم رفعه قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام لرجل : ما الفتى عندكم؟ فقال له : الشاب ، فقال : لا ، الفتى المؤمن ، ان أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسما هم الله عزوجل فتية بايمانهم.
٢٦في من لا يحضره الفقيه وروى عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فان حقا فإنا لله وانا اليه راجعون ، قال : وما هو؟ قلت : بلغني ان الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ولو تفرثت كبده (1) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا وهو عملي وتجارتي ، وعليه نبت لحمى ودمي ومنه حجتي وعمرتي قال : فجلس عليهالسلام ثم قال : كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء ، وإذا حضرت الصلوة فدع ما بيدك وانهض الى الصلوة ، أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم (2).
٢٧في تفسير العياشي عن درست عن أبي عبد الله عليهالسلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال : كانوا صيارفة كلام ، ولم يكونوا صيارفة دراهم.
٢٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن اسمعيل القرشي عمن حدثه عن اسمعيل بن أعبل عن أبيه عن أبي رافع عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل قال فيه بعد ان ذكر عيسى ، ثم يحيى بن زكريا ، ثم العزيز ثم دانيال ، ثم مكيخا ابن دانيال عليهمالسلام وملوك زمانهم ، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة ، وهو أول من عقد التاج ولبسه ، وولى أمر الله عزوجل يومئذ وهو الشواء بن مكيخا ، وملك بعد أردشير أخو شابور سنتين ، وفي زمانه بعث الله الفتية أصحاب الكهف والرقيم ، وولى أمر الله في الأرض يومئذ دستجا بن لشوا بن مكيخا.
٢٩في تفسير على بن إبراهيم وقوله : عزوجل : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) يقول : قد اتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليهماالسلام ومحمد صلىاللهعليهوآله ، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم وقال على بن إبراهيم فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلثة نفر الى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السهمي ، ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فخرجوا الى نجران الى علماء اليهود ، فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلثة مسائل ، فان أجابكم فيها * الحسن البصري؟ أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل ، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أمانى أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة ، فأنت أيضا كن صيرفيا لما يبلغك من الأقاويل فانتقده آخذا بالحق رافضا للباطل وليس المراد انهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر الى بعض الأوهام ، لأنهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم. على ما عندنا فهو صادق ، ثم سلوه عن مسئلة واحدة ، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا : وما هذه المسائل؟ قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم؟ حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأى شيء كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسئلوه عن موسى عليهالسلام حين أمره الله عزوجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسئلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل ، وقالوا لهم : ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ، قالوا : فما المسئلة الرابعة؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب ، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى. فرجعوا الى مكة واجتمعوا الى أبي طالب رضى الله عنه فقالوا : يا با طالب ان ابن أخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وان لم يخبرنا علمنا انه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم ، فسألوه عن الثلث المسائل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : غدا أخبركم ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما ، حتى اغتم النبي صلىاللهعليهوآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب ، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل لقد أبطأت! فقال : انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله تعالى ، فأنزل الله عزوجل : «أم حبست» يا محمد (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) ثم قص قصتهم فقال : (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً). فقال الصادق عليهالسلام : (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا) في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته الى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله ، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام ، فخر جوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه الى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم الكلب وخرج معهم ، فقال الصادق عليهالسلام : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة حمار بلعم بن باعور ، وذئب يوسف عليهالسلام وكلب أصحاب الكهف. فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا الى ذلك الكهف ، والكلب معهم ، فألقى الله عزوجل عليهم النعاس ، كما قال الله تبارك وتعالى : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) فناموا حتى أهلك الله عزوجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا فنظروا الى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك ، فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، وراى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ، ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن اين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فانه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم الى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي ان يبنى هاهنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف (1).
٣٠في مجمع البيان وقيل : أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار ، فانسد عليهم فقالوا : ليدع الله تعالى كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله رواه النعمان بن بشير مرفوعا.
٣١في محاسن البرقي عنه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي يرفعه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خرج ثلثة نفر يسيحون في الأرض ، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف ، فقال بعضهم لبعض : عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله ، فهلم ما عملتم لله خالصا ، فانما أسلمتم بالذنوب ، فقال أحدهم : اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها ما لا ضخما ، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار ، فقمت عنها فرقا منك ، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة ، فانصدعت حتى نظروا الى الصدع ثم قال الآخر : اللهم ان كنت تعلم انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم ، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم ، فقال أحدهم : قد علمت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا ، وجاء صاحب النصف * القزويني باسناده الى انس بن مالك قال : أهدى لرسول الله صلىاللهعليهوآله بساط من قرية يقال لها بهندف ، فقعد عليه على وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله لعلى : يا على قل يا ريح احمل بنا ، فقال على : يا ريح احمل بنا فحمل بهم حتى أتوا أصحاب الكهف ، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهمالسلام ، ثم قال على عليهالسلام فسلم فردوا عليهالسلام ، فقال أبو بكر : يا على ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ،؟ فقال لهم على عليهالسلام فقالوا : انا لا نرد بعد الموت الا على نبي أو وصى نبي ثم قال على : يا ريح حملينا لملتنا ، ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعنا ، فركز برجله الأرض فتوضأ على وتوضأنا ثم قال : يا ريح احملينا فحملتنا ، فوافينا المدينة والنبي صلىاللهعليهوآله في صلوة الغداة وهو يقرأ : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) فلما قضى النبي صلىاللهعليهوآله الصلوة قال : يا على أخبرونى عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم؟ قالوا : بل تخبرنا يا رسول الله قال انس بن مالك : فقص القصة كأن معنا. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) الدرهم فأراده فدفعت اليه ثمن عشرة آلاف ، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة ، قال : فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم الى بعض ، ثم ان الآخر قال : اللهم ان كنت تعلم ان أبي وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن (1) فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا ، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه الصخرة ، فانفرج لهم حتى سهل لهم طريقهم ، ثم قال النبي صلىاللهعليهوآله : من صدق الله نجا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عزوجل : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.
٣٢في كتاب طب الأئمة عوذة للصبي إذا كثر بكائه ولمن يفزع بالليل ، وللمرأة إذا سهرت من وجع (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) حدثنا أبو المغر الواسطي قال : حدثنا محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام مأثورة عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال ذلك.
٣٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد ان قال عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وبين ذلك ، قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ فقال : قول الله عزوجل : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وقال : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النعم ، ولا استوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام
٣٤في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) يعنى جورا على الله تعالى ان قلنا ان له شريكا.
٣٥في كتاب التوحيد حدثنا على بن عبد الله الوراق ومحمد بن على السناني وعلى بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضري عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهمالسلام عن قول الله عزوجل : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) فقال : ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته ، ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح الى جنته كما قال الله عزوجل : (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) وقال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). قال مؤلف هذا الكتاب قوله عزوجل : (وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) وقوله عزوجل : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) قد سبق لهما بيان في حديث على ابن إبراهيم.
٣٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام انه قال : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف والذئب ، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم ، وكان للشرطي ابن يحبه ، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه ، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي.
٣٧في تفسير العياشي عن محمد بن سنان البطيخي (1)
٣٨في محاسن البرقي عن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن ميسر عن أبيه عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله عليهماالسلام في قول الله : (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) قال : أزكى طعاما التمر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل : (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.
٣٩في كتاب الاحتجاج الطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليهالسلام ، حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم أصحاب الكهف أماتهم الله ثلاثمائة عام ، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم ، وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حق. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً سَيَقُولُونَ) ثلثة رابعهم كلبهم الى قوله عزوجل : وثامنهم كلبهم قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.
٤٠في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال الصادق عليهالسلام : يخرج مع القائم عليهالسلام من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلا ، خمسة عشر من قوم موسى عليهالسلام ، الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون وأبا دجانة الأنصاري ، ومقداد ومالك الأشتر ، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما. قال عز من قائل : فلا تمار فيهم الأمراء ظاهرا.
٤١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق.
٤٢وباسناده قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : ثلاث من لقى الله عزوجل بهن دخل الجنة من اى باب شاء : من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وان كان محقا.
٤٣وباسناده الى عمار بن مروان قال قال ابو عبد الله عليهالسلام : لا تمارين حليما ولا سفيها ، فان الحليم يغلبك (1) والسفيه يؤذيك.
٤٤في كتاب التوحيد باسناده الى اسمعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهمالسلام ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انا زعيم (2) ببيت في أعلى الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا.
٤٥في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة : من أنفق ولم يخف فقرا ، الى قوله عليهالسلام : وترك المراء وان كان محقا.
٤٦عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عليهماالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أربع خصال تميت القلب : الذنب على الذنب وكثرة منافثة النساء يعنى محادثتهن ، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع الى خير أبدا ، الحديث.
٤٧في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مرازم ابن حكيم قال مر أبو عبد الله عليهالسلام بكتاب في حاجة ، فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء ، فقال : كيف رجوتم ان يتم هذا وليس فيه استثناء؟ انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه.
٤٨في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبي جميلة عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي وزرارة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر و
٤٩محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فقال : ان الله عزوجل لما قال لآدم : ادخل الجنة قال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة ، قال : وأراه إياها؟ فقال آدم لربه : كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال : فقال لهما : لا تقرباها يعنى لا تأكلا منها ، فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا لم نقربها ولم نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم ، فوكلهما الله في ذلك الى أنفسهما والى ذكرهما ، قال : وقد قال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله في الكتاب : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ان لا أفعله فتسبق مشية الله في ان لا افعله ، فلا أقدر على أن أفعله ، فلذلك قال الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) أى استثن مشية الله في فعلك.
٥٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) قال : ذلك في اليمين ، إذا قلت : والله لا أفعل كذا وكذا ، فاذا ذكرت انك لم تستثن فقل إنشاء الله.
٥١عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعرى عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وان كان بعد أربعين صباحا ، ثم تلا هذه الآية : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).
٥٢احمد بن محمد عن على بن الحسن عن على بن أسباط عن الحسن بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثنى فاستثن إذا ذكرت.
٥٣في من لا يحضره الفقيه وروى حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ، ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ، فقال لهم : تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل عليهالسلام عنه أربعين يوما ثم أتاه فقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).
٥٤في تهذيب الأحكام باسناده الى على بن حديد عن مرازم قال : دخل أبو عبد الله عليهالسلام يوما الى منزل معتب وهو يريد العمرة ، فتناول لوحا فيه تسمية أرزاق العيال وما يخرج لهم ، فاذا فيه لفلان وفلان وفلان وليس فيه استثناء ، فقال : من كتب هذا الكتاب ولم يستثن فيه كيف ظن انه يتم؟ ثم دعا بالدواة فقال : الحق فيه إنشاء الله ، فالحق فيه في كل اسم إنشاء الله.
٥٥في تفسير العياشي عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليهالسلام عن أبيه عن على ابن أبي طالب صلوات الله عليهم قال : إذا حلف الرجل بالله فله ثنيا (1) الى أربعين يوما ، وذلك ان قوما من اليهود سئلوا النبي صلىاللهعليهوآله عن شيء فقال : ائتوني (2) غدا ولم يستثن حتى أخبركم فاحتبس عنه جبرئيل عليهالسلام أربعين يوما ، ثم أتى وقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).
٥٦عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام ذكر ان آدم لما أسكنه الله الجنة فقال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة فقال : نعم ولم يستثن فأمر الله نبيه فقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) ولو بعد سنة.
٥٧وفي رواية عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) أن تقول الا من بعد الأربعين فللعبد الاستثناء في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي.
٥٨عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في قول الله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر.
٥٩عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : ان تستثنى ثم ذكرت بعد فاستثن حين تذكر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه وقد سبق لهذه الاية بيان في حديث على ابن إبراهيم.
٦٠في مجمع البيان وقوله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فيه وجهان أحدهما انه كلام متصل بما قبله ، ثم اختلف في ذلك فقيل : معناه (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) الاستثناء ثم تذكرت فقل ان شاء الله ، وان كان بعد يوم أو شهر أو سنة عن ابن عباس وقد روى ذلك عن أئمتنا عليهمالسلام ، ويمكن ان يكون الوجه فيه انه إذا استثنى بعد النسيان فانه يحصل ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام وابطال الحنث وسقوط الكفارة في اليمين ، وهو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله.
٦١في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير منهم أصحاب الكهف ، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، وبعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا ان البعث حق.
٦٢في مجمع البيان وروى ان يهوديا سئل على بن أبي طالب عليهالسلام عن مدة لبثهم فأخبر بما في القرآن ، فقال : انا نجد في كتابنا ثلاثماة فقال عليهالسلام : ذاك بسنى الشمس وهذا بسنى القمر.
٦٣في كتاب طب الائمة باسناده الى سالم بن محمد قال : شكوت الى الصادق عليهالسلام وجع الساقين ، وانه قد أقعدنى عن أمر ربي وأسبابي ، فقال : عوذها ، قلت : بماذا يا بن رسول الله؟ قال : بهذه الآية سبع مرات فانك تعافى بإذن الله ، (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) قال : فعوذتها سبعا كما أمرني ، فرفع الوجع عنى رفعا حتى لم أحس بعد ذلك بشيء منه.
٦٣في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم رفعه الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال عثمان بن عفان : يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : تعلموا تفسير ابجد فان فيه الأعاجيب كلها وهل للعالم جهل تفسيره فقال : يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ قال : ما الالف فآلاء الله الى قوله عليهالسلام : واما كلمن فالكاف كلام الله (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً).
٦٤عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رحمهالله قال : أوصانى رسول الله صلىاللهعليهوآله بسبع أوصاف بحب المساكين والدنو منهم ، وأوصاني ان أقول الحق وان كان مرا الحديث.
٦٥في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) فهذه نزلت في سلمان الفارسي رضى الله عنه ، كان عليه كساء يكون فيه طعامه وهو دثاره ورداؤه ، وكان كساء من صوف ، فدخل عيينة بن حصين على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلمان (ره) عنده فتأذى عيينة بريح كساء سلمان ، وقد كان عرق فيه وكان يوما شديد الحر ، فعرق في الكساء فقال : يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا واصرفه من عندك ، فاذا نحن خرجنا فادخل من شئت فأنزل الله عزوجل : (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري.
٦٦في مجمع البيان عند قوله : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الى قوله : أليس الله بأعلم بالشاكرين عن ابن مسعود حديث طويل وهناك : وقال سلمان وخباب : فينا نزلت هذه الاية ، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلفة ، فوجدوا النبي صلىاللهعليهوآله قاعدا مع بلال وصهيب وعثمان وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين ، فحقروهم فقالوا : يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك؟ الى قوله : فكنا نقعد معه فاذا أراد ان يقوم قام وتركنا فانزل الله عزوجل : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الآية قال : فكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقعد معنا ويدنو حتى كادت ركبتنا تمس ركبته فاذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم.
٦٧وفيه هنا نزلت الاية في سلمان وأبي ذر وصهيب وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله ، وذلك ان المؤلفة قلوبهم جاؤا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله : عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول الله ان جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وروائح صنانهم (1) ـ وكانت عليهم جبات الصوف ـ جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الا هؤلاء ، فلما نزلت الآية قام النبي صلىاللهعليهوآله يلتمسهم ، فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عزوجل فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرنى أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيي ومعكم الممات.
٦٨في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في قوله : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) قال : انما عنى بها الصلوة.
٦٩عن عاصم الكورى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول في قول الله : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) قال : وعيد.
٧٠في أصول الكافي ـ أحمد بن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : نزل جبرئيل عليهالسلام بهذه الآية هكذا : (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) ولاية على عليهالسلام (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) آل محمد نارا».
٧١في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليهالسلام : نزلت هذه الآية هكذا : (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) يعنى ولاية على (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) آل محمد عليهالسلام حقهم (ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) قال : المهل الذي يبقى في أصل الزيت المغلى ، (يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً).
٧٢في تهذيب الأحكام ابن أبي عمير عن بشير عن ابن أبي يعفور قال : كنت
٧٣محمد بن يعقوب عن الحسين بن الحسن الهاشمي عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن خالد عن زياد بن سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليهالسلام فقال لي : يا زياد انك تعمل عمل السلطان؟ قال : قلت : أجل ، قال لي : ولم؟ قلت : أنا رجل لي مروة ، وعلى عيال ، وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق (3) فأتقطع قطعة قطعة أحب الى من أن أتولى لأحد منهم عملا ، وأطأ بساط رجل منهم الا لماذا؟ قلت : لا أدرى ، قال : الا لتفريج كربة عن مؤمن ، أوفك أسره ، أو قضاء دينه ، يا زياد ان أهون ما يصنع الله عزوجل بمن تولى لهم عملا ان يضرب عليه سرادق من نار الى أن يفرغ الله عزوجل من حساب الخلايق.
٧٤في تفسير العياشي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليهالسلام قال : الظلم ثلثة : ظلم لا يغفره الله ، وظلم يغفره الله ، وظلم لا يدعه ، فالظلم الذي لا يغفره الله الشرك ، واما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه ، واما الظلم الذي لا يدعه فالذنب بين العباد.
٧٥في مجمع البيان «كالمهل» قيل العكر الزيت إذا قرب اليه سقطت فروة رأسه (4) روى ذلك مرفوعا.
٧٦وفيه عند قوله : (فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون الى مالك ، فيحملهم الى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل ، فيأكلون منها فتغلى بطونهم ، فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله : يشوى الوجوه.
٧٧وروى ابو أمامة عن النبي صلىاللهعليهوآله في قوله : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) قال : يقرب اليه فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، فاذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عزوجل : (وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) ويقول : (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ).
٧٨في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال له قائل : انهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من طعام وشراب ، أهم أشد شغلا أم في النار؟ فقد استغاثوا والله عزوجل يقول : (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ).
٧٩في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : «يوم تبدل غير الأرض» قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، فقال له القائل : انهم يؤمئذ في شغل عن الاكل والشرب؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار فقد استغاثوا (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ).
٨٠عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام ان أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلى الحميم سألوا الشراب ، فأتوا بشراب غساق و (صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِ مَكانٍ ، وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ) ، وحميم يغلي به جهنم منذ خلقت ، (كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً).
٨١في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار على ، وما في الجنة قصر ولا منزل الا وفيها فتر منها أعلاها أسفاط (1) حلل من سندس وإستبرق ، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، في كل سفط مأة حلة ، ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٢وقوله عزوجل : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) قال : نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار ، كما حكى الله عزوجل ، وفيهما نخل وزرع وماء وكان له جار فقير فافتخر الغنى على ذلك الفقير.
٨٣في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من رجل دعا فختم بقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله الا أجيب حاجته.
٨٤في تهذيب الأحكام باسناده الى الحسن بن على بن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : اربع لأربع الى قوله : والثالثة للحرق والغرق (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) ، وذلك انه يقول : و (لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ).
٨٥في محاسن البرقي عنه عن عدة من أصحابنا عن على بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : قال لي : إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل : بسم الله آمنت بالله ، توكلت على الله ، ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله ، فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول : ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن به وتوكل على الله ، وقال :
٨٦عنه عن بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قال : من خرج وحده في السفر فليقل ما شاء الله لا قوة الا بالله ، اللهم آنس وحشتى وأعنى على وحدتى وأد غيبتي (1).
٨٧في كتاب التوحيد باسناده الى جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : سألته عن معنى لا حول ولا قوة الا بالله ، فقال : معناه لا حول لنا عن معصية الله الا بعون الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله الا بتوفيق الله عزوجل.
٨٨في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام قال : عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع الى اربع؟ الى ان قال : وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تعالى : (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) فانى سمعت الله يقول بعقبها : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) وعسى موجبة.
٨٩في مجمع البيان : واحيط بثمره وفي الخبر ان الله عزوجل أرسل عليها نارا وغار ماؤها (2).
٩٠في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن على بن حسان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قوله عزوجل : هنا لك الولاية لله الحق قال : ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
٩١الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله تعالى : (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) قال : ولاية أمير المؤمنين.
٩٢في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن
٩٣في نهج البلاغة أما بعد فانى أحذركم الدنيا الى أن قال : لا تعدوا إذا تناهت الى أمنية أهل الرغبة فيها ، والرضاء بها أن تكون كما قال الله سبحانه : (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).
٩٤في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سعيد بن النثر عن جعفر بن محمد عليهالسلام قال : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وثمان ركعات آخر الليل والوتر زينة الاخرة ، وقد يجمعهما الله عزوجل لأقوام.
٩٥في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ان المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الاخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام.
٩٦في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن عمر بن على بن عمر عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : ان كان الله عزوجل قال : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) ان الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الاخرة.
٩٧في مجمع البيان وروى أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال لجلسائه : خذوا جنتكم ، قالوا : حضر عدونا؟ قال : خذوا جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله
٩٨وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : ان عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تضجروا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فإنهن من الباقيات الصالحات فقولوها.
٩٩وقيل هي الصلوات الخمس وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام.
١٠٠وروى عنه أيضا : ان من الباقيات الصالحات القيام بالليل لصلوة الليل.
١٠١في كتاب ابن عقدة ان أبا عبد الله عليهالسلام قال للحصين بن عبد الرحمن : يا حصين لا تستصغر مودتنا ، فانها من الباقيات الصالحات ، قال : يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآله ما أستصغرها ولكن أحمد الله عليها.
١٠٢في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خذوا جنتكم ، قالوا : يا رسول الله حضر عدو؟ فقال : لا ولكن خذوا جنتكم من النار ، فقالوا : فيمن نأخذ جنتنا يا رسول الله؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيمة ولهن مقدمات ومؤخرات وهي الباقيات الصالحات (1) ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال : ذكر الله عند ما أحل أو حرم وشبه هذا هو مؤخرات.
١٠٣في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الحسن بن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لأصحابه ذات يوم : أتدرون لو جمعتم ما عندكم من الانية والمتاع أكنتم ترونه تبلغ السماء؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : الا أدلكم على شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : يقول أحدكم إذا فرغ من صلوته الفريضة : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله
١٠٤في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر قال : مر رسول الله صلىاللهعليهوآله برجل يغرس غرسا في حائط له ، فوقف له وقال : ألا ادلك على غرس اثبت أصلا ، وأسرع إيناعا (1) وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال : بلى فدلني يا رسول الله فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فان لك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهن من الباقيات الصالحات ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٥في كتاب ثواب الأعمال عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : أكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيمة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات.
١٠٦في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآله : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) غشي عليه وحمل الى حجرة أم سلمة ، فانتظره أصحابه وقت الصلوة فلم يخرج ، فاجتمع المسلمون فقالوا : ما لنبي الله؟ قالت أم سلمة : ان نبي الله عنكم مشغول ، ثم خرج بعد ذلك فرقى المنبر فقال : ايها الناس انكم تحشرون يوم القيمة كما خلقتم حفاة عراة ، ثم قرأ على أصحابه : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) ثم قرأ (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).
١٠٧في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال عبد الله بن سلام : يا محمد أخبرنى عن وسط الدنيا؟ قال : بيت المقدس ، قال : ولم ذلك؟ قال : لان فيها المحشر والمنشر ، ومنه ارتفع العرش ، وفيه الصراط والميزان ، قال : صدقت يا محمد.
١٠٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل وفيه : يحشر الناس على مثل قرصة النقي (1) فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغوا من الحساب.
١٠٩في تفسير على بن إبراهيم ان النبي صلىاللهعليهوآله وقف على حمزة يوم أحد ، وقال : لولا انى أحذر نساء بنى عبد المطلب لتركته للعاوية والسباع ، حتى يحشر يوم القيمة من بطون السباع والطير.
١١٠حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما يقول الناس في هذه الاية (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) قلت : يقولون انها في القيمة ، قال : ليس كما يقولون انها في الرجعة ، يحشر الله في القيمة من كل امة ويدع الباقين ، انما آية القيمة : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً).
١١١في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرنى عن الناس يحشرون يوم القيمة عراة؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم ، قال : انى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال : ان الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم ، قال : فمن مات بلا كفن؟ قال : يستر الله عورته بما يشاء من عنده ، قال : أفيعرضون صفوفا؟ قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض.
١١٢في كتاب الخصال باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام انه جاء اليه رجل فقال : بأبى أنت وأمي عظني موعظة ، فقال عليهالسلام : ان كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٣في مجمع البيان عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : يحشر الناس من قبورهم يوم القيمة حفاة عراة غرلا (2) فقالت عائشة : يا رسول الله أما يستحيي بعضهم من بعض؟ فقال : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
١١٤في تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا كان يوم القيمة رفع الإنسان كتابه ثم قيل له : اقرءه ، قلت : فيعرف ما فيه؟ فقال : انه يذكره ، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم الا ذكره كان فعله تلك الساعة ، فلذلك قالوا (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها).
١١٥عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك (يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها).
١١٦في تفسير على بن إبراهيم قال : و (وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الى قوله : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) قال : يجدون ما عملوا كله مكتوبا.
١١٧في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في هاروت وماروت وفيه بعد ان مدح عليهالسلام الملائكة وقال : معاذ الله من ذلك ، ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال : لا ، بل كان من الجن ، أما تسمعان الله تعالى يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) فأخبر عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى : (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ).
١١٨في أصول الكافي عنه (1) عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الملائكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم ، وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب ، فقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).
١١٩في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن إبليس كان من الملائكة وهل كان يلي من أمر السماء شيئا؟ قال : لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي من السماء شيئا ، كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت
١٢٠عن محمد بن مروان عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن خطاب أو بابى جهل بن هشام فأنزل الله : (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) يعنيهما.
١٢١عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أعز الإسلام بابى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب فقال يا محمد قد والله قال ذلك ، ـ وكان أشد على من ضرب العنق ـ ثم اقبل على فقال : هل تدري ما أنزل الله يا محمد؟ قلت : أنت أعلم جعلت فداك ، قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان في دار الأرقم ، فقال : اللهم أعز الإسلام بأبى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب ، فأنزل الله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).
١٢٢في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى جبلة بن سحيم عن أبيه قال : لما بويع أمير المؤمنين على بن أبي طالب بلغه ان معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له ، وقال : ان أقرنى على الشام أو الأعمال التي ولانيها عثمان بايعته ، فجاء المغيرة الى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال له : يا أمير المؤمنين ان معاوية من قد عرفت ، وقد ولاه الشام من كان قبلك ، فوله أنت كيما يتسق عرى الأمور ثم اعزله ان بدا لك ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : أتضمن لي عمرى يا مغيرة فيما بين توليته الى خلعه؟ قال : لا ، قال : لا يسألني الله عزوجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٣في كتاب مقتل الحسين عليهالسلام لأبي مخنف ان الحسين عليهالسلام قام يتمشى الى عبيد الله بن الحر الجعفي وهو في فسطاطه حتى دخل عليه وسلم عليه ، فقام اليه ابن الحر وأخلى له المجلس ، فجلس ودعاه الى نصرته فقال عبيد الله بن الحر : والله ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن تدخلها ، ولا أقاتل معك ، ولو قاتلت لكنت أول مقتول ، ولكن هذا سيفي وفرسي فخذهما ، فأعرض عنه بوجهه فقال : إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في مالك (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).
١٢٤في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر معاوية بن حرب : وأعجب العجب انه لما راى ربي تبارك وتعالى قد رد الى حقي في معدنه ، وانقطع طمعه في أن يصير في دين الله رابعا وفي امانة حملناها حاكما كر على العاص بن العاص فاستماله فمال اليه ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفيء دون قسمته درهما ، وحرام على الراعي إيصال درهم اليه فوق حقه ، فأقبل يحبط البلاد بالظلم ، ويطأهم بالغشم (1) فمن تابعه أرضاه ، ومن خالفه ناواه ، ثم توجه الىّ ناكثا علينا ، مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا ، والأنباء تأتينى ، والاخبار ترد على بذلك ، فأتانى أعور ثقيف فأشار على ان أوليه البلاد التي هو بها لأداريه بما اوليه منها ، وفي الذي أشار به الرأى في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزوجل في توليه لي مخرجا ، أو أصبت لنفسي في ذلك عذرا ، فأعملت الرأى في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزوجل ولرسوله صلىاللهعليهوآله ولى وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد رأى ينهاني عن توليته ، ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني ان اتخذ المضلين عضدا.
١٢٥في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) يعنى أيقنوا انهم داخلوها.
١٢٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث
١٢٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم.
١٢٨في تفسير على بن إبراهيم فلما أخبر رسول الله صلىاللهعليهوآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر الله عزوجل موسى أن يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عزوجل : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) قال : وكان سبب ذلك انه كلم الله موسى تكليما ، وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال الله عزوجل : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) رجع موسى عليهالسلام الى بنى إسرائيل فصعد المنبر ، فأخبرهم ان الله عزوجل قد أنزل عليه التوراة وكلمه ، وقال في نفسه ما خلق الله تعالى خلقا أعلم منى ، فأوحى الله عزوجل الى جبرئيل عليهالسلام : أدرك موسى قد هلك ، وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل اعلم منك ، فصر اليه وتعلم من علمه ، فنزل جبرئيل عليهالسلام على موسى عليهالسلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم انه اخطأ ودخله الرعب ، وقال لوصيه يوشع : ان الله عزوجل قد أمرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه ، فتزود يوشع حوتا مملوحا ، فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه ، فأخرج موسى عليهالسلام الحوت وغسله الماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان ، فحيي الحوت ودخل في الماء ، فمضى موسى عليهالسلام ويوشع معه حتى عييا ، فقال لوصيه : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اى عناء فذكر وصيه السمكة ، فقال لموسى عليهالسلام : انى نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى عليهالسلام : ذلك الرجل الذي رأينا عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا (عَلى آثارِهِما قَصَصاً) ، اى عند الرجل وهو في صلوته ، فقعد موسى عليهالسلام حتى فرغ من صلوته فسلم عليهما. فحدثني محمد بن على بن بلال عن يونس قال : اختلف يونس وهشام ابن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى عليهالسلام أيهما كان أعلم ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله عزوجل على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا الى أبي الحسن الرضا عليهالسلام يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزاير البحر ، فاما جالسا واما متكيا فسلم عليه موسى عليهالسلام ، فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام ، قال : من أنت؟ قال : أنا موسى بن عمران ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : انى وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه ، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد صلوات الله عليهم من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه عن فضل آل محمد صلوات الله عليهم حتى جعل موسى يقول : يا ليتني كنت من آل محمد صلوات الله عليهم حتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله الى قومه ، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وذكر له تأويل هذه الاية (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) حين أخذ الميثاق عليهم ، فقال (لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) فقال الخضر : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) فقال موسى عليهالسلام : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) قال الخضر (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) يقول : (فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ) أفعله ولا تنكره على حتى أخبرك أنا بخبره ، قال : نعم.
١٢٩في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال : انه لما كان من أمر موسى عليهالسلام الذي كان ، أعطى مكتل (1) فيه حوت مملح ، قيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين عند مجمع البحرين ، لا يصيب منها شيء ميتا الا حيي يقال له الحيوة ، فانطلقا حتى (2) بلغا الصخرة وانطلق الفتى يغسل الحوت في العين ، فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت (3)
١٣٠عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان وصى موسى بن عمران يوشع ابن نون ، وهو فتاه الذي ذكر الله في كتابه. وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثل هذا الأخير سواء.
١٣١في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام قال : قال علي عليهالسلام ـ وقد سأله بعض اليهود عن مسائل ـ : وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحيوة التي غسل يوشع بن نون السمكة ، وهي العين التي شرب منها الخضر صلوات الله عليه ، وليس يشرب منها أحد الا حيي؟ قال : صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.
١٣٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي الطفيل عامر بن واثلة عن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : واما أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها العين التي تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ، ولكنها عين الحيوان التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة ، فلما أصابها ماء العين عاشت وشربت ، فاتبعها موسى عليهالسلام وصاحبه الخضر ، بلغنا قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت.
١٣٤وباسناده الى إبراهيم بن يحيى المدائني عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ان عليا عليهالسلام قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : واما قولك أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا ، وهي عين الحيوة التي انتهى موسى وفتاه فغسل فيها السمكة المالحة فحييت ، وليس من ميت يصيبه ذلك الماء الا حيي ، وكان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحيوة ، فوجدها الخضر عليهالسلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين.
١٣٥وباسناده الى الحكم بن مسكين عن صالح عن جعفر بن محمد عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه : ان عليا عليهالسلام قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحيوة التي غسل يوشع بن نون فيها السمكة التي شرب منها الخضر ، وليس يشرب منها أحد إلا حيي ، قال : صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.
١٣٦في مجمع البيان وقد ذكر موسى والخضر عليهالسلام وروى مرفوعا انه قعد على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء.
١٣٧في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان موسى أعلم من الخضر.
١٣٨عن بريد عن أحمدها قال : قلت له : ما منزلتكم في الماضين أو من تشبهون بهم؟ (1) قال : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
١٣٩عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انما مثل على ومثلنا من بعده من هذه الامة كمثل النبي صلىاللهعليهوآله والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه ، وذلك ان الله قال لموسى : (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ثم قال : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ)
١٤٠عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهالسلام قال : بينما موسى قاعد في ملأ من بنى إسرائيل قال له رجل : ما أرى أحدا اعلم بالله منك ، قال موسى : ما أرى ، فأوحى الله اليه بل عبدي الخضر ، فسأل السبيل اليه فكان له آية الحوت ان افتقده وكان من شأنه ما قص الله.
١٤١عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان سليمان أعلم من آصف وكان موسى أعلم من الذي اتبعه.
١٤٢في أصول الكافي أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار ، قال : كنا مع أبي عبد الله عليهالسلام جماعة من الشيعة في الحجر ، فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى وخضر لأخبرتهما أنى أعلم منهما وأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر عليهماالسلام أعطيا علم ما كان ، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلىاللهعليهوآله وراثة.
١٤٣ابو على الأشعرى عن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حمران بن أعين قال : قلت لأبى جعفر عليهالسلام : ما موضع العلماء؟ قال : مثل ذي القرنين وصاحب موسى.
١٤٤عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن المغيرة ، قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : ان عليا عليهالسلام كان محدثا ، فقلت : فيقول نبي ، قال : فحرك بيده هكذا ثم قال : أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.
١٤٥على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال : قلت له : ما منزلتكم ومن تشهون ممن مضى؟ قال : صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
١٤٦محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن حارث بن المغيرة عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : ان عليا عليهالسلام كان محدثا ، فخرجت الى أصحابى فقلت : جئتكم بعجيبة ، فقالوا : وما هي؟ قلت : سمعت أبا جعفر يقول : كان على عليهالسلام محدثا ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فرحت اليه فقلت : انى حدثت أصحابى بما حدثني ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فقال لي : يحدثه ملك ، قلت : تقول انه نبي؟ فحرك يده هكذا أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.
١٤٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهالسلام انه قال : ان الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى الى قومه ، فدعاهم الى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة ، ولا أرض بيضاء الا أزهرت خضرا ، وانما سمى خضرا لذلك وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخش د بن سام بن نوح عليهالسلام.
١٤٨في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول موسى لفتاه : «آتنا غدائنا» وقوله : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فقال : انما عنى الطعام ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ان موسى لذو جوعات.
١٤٩عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليهالسلام شكى موسى الى ربه الجوع في ثلثة مواضع : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ، لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) (، رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فقال : انما عنى الطعام.
١٥٠في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن أبي عباد قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول يوما : يا غلام آتنا الغداء ، فكأني أنكرت ذلك ، فبين الإنكار في فقرأ (قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) فقلت : الأمير أعلم الناس وأفضلهم.
١٥١في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان موسى صعد المنبر وكان منبره ثلث مراق (1) فحدث نفسه ان الله لم يخلق خلقا أعلم منه ، فأتاه جبرئيل فقال له : انك قد ابتليت وأنزله فان في الأرض من هو أعلم منك فأطلبه ، فأرسل الى يوشع انى قد ابتليت فاصنع لنا زادا وانطلق بنا واشترى حوتا من حيتان الحية فأخرج بآذربيجان ثم شواه ، ثم حمله في مكتل ، ثم انطلقا يمشيان فانتهيا الى شيخ مستلق معه عصاه ، موضوعة الى جانبه وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطى رجليه خرج رأسه ، قال : فقام موسى يصلى وقال ليوشع : احفظ على ، قال : فقطرت قطرة من الماء (2) في المكتل ، فاضطرب الحوت ، ثم جعل يثب من المكتل ، قال : وهو قوله : (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ) سربا قال : ثم انه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره ، فقال : يا موسى ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر ، قال : ثم قام يمشى فتبعه يوشع. قال موسى وقد نسي الزبيل (3) يوشع ، وانما أعيى حيث جاوز الوقت فيه ، فقال : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) الى قوله : (فِي الْبَحْرِ عَجَباً) قال فرجع موسى يقص أثره حتى انتهى اليه وهو على حاله مستلق فقال له موسى : السلام عليك فقال السلام عليك يا عالم بنى إسرائيل ، قال : ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، قال : فقال له موسى : انى قد أمرت «ان (أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) فقال كما قص عليكم : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال : فانطلقا حتى انتهيا الى معبر (4) فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا : والله لا نأخذ من هؤلاء أجرا اليوم ، فحمل عليهم فلما ذهبت السفينة كثرت الماء خرقها قال له موسى كما أخبرتم ، ثم قال : (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً).
١٥٢في مجمع البيان سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أخبرنى أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ان موسى قام خطيبا في بنى إسرائيل فسئل أى الناس أعلم؟ قال : أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم اليه ، فأوحى الله اليه ان لي عبدا ، بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب فكيف لي به؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه ، فسقط في البحر (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبر بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ، قال موسى لفتاه آتنا غدائنا (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ، قالَ) : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله تعالى به فقال فتاه : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) الاية قال : وكان للحوت سربا ، ولموسى وفتيه عجبا ، فقال موسى : «ذلك ما كنا نبغى» الاية قال : رجعا يقصان الأثر حتى انتهيا الى الصخرة ، فوجدا رجلا مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ، قال : أنا موسى ، قال : موسى بنى إسرائيل؟ قال نعم أتيتك «لتعلمني (مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) يا موسى انى على علم من الله لا تعلمه علمنيه ، وأنت على علم من الله علمك لا أعلمه أنا ، فقال له موسى : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) فقال الخضر : (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقا) يمشيان على * يفعل ، فخرج ولحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة وهو لا يعرف. قوله : «فقال له» اى أمير المؤمنين عليهالسلام «قد قتلته» اى سيقتل بسبب لعنك أو هذا اخبار بأنه سيقتل كما قتل الخضر الغلام لكفره واما مثل الجدار فلعل المراد ان الله تعالى كما حفظ العلم تحت الجدار للغلامين بصلاح أبيهما فكذلك حفظ العلم لصلاح على والحسن والحسين عليهمالسلام في أولادهم الى أن يظهره القائم للخلق أو حفظ الله علم رسول الله صلىاللهعليهوآله بأمير المؤمنين للحسنين صلوات الله عليهم فأقام عليا عليهالسلام للخلافة بعد أن أصابه ما اصابه من المخالفين والله يعلم. ساحل البحر فمرت سفينة وكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير قول. فلما (رَكِبا فِي السَّفِينَةِ) لم يفجأ الا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم (1) فقال له موسى : قوم حملونا بغير قول ، عمدت الى سفينتهم «فخرقتها (لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) قال : وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كانت الاولى من موسى نسيانا ، قال : وجاء عصفور فوقع على جوف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله الا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذ ابصر الخضر غلاما يلعب بين الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتطعه فقتله ، فقال له موسى : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال : وهذا أشد من الاول (قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ) الى قوله : (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) كان مايلا ، فقال الخضر (2) بيده فأقامه ، فقال موسى : قوم قد اتيناهم ولم يضيفونا ، «فلو (شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما.
١٥٣في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : والصبر ما أوله مر وآخره حلو فمن دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر ، قال الله تعالى في قصة موسى والخضر عليهماالسلام و (كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً).
١٥٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهماالسلام انه قال : ان موسى بن عمران ، لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التورية ، وكتب (لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) ، وجعل
١٥٥في مجمع البيان (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) روى أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : كانوا أهل قرية لئام. وفي الشواذ قراءة النبي صلىاللهعليهوآله (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) بضم الياء وقراءة على بن أبي طالب «ينقاص» بالصاد غير معجمة وبالألف.
١٥٦في تفسير العياشي عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليهالسلام شكى موسى الى ربه الجوع في ثلثة مواضع (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) «رب لما (أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).
١٥٧في مجمع البيان (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ) الآية وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله تلا هذه الآية فقال : استحيا نبي الله موسى ولو صبر لراى ألفا من العجائب.
١٥٨في تفسير على بن إبراهيم متصلا بما نقلنا عنه سابقا من قصة الخضر وموسى ويوشع عليهمالسلام فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا الى ساحل البحر وقد شحنت سفينة (1) وهي تريد أن تعبر ، فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر ، فإنهم قوم صالحون فحملوهم ، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر عليهالسلام الى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين ، فغضب موسى عليهالسلام غضبا شديدا وقال للخضر عليهالسلام : (أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) فقال له الخضر عليهالسلام : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال موسى (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) فخرجوا من السفينة فنظر الخضر عليهالسلام الى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر وفي أذنيه درتان فتأمله الخضر عليهالسلام ثم اخذه فقتله فوثب موسى على الخضر عليهماالسلام وجلد به الأرض «فقال (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) فقال الخضر عليهالسلام : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال موسى (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى) «قال» (إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها) وكان وقت العشى والقرية تسمى الناصرة وإليها ينسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ، ولم
١٥٩حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله محمد رسول الله صلىاللهعليهوآله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق (1) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها.
١٦٠في كتاب علل الشرائع متصل بآخر ما نقلنا اعنى قوله : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) قال له الخضر (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) فقال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا» فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الانانية في هذا الفعل الى نفسه لعلة ذكر التعبيب لأنه (2) أراد ان
١٦١في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام انه كان يقرء (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) يعنى امامهم (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا».
١٦٢في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام انه كان يقرأ «كل سفينة صالحة غصبا» وروى ذلك أيضا عن أبي جعفر عليهالسلام قال : وهي قراءة أمير المؤمنين عليهالسلام.
١٦٣في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال في ترجمة زرارة ابن أعين روى في الصحيح أن أبا عبد الله عليهالسلام أرسل اليه انما أعيبك دفاعا منى عنك ، فان الناس والعدو يسارعون الى كل من قربناه وحمدنا مكانه ، لادخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه ، فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس ، فيكون ذلك دافع شرهم عنك ، لقول الله عزوجل : «واما (السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) هذا الرسل من عند الله صالحة لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك ، فإنهم المثل يرحمك الله فانك والله أحب الناس الى ، وأحب أصحاب أبي الى حيا وميتا ، فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام ، وان من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها ، فرحمة الله عليك حيا ، ورحمته ورضوانه عليك ميتا.
١٦٤في مجمع البيان وروى عن أبي وابن عباس انهما كانا يقرآن «اما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام.
١٦٥في تفسير العياشي عن حريز عمن ذكره عن أحدهما انه قرء «وكان أبواه مؤمنين فطبع كافرا».
١٦٦عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام ان نجدة الحروري كتب الى ابن عباس يسأله عن سبى الذراري؟ فكتب اليه : اما الذراري فلم يكن رسول الله يقتلهم ، وكان الخضر يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم ، فان كنت تعلم ما يعلم الخضر فاقتلهم.
١٦٧عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : بينما العالم يمشى مع موسى إذ هم بغلام يلعب [فاقله] (1) قال فوكزه العالم فقتله ، قال له موسى (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) قال : فادخل العالم يده فاقتلع كتفه فاذا عليه مكتوب : كافر مطبوع.
١٦٨عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : «فخشينا» خشي ان أدرك الغلام أن يدعو أبويه الى الكفر فيجيبانه.
١٦٩عن عبد الله بن خلف رفعه قال : كان في كتف الغلام الذي قتله العالم مكتوب : كافر.
١٧٠عن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلوا جارية فولدت غلاما وكان نبيا.
١٧١عن أبي يحيى الواسطي رفعه الى أحدهما في قول الله : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) الى قوله : (وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلهما مكان الابن بنتا ، فولدت سبعين نبيا
١٧٢في من لا يحضره الفقيه وقال : في قول الله عزوجل : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلهما الله عزوجل مكان الابن ابنة ، فولد منها سبعون نبيا.
١٧٣في مجمع البيان وروى انها الغلام المقتول جارية ، فولدت سبعين نبيا عن أبي عبد الله عليهالسلام.
١٧٤في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عدة من أصحابه
١٧٥في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) فقال : اما انه ما كان ذهبا ولا فضة ، وانما كان أربع كلمات : لا اله الا انا ، من أيقن بالموت لم تضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش الا الله.
١٧٦الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليهالسلام يقول : كان في الكنز الذي قال الله عزوجل : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطيه في رزقه ، فقلت : جعلت فداك أريد أن أكتبه ، قال : فضرب والله يده الى الدواة ليضعها بين يدي ، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته.
١٧٧في عوالي اللئالى روى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أقام العالم الجدار أوحى الله تعالى الى موسى عليهالسلام انى مجازي الأبناء بسعى الآباء ان خيرا فخير وان شرا فشر لا تزنوا فتزني نساؤكم ، من وطأ فراش امرء مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان.
١٧٨في قرب الاسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : وكان في الكنز الذي قال : و (كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبا لمن راى الدنيا وفعلها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يهتم الله تبارك وتعالى في قضائه ، ولا يستبطيه في رزقه.
١٧٩في تهذيب الأحكام في دعاء مروي عنهم عليهمالسلام اللهم انك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما.
١٨٠في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى جعفر بن حبيب النهدي انه سمع جعفر بن محمد يقول : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين ، وكان ابو هما صالحا.
١٨١وباسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كم من إنسان له حق ، لا يعلم به ، قلت : وما ذاك أصلحك الله؟ قال : ان صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به ، اما انه لم يكن بذهب ولا فضة. قلت : فما كان؟ قال : كان علما ، قلت فأيهما أحق به؟ قال : الكبير كذلك نقول نحن.
١٨٢في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله تعالى : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قال : والله ما كان من ذهب ولا فضة ، وما كان الا لوح فيه كلمات أربع ، انى انا الله لا اله الا انا ومحمد رسولي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطى الله في رزقه ، وعجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الاخرة؟
١٨٣في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن رحمهالله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن على رفعه الى عمرو بن جميع رفعه الى على عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قال : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا اله الا الله محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم ان الموت حق كيف يفرح ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟
١٨٤في مجمع البيان (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قيل : كان كنزا من الذهب والفضة ورواه ابو الدرداء عن النبي صلىاللهعليهوآله.
١٨٥وقيل : كان لوحا من ذهب وفيه مكتوب : عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعتل ، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا اله الا الله محمد رسول الله ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام ، وفي بعض الروايات زيادة ونقصان.
١٨٦(وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) روى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء.
١٨٧في تفسير العياشي عن محمد بن عمر عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله ليحفظ ولد المؤمن الى ألف سنة ، وان الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة.
١٨٨عن اسحق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله ، ثم ذكر الغلامين فقال : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) ألم تر ان الله شكر صلاح أبويهما لهما.
١٨٩عن بريد بن رويان قال : قال الحسين عليهالسلام لنافع بن الأزرق : يا بن الأزرق انى أخبرت أنك تكفر أبي وأخى وتكفرني؟ قال له نافع : لئن قلت ذلك لقد كنتم الحكام ومعالم الإسلام ، فلما بدلتم استبدلنا بكم ، فقال له الحسين : يا بن الأزرق أسئلك عن مسئلة فأجبنى عن قول الله لا اله الا هو : (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) الى قوله : «كنزهما» من حفظ فيهما؟ قال : فأيهما أفضل ، أبويهما أم رسول الله وفاطمة؟ قال : لا بل رسول الله وفاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال : فما حفظهما حتى خلى بينهما وبين الكفر؟ فنهض ثم نفض ثوبه ثم قال : نبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٠عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قالا : يحفظ الله الأطفال باعمال آبائهم ، كما حفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما.
١٩١عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهمالسلام ، ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : ان الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله وماله ، وان كان أهله أهل السوء ثم قرء هذه الاية الى آخرها : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً).
١٩٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن ابن على بن أبي طالب ، يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت ان الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال : يا با سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبي عليهالسلام؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لي ولأخي الحسين : إمامان قاما أو قعدا؟ قلت : بلى ، قال : انا فاذن امام لو قمت ، وانا امام إذا قعدت ، يا با سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلىاللهعليهوآله لبني ضمرة وبنى أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا با سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيى فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا الا ترى الى الخضر عليهالسلام ، لما أخرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليهالسلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا انا سخطتم على بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد الا قتل.
١٩٣وباسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام يقول : ان لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك؟ قال : لأمر لم يأذن في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال : وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليهالسلام من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لموسى عليهالسلام ، الا وقت افتراقهما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٤وباسناده الى اسحق الليثي عن الباقر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام أنكر موسى على الخضر واستفضع أفعاله حتى قال له الخضر : يا موسى ما فعلته عن أمري انما فعلته عن أمر الله عزوجل.
١٩٥في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال موسى للخضر عليهالسلام : قد تحرمت بصحبتك فأوصنى ، قال : الزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء.
١٩٦في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى الصادق عليهالسلام ، قال : ان موسى ابن عمران عليهالسلام ، حين أراد أن يفارق الخضر عليهالسلام قال : أوصني فكان مما أوصاه أن قال له إياك واللجاجة ، وان تمشي في غير حاجة ، أو أن تضحك من غير عجب ، واذكر خطيئتك وإياك وخطايا الناس.
١٩٧في كتاب الخصال عن الزهري عن على بن الحسين عليهالسلام قال : كان آخر ما أوصى به الخضر ، موسى بن عمران عليهماالسلام ان قال : لا تعير أحدا بذنب ، وان أحب الأمور الى الله تعالى ثلثة : القصد في الشدة ، والعفو في القدرة ، والرفق بعباد الله وما رفق أحد بأحد في الدنيا الا رفق الله تعالى به يوم القيمة ، ورأس الحكمة مخافة الله تبارك الله وتعالى.
١٩٨في تفسير على بن إبراهيم : حدثني أبي عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله الى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر ، فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليهالسلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ، ثم قال له : ان الخضر عليهالسلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله. وتخلى في بيت دار أبيه يعبد الله عزوجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه ، فلم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها : تكتمين على أمرى؟ فقالت : نعم قال لها : ان سئلك أبي هل كان منى إليك ما يكون من الرجال الى النساء فقولي : نعم فقالت : أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها ، فأمر وكانت على حالتها فقالوا : أيها الملك زوجت العز من العزة زوجه امرأة ثيبا ، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت : نعم ، فلما ان الملك سألها قالت : أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء ، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله عزوجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي الى الصيحة. قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا الى جزيرة من جزائر البحر ، فوجدا فيها الخضر عليهالسلام قائما يصلى فلما انفتل دعا هما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما : هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا الى منازلكما؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده الى منازله أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة وقال : احملي هذين الى منازلهما ، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحد هما أمره ، وذهب الآخر الى الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك : من يشهد لك بذلك؟ قال : فلان التاجر فدل على صاحبه ، فبعث الملك اليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الاول : ايها الملك ابعث معى خيلا الى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ، ثم ان القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله عزوجل وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره ، فقالا : ما نجونا الا بذلك ، فآمنا برب الخضر عليهالسلام وحسن إيمانهما ، وتزوج بها الرجل ووقعا الى مملكة ملك آخر ، ودخلت المرأة الى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك ، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط ، فقالت : لا حول ولا قوة الا بالله ، فقالت لها بنت الملك : ما هذه الكلمة؟ فقالت لها : ان لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته ، فقالت لها بنت الملك : ألك اله غير أبي؟ قالت : نعم وهو إلهك واله أبيك. فدخلت بنت الملك الى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرئة ، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته ، فقال لها : من على دينك؟ قالت : زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك ، فدعا بمرجل (1) من ماء فاسخنه وألقاهم فيه ، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت ، فقال جبرئيل عليهالسلام لرسول الله صلىاللهعليهوآله : فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.
١٩٩في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبي صلىاللهعليهوآله وفيه : ومن ذلك ان نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي : استأذن لنا على ابن عمك نسأله ، قال : فدخل على فأعلمه ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : وما يريدون منى؟ فانى عبد من عبيد الله لا أعلم الا ما علمني ربي ، ثم قال : ائذن لهم فدخلوا ، فقال : اسئلونى عما جئتم له أم أنبئكم؟ قالوا : نبئنا ، قال : جئتم تسئلونى عن ذي القرنين؟ قالوا : نعم ، قال كان غلاما من أهل الروم ، ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ، ثم بنى السد فيها ، قالوا : نشهد ان هذا كذا وكذا.
٢٠٠في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال : قلت : له ما منزلتكم ومن تشبهون ممن مضى؟ قال : صاحب موسى وذو القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
٢٠١عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن مغيرة قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : ان عليا عليهالسلام كان محدثا ، فقلت : فيقول نبي؟ فحرك بيده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان ، أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.
٢٠٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان ذي القرنين لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ، وناصح لله فناصحه ، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا ثم رجع إليهم ، فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته.
٢٠٣وباسناده الى الأصبغ بن نباته قال : قام ابن الكوا الى على بن أبي طالب عليهالسلام وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين أنبيا كان أو ملكا؟ وأخبرنى عن قرنيه أذهب أو فضة؟ فقال عليهالسلام : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولا قرناه من ذهب ولا فضة ، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصحه الله ، وانما سمى ذا القرنين لأنه دعا قومه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر وفيكم مثله.
٢٠٤وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصارى قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : ان ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله عزوجل حجة على عباده ، فدعا قومه الى الله وأمرهم بتقواه ، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل مات أو هلك ، بأى واد سلك ، ثم ظهر ورجع الى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته ، وان الله عزوجل مكن لذي القرنين في الأرض ، وجعل له من كل شيء سببا ، وبلغ المغرب والمشرق ، وان الله عزوجل سيجرى سنته في القائم من ولدي ، فيبلغه مشرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منها ولا موضعا منها من سهل أو جبل وطاه ذو القرنين الا وطاه ويظهر الله له عزوجل كنوز الأرض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، ويملأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
٢٠٥في تفسير العياشي عن أبي الطفيل قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول : ان ذا القرنين لم يكن نبيا ولا رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فنصحه ، دعا قومه فضربوه على أحد قرنيه فقتلوه ، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه.
٢٠٦عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان الله لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا أربعة بعد نوح ، أولهم ذو القرنين واسمه عياش ، وداود وسليمان ويوسف ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، واما داود فملك ما بين الشامات الى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ، واما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها الى غيرها ، وفي كتاب الخصال مثله.
٢٠٧في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال : ملك الأرض كلها أربعة ، مؤمنان وكافران ، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، واما الكافران نمرود وبخت نصر ، واسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.
٢٠٨في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على عليهماالسلام قال : أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل عليهالسلام استقبله إبراهيم فصافحه.
٢٠٩في تفسير العياشي بعد ان ذكر أبا عبد الله عليهالسلام ونقل عنه حديثا طويلا قال : وفي خبر آخر عنه جاء يعقوب الى نمرود في حاجة ، فلما وثب عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم ، قال له : أنت إبراهيم خليل الرحمن؟ قال : لا.
٢١٠في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لكل امة صديق وفاروق ، وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبي طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها ، انه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها.
٢١١في الخرائج والجرائح قال الحسن العسكري : وسئل على عليهالسلام عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ فقال : سخر الله السحاب ويسر له الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار على سواء ، وانه رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلما قص رؤياه على قومه عرفهم وسموه ذا القرنين فدعاهم الى الله فأسلموا ، ثم أمرهم ان يبنوا له مسجدا فأجابوه اليه ، فامر أن يجعلوا طوله اربعمأة ذراع ، وعرضه مأتى ذراع وعلوه الى السماء مأة ذراع ، فقالوا : كيف لك بخشبات تبلغ ما بين الحائطين؟ قال : إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب (1) حتى يستوي مع حيطان المسجد ، فاذا فرغتم من ذلك أخذتم من الذهب والفضة على قدره ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ثم خلطتموه مع ذلك الكبس وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح من نحاس تذوبون ذلك ، وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم ، وأنتم على الأرض مستوية فاذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب ، فيسارعون فيه لأجل ما فيه من الذهب والفضة فبنوا المسجد واخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف واستغنى المساكين فجندهم اربعة أجناد ، في كل جند عشرة آلاف ، ونشرهم في البلاد.
٢١٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سماك بن حرب عن رجل من بنى أسد قال : سأل رجل عليا عليهالسلام أرأيت ذا القرنين كيف استطاع ان بلغ الشرق والغرب؟ قال : سخر له السحاب ومد له في الأسباب ، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.
٢١٣في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان ذا القرنين خير بين السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول ، فركب الذلول ، فكان إذا انتهى الى قوم كان رسول نفسه إليهم لكي لا يكذب الرسل.
٢١٤عن حارث بن حبيب قال : أتى رجل عليا عليهالسلام فقال له : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين ، فقال : سخر له الحساب وقربت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فقال له الرجل : كيف بسط له في النور؟ فقال علي عليهالسلام : كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار (1) ثم قال على عليهالسلام للرجل : أزيدك فيه فسكت.
٢١٥عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : سأل عن ذي القرنين؟ قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش ، اختاره الله وابتعثه الى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه الله الى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق ، فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين ، أجوفين وجعل عين ملكه وآية نبوته في قرنيه. ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له (2) عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها ، حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شيء يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم اهبط الى الأرض وأوحى اليه : أن سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها ، فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين الى ناحية المغرب ، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب (3) فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)
٢١٦جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ما شاء الله ، ثم ركب البحر فلما انتهى الى موضع منه ، قال لأصحابه : دلوني فاذا حركت الحبل فأخرجونى فان لم أحرك الحبل فأرسلونى الى آخره ، فأرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما ، فاذا ضارب يضرب خشب الصندوق ويقول : يا ذا القرنين أين تريد؟ قال : أريد ان أنظر الى ملكوت ربي في البحر كما رأيته في البر ، فقال : يا ذا القرنين ان هذا الموضع الذي أنت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان ، فسقط منه قدوم (3) فهو يهوى في قعر البحر الى الساعة لم يبلغ قعره ، فلما سمع ذو القرنين ذلك حرك الحبل وخرج.
٢١٧عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الزلزلة؟ فقال : أخبرنى أبي عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان ذا القرنين
٢١٨عن ابن هشام عن أبيه عمن حدثه عن بعض آل محمد عليه وعليهمالسلام قال : ان ذا القرنين كان عبدا صالحا طويت له الأسباب ، ومكن له في البلاد ، وكان قد وصفت له عين الحيوة ، وقيل له : من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت ، وانه خرج في طلبها حتى أتى موضعها ، وكان في ذلك الموضع ثلاثمائة وستون عينا ، وكان الخضر على مقدمته ، وكان من أشد أصحابه عنده. فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا فقال : انطلقوا الى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين ، ولا يغسل معه أحد ، فانطلقوا فلزم كل رجل منهم فغسل فيها حوته ، وان الخضر انتهى الى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت ووجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء (1) فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط وجعل يرتمس في الماء ويشرب ويجتهد أن يصيبه ، فلما رأى ذلك رجع فرجع أصحابه وأمر ذو القرنين بقبض السمك. فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة فقالوا : الخضر صاحبها ، قال : فدعاه فقال : ما خلف سمكتك؟ قال : فأخبره الخبر فقال له : فصنعت ماذا؟ قال : سقطت عليها فجعلت أغوص واطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من الماء؟ قال : نعم ، قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر : أنت صاحبها.
٢١٩عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : تغرب الشمس في عين حمئة في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب يعنى جابلقا (2).
٢٢٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل
٢٢١في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي ذر (ره) عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : كنت آخذا بيد النبي صلىاللهعليهوآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت فقلت : يا رسول الله أين تغيب؟ قال : في السماء ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابعة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢٢في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ) قال : لم يعلموا صنعة البيوت.
٢٢٣في تفسير على بن إبراهيم قال : لم يعلموا صنعة الثياب.
٢٢٤في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد الى المأة ، قال له اليهودي : فالشمس من أين تطلع؟ قال له : من بين قرني شيطان ، قال : فأين تغرب؟ قال : في عين حامية. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : سبق في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليهالسلام بيان لقوله عزوجل (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ).
٢٢٥في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : يصلى على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع ولا سجود وانما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود ، لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان.
٢٢٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه قال : كان فيما يورد على من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمرى قدس الله روحه في جواب مسائلي الى صاحب الزمان : واما سألت عنه من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولئن كان كما يقولون ان الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغيب بين قرني الشيطان ، فلا شيء أفضل من الصلوة وأرغم أنف الشيطان. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) الى قوله : (وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) قد سبق في تفسير العياشي له بيان.
٢٢٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسنى عن على بن محمد العسكري عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه نوحا عليهالسلام وأولاده ساما وحاما ويافثا حين سارت بهم السفينة : ودعا نوح عليهالسلام أن يغير الله ماء صلب حام ويافث ، وقد كتبناه بتمامه عند قوله تعالى : (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) وفيه يقول عليهالسلام : جميع الترك والصقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا.
٢٢٨في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن العباس بن العلا عن مجاهد عن ابن عباس قال : سئل أمير المؤمنين عليهالسلام عن الخلق ، فقال : خلق الله ألفا ومأتين في البر وألفا ومأتين في البحر ، وأجناس بنى آدم سبعون جنسا ، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.
٢٢٩في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليهالسلام : ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ولد ذكر ، ثم قال : هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة.
٢٣٠في كتاب الخصال عن الصادق عليهالسلام قال : الدنيا سبعة أقاليم ، يأجوج ومأجوج ، والروم ، والصين ، والزنج وقوم موسى وإقليم بابل.
٢٣١في مجمع البيان ورد في خبر الحذيفة قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن يأجوج ومأجوج ، فقال : يأجوج امة ، ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة امة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر الى الف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلثة أصناف ، منهم أمثال الأرز ، قلت : يا رسول الله وما الأرز؟ قال : شجر بالشام طويل وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء ، وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد وصنف منهم يفترش أحدهم احدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولا يمرون بعين ولا وحش ولا جمل ولا خنزير الا أكلوه ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية.
٢٣٢في تفسير العياشي عن المفضل قال : سألت الصادق عليهالسلام عن قوله اجعل بينكم وبينهم ردما قال : التقية (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة وهو الحصن الحصين ، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا.
٢٣٣عن جابر عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ) سدا (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) قال : هو التقية.
٢٣٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (1) أخبرونى اين أنتم عن سليمان بن داود ثم ذو القرنين عليهالسلام عبد أحب الله فأحبه الله طوى له الأسباب ، وملكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه.
٢٣٥في تفسير العياشي عن المفضل قال : سألت الصادق عليهالسلام عن قوله الى قوله قال : وسألته عن قوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) قال : رفع التقية عند الكشف ، فانتقم من أعداء الله.
٢٣٦في تفسير على بن إبراهيم (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) قال : إذ كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج ومأجوج الى الدنيا وأكلوا الناس.
٢٣٧في مجمع البيان وجاء في الحديث انهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا ، وكادوا يبصرون شعاع الشمس ، قالوا : نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد الله. قالوا : غدا نفتح ونخرج إنشاء الله ، فيعودون اليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس ، فيحفرونه (1) فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم الى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا (2) في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيهلكون بها ، قال النبي صلىاللهعليهوآله : والذي نفس محمد بيده ان دواب الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا.
٢٣٨في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى حذيفة بن اليمان عن النبي صلىاللهعليهوآله عن أهل يأجوج ومأجوج قال : ان القوم لينقرون بمعاولهم (3) دائبين فاذا كان الليل قالوا : غدا نفرغ ، فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس ، حتى يسلم منهم رجل حين يريد الله ان يبلغ أمره ، فيقول المؤمن : غدا نفتحه ان شاء الله ، فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتحه الله ، فو الذي نفسي بيده ليمرن الرجل منهم على شاطئ الوادي الذي بكوفان وقد شربوه حتى نزحوه ، فيقول : والله لقد رأيت هذا الوادي مرة ، وان الماء ليجرى في عرضه ، قيل : يا رسول الله ومتى هذا؟ قال : حين لا يبقى من الدنيا الا مثل صبابة الإناء.
٢٣٩في كتاب الخصال عن ابى الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : كنا جلوسا في المدينة في ظل حائط ، قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله في غرفة ، فاطلع إلينا فقال : فيم أنتم؟ قلنا : نتحدث ، قال : عماذا؟ قلنا : عن الساعة ، فقال : انكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، وثلثة خسوف
٢٤٠عن حذيفة بن أسيد قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : عشر آيات بين يدي الساعة : خمس بالمشرق ، وخمس بالمغرب ، فذكر الدابة والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، وعيسى بن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وانه يغلبهم ويغرقهم في البحر ولم يذكر تمام الآيات.
٢٤١في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، و (تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يعنى يوم القيمة.
٢٤٢عن محمد بن حكيم قال : كتبت رقعة الى ابى عبد الله عليهالسلام ، فيها : أتستطيع النفس المعرفة؟ قال فقال : لا ، فقلت : يقول الله : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) قال : هو كقوله : «و (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) قلت : فعابهم؟ قال : لم يعتبهم بما صنع هو بهم ، ولكن عابهم بما صنعوا ، ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شيء.
٢٤٣في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار في التوحيد حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثنا ابى عن أحمد بن على الأنصاري عن أبي الصلت عن عبد الله بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن قول الله تعالى : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فقال : ان غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية على بن أبي طالب بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلىاللهعليهوآله فيه «و (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فقال المأمون : فرجت عنى فرج الله عنك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤٤في تفسير على بن إبراهيم قال : كانوا لا ينظرون الى ما خلق الله من الآيات والسموات والأرض.
٢٤٥وباسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قلت : قوله عزوجل : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) قال : يعنى بالذكر ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو قوله «ذكرى» قلت : قوله عزوجل : «لا يستطيعون سمعا» قال : كانوا لا يستطيعون إذا ذكر على صلوات الله عليه عندهم أن يسمعوا ذكره ، لشدة بغض له وعداوة منهم ، له ولأهل بيته ، قلت : قوله عزوجل : أفحسب (الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً) قال : يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء ، وكانوا يرون انهم بحبهم إياهما ينجيانهم من عذاب الله عزوجل ، وكانوا بحبهما كافرين ، قلت قوله عزوجل : (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً) اى منزلا وهي لهما ولأشياعهما معدة عند الله تعالى ، قلت : قوله عزوجل : «نزلا» قال : مأوى ومنزلا.
٢٤٦في مجمع البيان قرء أبو بكر في رواية الأعشى والبرجمي عنه ، وزيد عن يعقوب : «أفحسب الذين كفروا» برفع الباء وسكون السين ، وهو قراءة أمير المؤمنين عليهالسلام.
٢٤٧في عوالي اللئالى وروى محمد بن الفضل عن الكاظم عليهالسلام في قوله تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) انهم الذين يتمادون بحج الإسلام ويسوفونه.
٢٤٨في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والبرائة من أهل الاستيشار ومن أبي موسى الأشعري وأهل ولايته (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ولقائه كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ) القيمة وزنا فهم كلاب أهل النار.
٢٤٩في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن احمد بن عمر الحلال عن على بن سويد عن أبي الحسن عليهالسلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال : العجب درجات ، منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ، ويحسب انه يحسن صنعا ، ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمنّ على الله عزوجل ، ولله عليه فيه المنة.
٢٥٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الأصبغ بن نباتة قال : قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليهالسلام : أخبرني عن قول الله عزوجل : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) الآية قال : كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً).
٢٥١في تفسير العياشي عن امام بن ربعي قال : قام ابن الكوا الى أمير المؤمنين عليهالسلام وقال أخبرني عن قول الله : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال : أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد. في مجمع البيان وروى العياشي باسناده قال : قام ابن الكوا الى أمير المؤمنين وذكر الى آخر ما سبق وزاد بعد قوله ببعيد ، يعنى الخوارج.
٢٥٢وفيه (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) وروى في الصحيح ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : انه ليأتى الرجل السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة.
٢٥٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم وفيه : ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيمة وزنا ولا يعبأ بهم ، لأنهم لم يعبئوا بامره ونهيه يوم القيمة فهم في جهنم خالدون ، تلفح وجوهم النار وهم فيها كالحون.
٢٥٤في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال : هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات و الأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل البدع.
٢٥٥وقال على بن إبراهيم رحمهالله : نزلت في اليهود وجرت في الخوارج ، وقوله عزوجل (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) قال : اى حسنة (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً) يعنى بالآيات الأوصياء التي اتخذوها هزوا.
٢٥٦حدثنا محمد بن احمد (1) عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) قال : خالدين فيها لا يخرجون منها «و (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) قال : لا يريدون بها بدلا ، قلت قوله عزوجل : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) قال : قد أخبرك ان كلام الله عزوجل ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا ، قلت : قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) قال : هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر ، جعل الله عزوجل (لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) ، اى مأوى ومنزلا.
٢٥٧في مجمع البيان (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) وروى عن عبادة بن صامت عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : الجنة مأة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض الفردوس.
٢٥٨في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) قال يعنى في الخلق انه مثلهم مخلوق (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : لا يتخذ مع ولاية آل
٢٥٩وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن تفسير قوله عزوجل : «من كان يرجو لقاء ربه» الآية فقال : من صلى مراياة الناس فهو مشرك ، ومن زكى مراياة الناس فهو مشرك ، ومن صام مراياة الناس فهو مشرك ومن حج مراياة الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملا بما امره الله عزوجل مراياة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عزوجل عمل مراء.
٢٦٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبي محمد الحسن العسكري عليهالسلام قال : قلت لأبي على بن محمد عليهماالسلام : هل كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : مرارا كثيرة ، ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا ابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ، زعمت انك رسول رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا تأكل كما نأكل ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه يا محمد : (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) الى قوله : (رَجُلاً مَسْحُوراً) ثم انزل عليه يا محمد : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ) يعنى آكل الطعام (مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) يعنى قل لهم انا في البشرية مثلكم ، ولكن ربي خصنى بالنبوة دونكم ، كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا ان يخصني أيضا بالنبوة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما من عبد يقرأ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) الى آخر السورة الا كان له نور من مضجعه الى بيت الله الحرام ، وان من كان له نور في بيت الله الحرام كان له نور الى بيت المقدس.
٢٦٢في كتاب التوحيد عن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : فاما قوله (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) يعنى بالبعث ، فسماه الله عزوجل لقاه ، وكذلك ذكر المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) يعنى انهم يؤمنون انهم يبعثون ويحشرون ويجزون بالثواب والعقاب والظن هنا اليقين وكذلك قوله : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً) وقوله : «من كان يرجو (لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) يعنى بقوله (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ) بأنه مبعوث ، فان وعد الله لآت ، من الثواب والعقاب فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث ، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه ، فانه يعنى بذلك البعث.
٢٦٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان أمير المؤمنين عليهالسلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء ، قال : لا أحب أن أشرك في صلوتى أحدا.
٢٦٤في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية الناس يشتهي أن تسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا.
٢٦٥على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال : لا بأس ، ما من أحد الا ويحب ان يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يصنع ذلك لذلك.
٢٦٦احمد بن محمد بن احمد عن محمد بن احمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان عن عامر بن عبد الله بن خزاعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من عبد يقرء آخر الكهف الا تيقظ في الساعة التي يريد.
٢٦٧في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن الحسن بن على الوشاء قال : دخلت على الرضا عليهالسلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ للصلوة ، فدنوت منه لأصب عليه فأبى ذلك ، وقال : مه يا حسن فقلت له : لم تنهاني أن أصب عليك تكره أن أوجر؟ قال : توجر أنت وأوزارنا ، قلت له : وكيف ذلك؟ قال ، أما سمعت الله عزوجل يقول : «فمن كان يرجو (لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) وها انا ذا أتوضأ للصلوة وهي العبادة ، فأكره ان يشركني فيها أحد
٢٦٨في من لا يحضره الفقيه وقال النبي صلىاللهعليهوآله : من قرء هذه الآية عند منامه : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) الى آخرها سطع له نور من المسجد الحرام ، حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح.
٢٦٩في مجمع البيان (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ) الآية عن سعيد بن جبير قال مجاهد : جاء رجل الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : انى أتصدق وأصل الرحم ولا اصنع ذلك الا لله فيذكر ذلك منى واحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به؟ فسكت رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية.
٢٧٠وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : قال الله عزوجل : انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فانا منه برىء ، فهو للذي أشرك. أورده مسلم في الصحيح.
٢٧١وروى عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : سمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : من صلى صلوة يرائى بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائى به فقد أشرك ، ثم قرء هذه الآية.
٢٧٢وروى ان أبا الحسن الرضا عليهالسلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلوة والغلام يصب على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه.
٢٧٣أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : وان قرء الآية التي في آخرها (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) حين يأخذ مضجعه ، كان له نور يتلألأ الى الكعبة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه ، فان كان في مكة تلاها كان له نورا يتلألأ الى البيت المعمور ، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ.
٢٧٤وروى الشيخ ابو جعفر بن بابويه رضى الله عنه باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على عليهالسلام قال : ما من عبد يقرأ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) الى آخره الا كان له نورا في مضجعه الى بيت الله الحرام ، فان كان من أهل بيت الله الحرام كان له نورا الى بيت المقدس.
٢٧٥في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله ، فهو مشرك مغفور (1).
٢٧٦عن على بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال الله تبارك وتعالى : انا خير شريك : من أشرك في عمله لن أقبله الا ما كان لي خالصا.
٢٧٧وفي رواية اخرى قال : ان الله يقول : انا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له دوني.
٢٧٨عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قالا : لو ان عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله والدار الآخرة ، ثم ادخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا.
٢٧٩عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : العمل الصالح المعرفة بالأئمة