۞ نور الثقلين

سورة الرعد، آية ٢٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٤٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢ وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤ ۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧ ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩ سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣ لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤ وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧ لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨ ۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩ ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠ وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١ وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤ وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥ ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩ كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠ وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢ أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣ لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤ ۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨ يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١ وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

۞ التفسير

نور الثقلين

سورة الرعد

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : من أكثر قراءة سورة الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا ولو كان ناصبيا وإذا كان مؤمنا دخل الجنة بلا حساب ، ويشفع في جميع من يعرفه من أهل بيته وإخوانه.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة الرعد اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى ، وكل سحاب يكون الى يوم القيمة وكان يوم القيمة من المؤمنين بعهد الله.

٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : «والمر» معناه : انا الله المحيي المميت الرازق.

٤

في تفسير العياشي عن ابى لبيد عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : يا با لبيد ان لي في حروف القرآن المقطعة لعلما جما ان الله تبارك وتعالى انزل (الم ذلِكَ الْكِتابُ) فقام محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلاث سنين ، ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة ، إذا عددتها من غير تكرار ، وليس من حروف مقطعة حرف تنقضي أيامه الا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه ، ثم قال : الالف واحد ، واللام ثلثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون فذلك مأة واحد وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن على عليهما‌السلام «الم» فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند «المص» ويقوم قائمنا عند انقضائها بالمر فافهم ذلك وعه واكتمه (1).

٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ)

(١) وقد مر بعض ما ورد من الروايات في الحروف المقطعة في أمثال هذه السورة التي ثنيت بلفظ الكتاب في أول سورة يونس فراجع. فقال : هي محبوكة الى الأرض وشبك بين أصابعه ، فقلت : كيف يكون محبوكة الى الأرض والله يقول : رفع السماء (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها)؟ فقال : سبحان الله ، أليس يقول (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها)؟ فقلت : بلى. قال : فثم عمد ولكن لا ترونها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وستقف عليه بتمامه أول الذاريات وآخر الطلاق إنشاء الله تعالى.

٦

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات (1) بلا عمد ، قائمات بلا سند.

٧

وفيه كلام له عليه‌السلام يذكر فيه خلق السموات : جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا ، بغير عمد تدعمها ولا دسار ينتظمها (2).

٨

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام فنظرت العين الى خلق مختلف متصل بعضه ببعض ، ودلها القلب على ان لذلك خالقا وذلك انه فكر حيث دلته العين على ان ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها وانها لا تتأخر فتنكشط (3) ولا تتقدم فتزول ، ولا تهبط مرة فتدنو ولا ترتفع فلا ترى.

٩

في تفسير العياشي عن الخطاب الأعور رفعه الى أهل العلم والفقه من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : (فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) يعنى هذه الأرض الطيبة مجاورة لهذه الأرض المالحة ، وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم.

١٠

في مجمع البيان وروى عن جابر قال : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقول لعلى عليه‌السلام : الناس من شجرة شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ : (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ) الآية (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) قيل الصنو المثل والصنوان الأمثال ، ومنه قوله عم الرجل صنو أبيه.

١١

في نهج البلاغة قال : واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء

(١) وطد الشيء : دام وثبت ورسا.

(٢) الدسار واحد الدسر : المسامير.

(٣) اى تنقطع. الأفعال وذميم الأعمال ، فتذكروا [في الأمم] في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا ان تكونوا أمثالهم.

١٢

وفيه قال عليه‌السلام : فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته ، واتعظوا بمثاوى (1) خدودهم ومصارع جنوبهم.

١٣

في كتاب التوحيد حدثنا أبو على الحسين بن احمد البيهقي بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا أبو ذكوان قال : سمعت إبراهيم العباسي يقول : كنا في مجلس الرضا عليه‌السلام فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها انها لا تغفر ، فقال الرضا عليه‌السلام : قال ابو عبد الله عليه‌السلام قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة قال الله جل جلاله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ).

١٤

في مجمع البيان وروى سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش ، ولولا وعيد الله وعقابه لاتكل كل واحد.

١٥

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى عباد بن عبد الله قال : قال على عليه‌السلام : ما نزلت من القرآن آية الا وقد علمت أين نزلت وفيمن نزلت وفي اى شيء نزلت وفي سهل نزلت أو في جبل نزلت ، قيل : فما نزل فيك؟ قال : لولا انكم سألتمونى ما أخبرتكم ، نزلت في هذه الآية : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر ، وأنا الهادي الى ما جاء به.

١٦

في مجمع البيان عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا المنذر وعلى الهادي من بعدي ، يا على بك يهتدى المهتدون.

١٧

وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن ابى بردة الأسلمي قال : دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطهور وعنده على بن ابى طالب عليه‌السلام ، فأخذ رسول الله بيد على عليه‌السلام بعد ما تطهر فألزقها بصدره ، ثم قال (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) ثم ردها الى صدر على ثم قال : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) ثم قال : انك منارة الأنام

(١) المثاوى جمع المثوى : المنزل. وغاية الهدى وأمير القرى ، اشهد على ذلك انك كذلك.

١٨

في كشف المحجة لابن طاوس «عليه الرحمة» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : قال الله تعالى لنبيه : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فالهادى بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هاد لامته على ما كان من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فمن عسى أن يكون الهادي الا الذي دعاكم الى الحق وقادكم الى الهدى.

١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : كل امام هادي كل قوم في زمانه.

٢٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : كل امام هاد للقرن الذي هو فيهم.

٢١

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن ابى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم الى ما جاء به نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم الهداة من بعده على ثم الأوصياء واحدا بعد واحد.

٢٢

الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد ابن اسمعيل عن سعدان عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر ، وعلى الهادي ، يا با محمد هل من هاد اليوم؟ قلت : بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك ، فقال : رحمك الله يا با محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنه حي يجرى فيمن بقي كما جرى فيمن مضى.

٢٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر ، وعلى الهادي ، اما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا الى الساعة.

٢٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حماد عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : المنذر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والهادي أمير المؤمنين ، وبعده الائمة عليهم‌السلام وهو قوله : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) في كل زمان هاد مبين ، وهو رد على من ينكر ان في كل أوان وزمان إماما ، وانه لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله اما ظاهر مشهور واما خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته.

٢٥

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : فينا نزلت هذه الآية (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا المنذر وأنت الهادي يا على فهنا الهادي والنجاة والسعادة الى يوم القيمة.

٢٦

عن عبد الرحيم القصير قال : كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر عليه‌السلام فقال : يا عبد الرحيم! قلت : لبيك ، قال : قول الله : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إذ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انا المنذر وعلى الهادي ومن الهادي اليوم؟ قال : فمكثت طويلا ثم رفعت رأسى فقلت : جعلت فداك هي فيكم توارثوها رجل فرجل حتى انتهت إليك ، فأنت جعلت فداك الهادي ، قال : صدقت يا عبد الرحيم ان القرآن حي لا يموت ، والآية حية لا تموت.

٢٧

وقال عبد الرحيم : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان القرآن لم يمت وانه يجرى كما يجرى الليل والنهار ، وكما يجرى الشمس والقمر ، ويجرى على آخرنا كما يجرى على أولنا.

٢٨

عن حنان بن سدير عن أبيه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر وعلى الهادي ، وكل امام هاد للقرن الذي هو فيه.

٢٩

جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا المنذر وعلى الهادي الى أمري.

٣٠

في روضة الكافي محمد بن أبى عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الملك بن عمرو وعبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : عاش نوح عليه‌السلام خمسمائة سنة ، ثم أتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك ، فادفعها الى ابنك سام ، فانى لا أترك الأرض الا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي عليه‌السلام ومبعث النبي الآخر ، ولم اترك الأرض بغير حجة لي وداع الى وهاد الى سبيلي وعارف بأمرى ، فانى قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدى به السعداء ، ويكون حجة لي على الأشقياء قال : فدفع نوح صلى الله عليه الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة الى سام ، واما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به.

٣١

في الكافي عنه عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عمن ذكره عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل (يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) قال : الغيض كل حمل دون تسعة أشهر ، (وَما تَزْدادُ) كل شيء يزداد على تسعة أشهر ، وكلما رأت المراة الدم الخالص في حملها فانها تزداد بعدد الأيام التي زاد فيها في حملها من الدم.

٣٢

في تفسير العياشي عن زرارة عن ابى جعفر أو ابى عبد الله عليهما‌السلام في قوله : (ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) يعنى الذكر والأنثى (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) قال : الغيض ما كان أقل من الحمل (وَما تَزْدادُ) ما زاد من الحمل ، فهو كلما زاد من الدم في حملها.

٣٣

محمد بن مسلم وحمران وزرارة عنهما عليهما‌السلام قالا : (ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) أنثى أو ذكر ، (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) التي لا تحمل (وَما تَزْدادُ) من أنثى أو ذكر.

٣٤

عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) قال : ما لم يكن حملا (وَما تَزْدادُ) قال : الذكر والأنثى جميعا.

٣٥

زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) قال الذكر والأنثى (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) قال : ما كان من دون التسعة وهو غيض ، (وَما تَزْدادُ) قال : ما رأت الدم في حال حملها ازداد به على التسعة الأشهر.

٣٦

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يعنى فالسر والعلانية عنده سواء.

٣٧

في تفسير العياشي عن شريك العجلي قال : سمعنى ابو عبد الله عليه‌السلام وأنا أقرأ : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) فقال : مه وكيف يكون المعقبات من بين يديه؟ انما يكون المعقبات من خلفه انما أنزلها الله : «له رقيب من بين يديه ومعقبات (مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ) بأمر الله».

٣٨

عن فضيل بن عثمان [سكره] (1) عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال في هذه الآية : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) الآية قال : هو المقدمات المؤخرات (2) المعقبات الباقيات الصالحات.

٣٩

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حمران قال : قال لي ابو جعفر عليه‌السلام وقد قرأت : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) قال : وأنتم عرب يكون المعقبات بين يديه؟ قلت : كيف تقرأها؟ قال : «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله من امر الله».

٤٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : كيف يحفظ الشيء من امر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه؟ فقيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال : انما أنزلت : «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله».

٤١

وفيه قوله : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) فانها قرئت عند ابى عبد الله عليه‌السلام فقال لقاريها ألستم عربا فكيف يكون المعقبات من بين يديه وانما المعقب من خلفه؟ فقال الرجل : جعلت فداك كيف هذا؟ فقال :

(١) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.

(٢) وفي المصدر : «من المقدمات المؤخرات». انما أنزلت «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله» ومن ذا الذي يقدر ان يحفظ الشيء من امر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس.

٤٢

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) يقول : بأمر الله من ان يقع في ركي (1) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ، يدفعونه الى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه.

٤٣

في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام «يحفظونه بأمر الله» واختلف في المعقبات على أقوال : «أحدها» : انها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار ، وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والجبائي ، وقال الحسن : هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلوة الفجر وهو معنى قوله (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) وقد روى ذلك عن الائمة عليهم‌السلام.

٤٤

والثاني انهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به الى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير عن على عليه‌السلام.

٤٥

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابى خالد الكابلي قال : سمعت زين العابدين عليه‌السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر ، قال الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وأنهار جارية ، واموال ظاهرة فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، و (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) ، فأرسل (عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب

(١) الركي جمع الركية : البئر. بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم (جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) ثم قال : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).

٤٧

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى ـ نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) فقال : ان القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون ، الا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول : و (إِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) وقال : نوح صلى الله عليه : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) قال : الأمر الى الله يهدى من يشاء.

٤٨

في تفسير العياشي عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) فصار الأمر الى الله تعالى.

٤٩

عن سليمان بن عبد الملك قال : كنت عند أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قاعدا فأتى بامرأة قد صار وجهها قفاها ، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ثم عصر وجهها عن اليمين ، ثم قال : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) فرجع وجهها فقال : احذرى ان تفعلين كما فعلت (1).

٥٠

عن ابى عمرو المداينى عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان ابى كان يقول : ان الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إياه قبل ان يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة ، وذلك قول الله : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).

٥١

عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب اليه في كتاب له : جعلت فداك يا سيدي علم مولاك ما معنى (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) فكتب صلوات

(١) وبعده : «قالوا يا ابن رسول الله وما فعلت؟ فقال : ذلك مستور الا أن تتكلم به فسألوها فقالت : كانت لي ضرة فقمت أصلي فظننت ان زوجي معها ، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها فرجع وجهي على ما كان». الله عليه : اما التغيير فانه ليس إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهى عنه ، وفي الحديث أشياء غير هذا سؤالا وجوابا انتزعنا منه موضع الحاجة.

٥٢

في عيون الاخبار حديث طويل وفيه وقال الرضا عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) قال : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم.

٥٣

في تفسير العياشي يونس بن عبد الرحمان ان داود قال : كنا عنده فارتعدت السماء فقال له ابو بصير : جعلت فداك ان للرعد كلاما؟ فقال : يا محمد سل عما يعنيك فقال له ابو بصير : جعلت فداك ان للرعد كلاما؟ فقال : يا با محمد سل عما يعنيك ودع عما لا يعنيك.

٥٤

في من لا يحضره الفقيه وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور.

٥٥

وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرعد أى شيء هو؟ قال : انه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي كهيئة ذلك ، قال : قلت : جعلت فداك فما حال البرق؟ قال : تلك مخاريق الملائكة (1) تضرب السحاب فتسوقه الى الموضع الذي قضى الله عزوجل فيه المطر ، وهذان الحديثان تقدما أول البقرة.

٥٦

في مجمع البيان وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من (يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ).

٥٧

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان ربكم سبحانه يقول : لو أن عبادي أطاعونى لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد.

٥٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أنس بن مالك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث رجلا الى فرعون من فراعنة العرب يدعوه الى الله عزوجل ، فقال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرنى عن الذي تدعوني اليه أمن فضة هو أم من ذهب أم من حديد؟ فرجع الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بقوله فقال النبي : ارجع اليه فادعه قال : يا نبي الله انه أغنى من ذلك ، قال :

(١) قال الطريحي : في الحديث البرق مخاريق الملائكة هي جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف وبضرب به الصبيان بعضهم بعضا يعنى البرق آلة تزجر الملائكة بها السحاب وتسوقه. ارجع اليه ، فقال كقوله فبينا هو يكلمه إذ رعدت سحابة رعدة فأبقت على رأسه صاعقة ذهبت بقحف رأسه (1) فأنزل الله جل ثناؤه : (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ).

٥٩

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه‌السلام في الصلوة على حملة العرش والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق.

٦٠

في مجمع البيان (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) اى شديد الأخذ عن على عليه‌السلام.

٦١

وروى سالم بن عبد الله عن أبيه قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك.

٦٢

وروى عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام ان الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا.

٦٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة وهو يذكر الله عزوجل.

٦٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الصواعق لا تصيب ذاكرا ، قال : قلت : وما الذاكر؟ قال : من قرأ مأة آية.

٦٥

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ميتة المؤمن ، قال : يموت المؤمن بكل ميتة غرقا ، ويموت بالهدم ، ويبتلى بالسبع ، ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا لله عزوجل.

٦٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن أبيه عمن ذكره عن ابى عبد الله

(١) القحف : العظم فوق الدماغ. عليه‌السلام انه قال : لا تملوا من قراءة (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا ، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) فهذا مثل ضربه للذين يعبدون الأصنام ، والذين يعبدون آلهة من دون الله ، فلا يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعهم الا كباسط كفيه الى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله.

٦٨

وحدثني ابى عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله رأيت امرا عظيما ، فقال وما رأيت؟ قال : كان لي مريض ونعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفي به في برهوت قال : فتهيأت ومعى قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة ، إذا بشيء قد هبط في جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول : يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت رأسي اليه ورفعت اليه القدح لأسقيه فاذا رجل في عنقه سلسلة ، فلما ذهبت انا وله القدح اجتذب حتى علق بالشمس ، ثم أقبلت على الماء اغرف إذ أقبل الثانية وهو يقول : العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب حتى علق بالشمس حتى فعل ذلك الثالثة وشددت قربتي ولم اسقه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك قابيل بن آدم قتل أخاه وهو قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ) الى قوله (إِلَّا فِي ضَلالٍ).

٦٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن غالب بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : وظلالهم بالغدو والآصال قال : هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة اجابة.

٧٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) قال : بالعشي قال : ظل المؤمن يسجد طوعا ، وظل الكافر يسجد كرها ، هو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.

٧١

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الآية قال : اما من يسجد من أهل السموات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا ، ومن يسجد من أهل الأرض ، فمن ولد في الإسلام فهو يسجد له طوعا ، واما من يسجد له كرها فمن جبر على الإسلام ، واما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشى.

٧٢

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فتبارك الذي يسجد له من في السموات والأرض طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقى بالطاعة اليه سلما وضعفا ويعطى له القياد رهبة وخوفا.

٧٣

وقال عليه‌السلام : وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار.

٧٤

في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق (ره) وروى عن زرارة انه قال : قلت للصادق عليه‌السلام ان رجلا من ولد عبد الله بن سنان يقول بالتفويض قال : وما التفويض؟ قلت : يقول : ان الله عزوجل خلق محمدا وعليا ثم فوض إليهما فخلقا ورزقا واحييا وأماتا فقال : كذب عدو الله وإذا رجعت اليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد : (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) فانصرفت الى الرجل فأخبرته وكأنما لقمته حجرا أو قال : فكأنما خزي.

٧٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وقد بين الله تعالى قصص المغيرين فضرب مثلهم بقوله (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ، ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره ، وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقاءهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة ، و ابطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار له والرضا بهم ، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ، ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).

٧٦

في مجمع البيان : (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ) في الحديث : من نوقش في الحساب عذب ، وقيل : هو ان لا يقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة وروى ذلك عن ابى عبد الله عليه‌السلام.

٧٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله وبئس المهاد قال : يمهدون في النار.

٧٨

في تفسير العياشي عن عقبة بن خالد قال : دخلت على ابى عبد الله عليه‌السلام فاذن لي وليس هو في مجلسه ، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب ، فلما نظر إلينا رحب بنا ثم جلس (1) ثم قال : أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ).

٧٩

عن أبى العباس عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : تفكر ساعة خير من عبادة سنة (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ).

٨٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : ان رحم آل محمد معلقة بالعرش ، تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام والائمة عليهم‌السلام بعده وهو قوله : (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الآية.

٨١

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول ان الرحم معلقة بالعرش تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي

(١) وفي المصدر : «فلا نظر إلينا قال : أحب لقائكم ثم جلس». رحم آل محمد وهو قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) ورحم كل ذي رحم.

٨٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن صفوان الجمال قال : وقع بين ابى عبد الله عليه‌السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهم (1) فاجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك وغدوت في حاجة ، فاذا انا بأبى عبد الله عليه‌السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول : يا جارية قولي لأبي محمد ، قال : فخرج فقال : يا أبا عبد الله ما بكربك؟ قال : انى تلوت آية من كتاب الله عزوجل البارحة فأقلقتنى ، قال : وما هي؟ قال : قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) فقال : صدقت لكأنى لم اقرأ هذه الآية من كتاب الله قط فاعتنقا وبكيا.

٨٣

عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن ابن فضال عن ابن بكير عن عمر ابن يزيد قال : سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) فقال : قرابتك.

٨٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن الحكم ودرست بن أبى منصور عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبى عبد الله عليه‌السلام : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) فقال : نزلت في رحم آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد يكون في قرابتك ، ثم قال : فلا تكونن ممن يقول للشيء انه في شيء واحد.

٨٥

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ومما فرض الله تعالى أيضا في المال من غير الزكاة قوله تعالى : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن هشام بن أحمر ، وعلى بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن

(١) الضوضاء : أصوات الناس في الحرب. شاذان عن ابن أبى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد جميعا عن سلمة مولاة أبى عبد الله عليه‌السلام قالت : كنت عند أبى عبد الله حين حضرته الوفاة فأغمى عليه ، فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن على بن على بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال : ويحك اما تقرئين القرآن؟قلت : بلى ، قال : أما سمعت قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ). قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ فقال : تريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ)؟ نعم يا سلمة ان الله خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها ، وان ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

٨٧

في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الرحم معلقة بالعرش يقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي رحم آل محمد ورحم كل مؤمن ، وهو قول الله : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ).

٨٨

عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب ، ثم تلا هذه الآية : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ).

٨٩

عن محمد بن الفضل قال : سمعت العبد الصالح يقول : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) قال : هي رحم آل محمد معلقة بالعرش يقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي تجري في كل رحم.

٩٠

عن الحسين بن موسى قال : روى أصحابنا قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) فقال : هو صلة الامام في كل سنة بما قل أو كثر ، ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام وما أريد بذلك الا تزكيتكم.

٩١

في مجمع البيان وروى الوليد بن أبان عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : هل على الرجل في ماله سوى الزكاة؟ قال : نعم أين ما قال الله : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ) الآية؟.

٩٢

في كتاب معاني الاخبار أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال لرجل : يا فلان مالك ولأخيك؟ قال : جعلت فداك كان لي عليه شيء فاستقصيت عليه في حقي ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم؟ لا ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة.

٩٣

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال : ثلث في الدنيا فانه يذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر ، واما التي في الآخرة فانه يوجب سخط الرب عزوجل وسوء الحساب والخلود في النار.

٩٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن حماد بن عثمان قال : دخل رجل على أبى عبد الله عليه‌السلام فشكا اليه رجلا من أصحابه ، فلم يلبث ان جاء المشكو ، فقال له ابو عبد الله عليه‌السلام : ما لفلان يشكوك؟ فقال له : يشكوني انى استقصيت منه حقي ، قال : فجلس ابو عبد الله عليه‌السلام مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقصيت حقك لم تسيء؟ أرايتك ما حكى الله عزوجل فقال : «و (يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ترى أنهم خافوا الله جل وعز أن يجوز عليهم؟ لا والله ما خافوا الا الاستقصاء ، فسماه الله جل وعز سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء.

٩٥

في تفسير العياشي عن أبى اسحق قال : سمعته يقول في «سوء الحساب» لا تقبل حسناتهم ويؤخذون بسيئاتهم.

٩٦

عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله (يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) قال تحسب عليهم السيئات وتحسب لهم الحسنات وهو الاستقصاء.

٩٧

عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله (يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) قال الاستقصاء والمداقة ، وقال : تحسب عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات.

٩٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام لو لم يكن للحساب مهولة الأحياء العرض على الله وفضيحة هتك الستر على المخفيات لحق للمرء ان لا يهبط من رؤس الجبال ولا يأوى الى عمران ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام الا عن اضطرار متصل بالتلف.

٩٩

في مجمع البيان : (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) اى ينفون بفعل الطاعة المعصية قال ابن عباس : يدفعون بالعمل الصالح الشر من العمل ، كما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال لمعاذ بن جبل : إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها.

١٠٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن حماد عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على إذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا ، وعليك بصنايع الخير فانها تدفع مصارع السوء.

١٠١

قوله : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) قال : نزلت في الائمة عليهم‌السلام وشيعتهم الذين صبروا.

١٠٢

وحدثني أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نحن صبر وشيعتنا اصبر منا لأنا صبرنا بعلم وصبروا على ما لا يعلمون.

١٠٣

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره أن يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فكان ، فليوال على بن أبى طالب وذريته من بعده ، فهم الائمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي ، لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى ، لا تعلموهم فهم أعلم منكم يزول الحق معهم أينما زالوا ، غيري؟ قالوا : اللهم لا.

١٠٤

وعن على عليه‌السلام انه سئله بعض اليهود فقال : أين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال : في أعلاها درجة وأشرفها مكانا ، في جنات عدن ، قال : صدقت والله انه بخط هارون وإملاء موسى.

١٠٥

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن ابى اسامة عن هشام ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابى حمزة عن ابى اسحق قال : حدثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام انهم سمعوا أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول في خطبة له : اللهم وانى لا علم ان العلم لا يأزر كله ولا تنقطع مواده ، وانك لا تخلى أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور (1) كى لا تبطل حجتك ولا يضل أوليائك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم وكم [هم]؟ أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله جل ذكره قدرا ، المتبعون لقادة الدين ، الائمة الهادين ، الذين يتأدبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ويستلينون من حديثهم ما استوعر (2) على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون ، أولئك اتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى ولأوليائه ، ودانوا بالتقية على دينهم والخوف من عدوهم ، فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى فعلماؤهم واتباعهم خير من صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق ، وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل ، هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه الى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ).

١٠٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة ابن أيوب عن ابى المغرا عن محمد بن سالم عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد ان يحيى حيوتى ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها الله بيده فليتوال على بن أبي طالب عليه‌السلام ، وليتول وليه وليعاد عدوه ، وليسلم للأوصياء من بعده فإنهم عترتي من لحمى ودمي ، أعطاهم الله

(١) وفي نسخة «مغمود» بالدال.

(٢) اى استصعب. فهمي وعلمي ، الى الله أشكو من أمتي المنكرين لفضلهم ، القاطعين فيهم صلتي ، وايم الله لتقتلن إبني لا أنالهم الله شفاعتي.

١٠٧

في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي يذكر فيه صفة الجنة قال : فقلت لبلال : هل وسطها غيرها؟ قال نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان ، واما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصاها اللؤلؤ.

١٠٨

في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أطعم ثلثة نفر من المؤمنين أطعمه الله من ثلاث جنان ، ملكوت السماء الفردوس وجنة عدن وطوبى ، وهي شجرة من جنة عدن غرسها ربي بيده.

١٠٩

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرنى عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الآخر؟ فقال : يا با محمد ان الله حكم عدل إذا كان أفضل منها خيره الله فان اختارها كانت من أزواجه ، وان كانت هي خير منه خيرها ، فان اختارته كان زوجا لها.

١١٠

في كتاب الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه رفعه باسناده رفعه الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أم سلمة قالت له : بأبى أنت وأمي ، المرئة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لا يهما تكون؟ فقال : يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله ، يا أم سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة.

١١١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن اسحق عن أبي جعفر عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يصف فيه حال المؤمن إذا دخل جنته وغرفة ، وفيه : ثم يبعث الله له ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء ، فينتهون الى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان : استأذن لنا على ولى الله ، فان الله قد بعثنا مهنين فيقول الملك : حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانهم ، قال : فيدخل الملك الى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهى الى أول باب فيقول للحاجب : ان على باب العرصة (1) الف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤا يهنون ولى الله وقد سألوا أن استأذن لهم عليه ، فيقول له الحاجب : انه ليعظم على ان استأذن لأحد على ولى الله وهو مع زوجته ، قال : وبين الحاجب وبين ولى الله جنتان ، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له : ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فاستأذن ، فيقوم القيم الى الخدام فيقول لهم : ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك أرسلهم يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم ، قال : فيعلمون الخدام مكانهم قال : فيؤذن لهم فيدخلون على ولى الله وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فاذا اذن للملائكة بالدخول على ولى الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به ، فيدخل كل ملك من باب من أبو أب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار ، وذلك قول الله : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) يعنى من أبواب الغرفة (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ). في روضة الكافي مثله سندا ومتنا.

١١٢

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه‌السلام في الصلوة على حملة العرش قال عليه‌السلام : بعد أن عد أصنافا من الملائكة والذين يقولون : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).

١١٣

في تفسير العياشي عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال : ان طائفة من الملائكة عابوا ولد آدم في اللذات والشهوات اعنى لكم الحلال ليس الحرام ، قال : فانف الله للمؤمنين (2) من ولد آدم من تعيير الملائكة لهم قال : فألقى الله في همة (3) أولئك الملائكة اللذات والشهوات كى لا يعيبون المؤمنين ، قال : فلما أحسوا ذلك عجوا الى الله من ذلك

(١) وفي نسخة : «الغرفة» بدل «العرصة» في المواضع الثلاثة.

(٢) أنف من الشيء : استنكف.

(٣) وفي المصدر «في همم» على لفظ الجمع. فقالوا : ربنا عفوك عفوك! ردنا الى ما خلقتنا له واخترتنا عليه ، فانا نخاف أن نصير في امر مريج (1) قال : فنزع الله ذلك ، قال : فاذا كان يوم القيمة وصار أهل الجنة في الجنة استأذن أولئك الملائكة على أهل الجنة فيؤذن لهم ، فيدخلون عليهم فيسلمون عليهم ويقولون لهم : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) قال : يعنى الشهداء (2).

١١٤

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وما نال الفوز في القيمة الا الصابرون ، ان الله يقول : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) قال : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).

١١٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو ابن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم وأبى حمزة عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال على بن الحسين عليه‌السلام : يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلثة مواضع قال : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه عند قوله تعالى : «و (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) ثم ذكر أعداءهم فقال : (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) يعنى في أمير المؤمنين وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر ، وأخذ عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بغدير خم.

١١٧

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل في تعداد

(١) امر مريج : مختلط أو ملتبس.

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ) في الدنيا عن اللذات والشهوات الحلال. عن محمد بن الهيثم عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ) على الفقر في الدنيا (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) قال : يعنى الشهداء. الكباير وبيانها من كتاب الله وفيه عن الصادق عليه‌السلام : ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لان الله تعالى يقول : (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).

١١٨

في تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد عليه‌السلام في قوله : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فقال : بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله تطمئن وهو ذكر الله وحجابه.

١١٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ) قال : (الَّذِينَ آمَنُوا) الشيعة ، «وذكر الله» أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام.

١٢٠

عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول : دخلت الجنة وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة عام ، وليس في الجنة منزل الا وفيها شجر منها ، فقلت : ما هذه يا جبرئيل؟ فقال : هذه شجرة طوبى ، قال الله تعالى (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ).

١٢١

حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبيدة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : طوبى شجرة في الجنة في دار أمير المؤمنين عليه‌السلام وليس أحد من شيعته الا وفي داره غصن من أغصانها ، وورقة من أوراقها تستظل تحتها امة من الأمم.

١٢٢

وعنه قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يكثر تقبيل فاطمة عليها‌السلام ، فأنكرت ذلك عائشة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عائشة انى لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل من شجرة طوبى ، وناولني من ثمارها فأكلته ، فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، وكلما اشتقت الى الجنة قبلتها وما قبلتها قط الا وجدت رائحة شجرة طوبى فهي حوراء انسية

١٢٣

حدثني ابى عن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار على عليه‌السلام ، وما في الجنة قصر ولا منزل الا وفيها فتر منها (1) أعلاها أسفاط (2) حلل من سندس وإستبرق يكون

(١) الفقر بمعنى القطع وفي بعض نسخ المصدر «القتر» بالقاف.

(٢) الأسفاط جمع السفط : ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. ووعاء كالقفة أو الجوالق. للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، في كل سفط مائة ألف حلة ، ما فيها حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة ، ووسطها ظل ممدود ، عرض الجنة (كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) ، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه ، وذلك قوله : (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم ، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه ، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها ، وكلما يجتنى منها شيء أنبتت مكانها أخرى (لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) ويجرى نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منه الأنهار الاربعة ، نهر (مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) ، ونهر (مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) ، ونهر (مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) ، ونهر (مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٤

في أصول الكافي عنه (1) عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان لأهل الدين علامات يعرفون بها : صدق الحديث وأداء الامانة ، ووفاء بالعهد ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المراقبة للنساء ـ أو قال قلة الموافاة للنساء ـ وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق واتباع العلم وما يقرب الى الله عزوجل زلفي (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) ، وليس مؤمن الا وفي داره غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شيء الا أتاه به ذلك ، ولو ان راكبا مجدا سار في ظلها مأة عام ما خرج منه ، ولو طار في أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما ، الا ففي هذه فارغبوا ان المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عزوجل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، الا فهكذا كونوا.

(١) قبله : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى. اه «منه عفى عنه». (عن هامش بعض النسخ)

(٢) قد مر في الحديث السابق ان أصلها في دار على عليه‌السلام وسيأتى عن كتاب مجمع البيان حديث في ذلك فانتظر.

١٢٥

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام انه قال : ولقد حدثني أبى عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في «أب ت ث» قال : الالف آلاء الله الى أن قال عليه‌السلام : فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب.

١٢٦

وباسناده الى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على أنت المظلوم بعدي ، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دار شيعتك ومحبيك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٧

في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال عثمان بن عفان : يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير ابجد الى أن قال عليه‌السلام : واما «حطي» فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبرئيل مع الملائكة الى مطلع الفجر ، واما الطاء فطوبى (لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) وهي شجرة غرسها الله تبارك وتعالى بيده ، ونفخ فيها من روحه ، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ، تنبت بالحلى والحلل والثمار متدلية على أفواههم.

١٢٨

عن ابى سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من رزقه الله حب الائمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكن أحد انه في الجنة ، فان في حب أهل بيتي عشرين خصلة ، عشرة منها في الدنيا ، وعشرة منها في الآخرة ، فاما التي في الدنيا : فالزهد والحرص على العلم ، الى أن قال عليه‌السلام بعد تعدادها : فطوبى لمحبي أهل بيتي.

١٢٩

في احتجاج على عليه‌السلام يوم الشورى على الناس قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على ان الله خصك بأمر وأعطاكه ، ليس من الأعمال شيء أحب اليه ولا أفضل منه عنده الزهد في الدنيا ، فليس تنال منها شيئا ولا تناله منك وهو زينة الأبرار عند الله عزوجل يوم القيمة ، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك غيري؟ قالوا : اللهم لا. وفي هذا الاحتجاج أيضا قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال لي : ان طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار على ليس من مؤمن الا وفي داره غصن من أغصانها غيري؟ قالوا : اللهم لا.

١٣٠

عن ابى أمامة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : طوبى لمن راني ثم آمن بى ، وطوبى ثم طوبى ، يقولها سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى.

١٣١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى مروان بن مسلم عن ابى بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام : طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ لقلبه بعد الهداية ، فقيل له : جعلت فداك وما طوبى؟ قال : شجرة في الجنة أصلها في دار على بن ابى طالب عليه‌السلام ، وليس مؤمن الا وفي داره غصن من أغصانها ، وذلك قول الله عزوجل : (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ).

١٣٢

وباسناده الى ابى حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ، ويتولى أوليائه ويعادى أعداءه ، ذلك من رفقائي وذوي مودتى ، وأكرم أمتي على يوم القيمة.

١٣٣

في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر محمد بن على عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : بينما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس ذات يوم إذ دخلت أم أيمن في ملحفتها (1) شيء فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أم أيمن اى شيء في ملحفتك؟ فقالت : يا رسول الله فلانة بنت فلانة أملكوها (2) فنثروا عليها وأخذت من نثارها شيئا ، ثم ان أم أيمن بكت ، فقال لها رسول الله : ما يبكيك؟ فقالت : فاطمة زوجتها فلم تنثر عليها شيئا! فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تبكين فو الذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ألوف من الملائكة ، ولقد امر الله طوبى فنثرت عليهم من حللها وسندسها وإستبرقها ودرها وزمردها وياقوتها

(١) الملحفة : الملاءة التي تلتحف بها المرأة.

(٢) أملك امرأة : تزوجها. وعطرها ، فأخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به ، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة ، فهي في دار على بن أبى طالب.

١٣٤

عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : طوبى هي شجرة تخرج من جنة عدن غرسها ربنا بيده.

١٣٥

عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان المؤمن إذا لقى أخاه وتصافحها لم تزل الذنوب تتحات عنهما (1) ما داما متصافحين كتحات الورق عن الشجر فاذا افترقا قال ملكاهما : جزاكما الله خيرا عن أنفسكما ، فان التزم كل واحد منهما صاحبه ناداهما مناد : طوبى لكما وحسن مآب. وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين وفرعها في منازل أهل الجنة ، فاذا افترقا ناداهما ملكان كريمان : أبشرا يا وليي الله بكرامة الله والجنة من ورائكما.

١٣٦

في كتاب ثواب الأعمال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من أطعم ثلاثة نفر من المؤمنين أطعمه الله من ثلاث جنان ، ملكوت السماء الفردوس ، وجنة عدن وطوبى ، وهي شجرة من جنة عدن غرسها ربنا بيده.

١٣٧

في مجمع البيان وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني بالإسناد عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : سئل رسول الله عن طوبى؟ قال شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ، ثم سئل عنها مرة اخرى فقال : في دار على عليه‌السلام ، فقيل له في ذلك؟ فقال : ان داري ودار على في الجنة بمكان واحد.

١٣٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن ابى زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه احمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن ابى الحسن الاول عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ورث النبيين كلهم؟ قال : نعم ، قلت : من لدن آدم حتى انتهى الى نفسه؟ قال : ما بعث الله نبيا الا ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله اعلم منه ، قال : قلت : ان عيسى بن مريم كان يحيى

(١) تحات الورق عن الشجر : تناثر. الموتى بإذن الله؟ قال : صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقدر على هذه المنازل ، قال : فقال : ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره (فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ) حين فقده وغضب عليه فقال : (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) وانما غضب لأنه كان يدله على الماء ، فهذا وهو طاير قد اعطى ما لم يعط سليمان ، وقد كانت الريح والنمل والانس والجن والشياطين المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه ، وان الله يقول في كتابه : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر الا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون ، جعله الله لنا في أم الكتاب ، ان الله يقول : (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) ثم قال : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.

١٣٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) قال : لو كان شيء من القرآن كذلك لكان هذا.

١٤٠

في مجمع البيان قرأ على وعلى بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم‌السلام «أفلم يتبين».

١٤١

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ)؟ وهي النقمة (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا ينقض بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك حتى يأتوا وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الله الكافرين.

١٤٢

في أصول الكافي على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال : اعلم علمك الله الخير ، ان الله تبارك وتعالى قديم الى أن قال : وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ، ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل ، القائم بأمر فلان ، والله هو القائم (عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل : قم بأمر بنى فلان ، اى اكفهم والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم ولم يجتمع المعنى. في عيون الاخبار حدثنا على بن أحمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثنا على بن محمد المعروف بعلان ، عن محمد بن عيسى عن الحسن بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام انه قال : اعلم علمك الله الخير وذكر نحوه.

١٤٣

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام وقائم لا بعمد.

١٤٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) الظاهر من القول هو الرزق.

١٤٥

وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ) اى دافع و (عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) اى عاقبة ثوابهم النار قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم وقد اطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفيها وانها ليؤتى بها يوم القيمة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا جثى على ركبتيه (1) فزعا من صرختها.

١٤٦

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) اى فرحوا بكتاب الله إذا يتلى عليهم وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن ، وهو على بن أبي طالب ، وهو في قراءة ابن مسعود : «والذي انزل إليك الكتاب هو الحق فمن يؤمن به على بن أبي طالب يؤمن به ومن الأحزاب

(١) جثى الرجل : جلس على ركبتيه. من ينكر بعضه» أنكروا من تأويله ما أنزله في على وآل محمد وآمنوا ببعضه فاما المشركون فانكروه كله أوله وآخره وأنكروا ان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله.

١٤٧

في روضة الكافي سهل عن الحسن بن على عن عبد الله بن الوليد الكندي عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال وقد قال الله عزوجل في كتابه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) فنحن ذرية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨

في تفسير العياشي عن معاوية بن وهب قال : سمعته يقول : الحمد لله الذي قدح عند آل عمر ، فقال : كان في بيت حفصة فيأتيه الناس وفودا فلا يعاب ذلك عليهم ولا يقبح عليهم ، وان أقواما يأتونا صلة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيأتونا خائفين مستخفين يعاب ذلك ويقبح عليهم ، لقد قال الله في كتابه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) فما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا كأحد أولئك ، جعل الله له أزواجا وجعل له ذرية ، لم يسلم مع أحد من الأنبياء [مثل] من أسلم مع رسول الله من أهل بيته أكرم الله بذلك رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٤٩

عن بشير الدهان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ما آتى الله أحدا من المرسلين شيئا الا وقد آتاه محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد آتاه الله كما آتى المرسلين من قبله ، ثم تلا هذه الآية : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً).

١٥٠

عن على بن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اشهد على ابى انه كان يقول : ما بين أحدكم وبين ان يغبط ويرى ما تقر به عينه الا ان تبلغ نفسه هذه ، وأهوى الى حلقه. قال الله في كتابه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) فنحن ذرية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خلق الله الخلق قسمين : فالقى قسما وأمسك قسما ، ثم قسم ذلك القسم على ثلثة أثلاث ، فالقى ثلثين وأمسك ثلثا ، ثم اختار من ذلك الثلث قريشا ، ثم اختار من قريش بنى عبد المطلب ، ثم اختار من بنى عبد المطلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فنحن ذريته ، فان قالت الناس : ليس لرسول الله ذرية جحدوا ، ولقد قال الله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) فنحن ذريته ، قال : فقلت : انا اشهد انكم ذريته ثم قلت له : ادع الله لي جعلت فداك ان يجعلني معك في الدنيا والاخرة فدعا لي بذلك ، قال : فقبلت باطن يده.

١٥١

وفي رواية شعيب عنه انه قال : نحن ذرية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أدري (1) على ما يعادوننا الا لقرابتنا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٥٢

في محاسن البرقي عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في آخر كلام له : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) فجعل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الأزواج والذرية مثل ما جعل للرسل من قبله فنحن عقب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وذريته أجرى الله لآخرنا مثل ما أجرى لأولنا.

١٥٣

في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : يا ثابت ان الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين ، فلما ان قتل الحسين عليه‌السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره الى أربعين ومأة فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا و (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال أبو حمزة : فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : قد كان ذلك.

١٥٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال في هذه الآية : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) قال : فقال : وهل يمحى الا ما كان ثابتا؟ وهل يثبت الا ما لم يكن؟.

١٥٥

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الله عزوجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر ، نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا ، وكافرا فكافرا فلما انتهى الى داود عليه‌السلام قال : من هذا الذي مكنته وكرمته وقصرت عمره؟ قال : فأوحى الله عزوجل اليه : هذا ابنك داود عمره أربعون سنة ، فانى قد كتبت الآجال

(١) وفي المصدر «والله ما أدرى». وقسمت الأرزاق وانا أمحو ما أشاء واثبت وعندي أم الكتاب ، فان جعلت له شيئا من عمرك اثبته له ، قال : يا رب قد جعلت له من عمرى ستين سنة تمام المأة ، قال : فقال الله عزوجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا فانه سينسى ، فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦

في تفسير العياشي عن ابى حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمر آدم باسم داود النبي عليه‌السلام وإذا عمره أربعون سنة فقال : يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمرى؟ يا رب ان انا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أينفذ ذلك له؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى ، قال فأثبت الله لداود من عمره ثلثين سنة ولم يكن عند الله مثبتة ومحى من عمر آدم ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فقال ابو جعفر عليه‌السلام : فذلك قول الله (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال : يمحوا الله ما كان عنده مثبتا لآدم ، واثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا ، قال : فلما دنى عمر آدم عليه‌السلام هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال له آدم : يا ملك الموت قد بقي من عمرى ثلثون سنة؟ فقال له ملك الموت : ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حيث عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي دحنا (1) فقال آدم : يا ملك الموت ما أذكر هذا ، فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجهل ألم تسئل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر ، قال : فقال آدم : فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك قال أبو جعفر عليه‌السلام : فمن ذلك اليوم (2) امر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا الى أجل مسمى لنسيان آدم وجحده ما جعل على نفسه.

(١) دحنا : واد بين الطائف ومكة ، قال ياقوت : دحنا : بفتح أوله وسكون ثانيه ونون والف يروى فيها القصر والمد : وهي أرض خلق الله تعالى منها آدم.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر زيادة وهي : «قال أبو جعفر : وكان آدم صادقا لم يذكر قال ابو جعفر : فمن ذلك اليوم .... اه» وزاد في رواية الصدوق في العلل «لم يذكر ولم يجحد ...».

١٥٧

عن عمار بن موسى عن أبى عبد الله عليه‌السلام سئل عن قول الله : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال : ان ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه : الذي يرد به القضاء حتى إذا صار الى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا.

١٥٨

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام عن قوله : (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) قال كتبها لهم ثم محاها.

١٥٩

عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام : انه سئل عن قول الله : (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) قال : كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٦٠

عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين عليهما‌السلام يقول : لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون الى يوم القيمة ، فقلت له : أية آية؟ قال : قول الله : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٦١

عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال : هل يثبت الا ما لم يكن وهل يمحو الا ما كان.

١٦٢

عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) فقال : يا حمران انه إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر ، فاذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد ، أمر الملك فمحا ما شاء ، ثم اثبت الذي أراد ، قال : فقلت له عند ذلك : فكل شيء يكون وهو عند الله في كتاب؟ قال : نعم ، قلت : فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهى الى آخره؟ قال : نعم ، قلت : فأى شيء يكون بعده؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما شاء تبارك وتعالى.

١٦٣

عن أبى حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما‌السلام: يا با حمزة ان حدثناك بأمر انه يجيء من هاهنا فان الله يصنع ما يشاء ، وان حدثناك اليوم ـ بحديث وحدثناك غدا بخلافه فان الله يمحو ما يشاء ويثبت.

١٦٤

عن إبراهيم بن أبى يحيى (1) عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : ما من مولود يولد الا وإبليس من الابالسة بحضرته فان علم الله انه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان. وان لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان بإصبعه السبابة في دبره وكان مأنوثا وذلك الذكر يخرج للوجه ، وان كانت امرأة اثبت في فرجها فكانت فاجرة ، فعند ذلك يبكى الصبى بكاء شديدا إذا هو خرج من بطن امه والله بعد ذلك يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٦٥

عن ابى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله إذا أراد فناء قوم أمر الفلك فأسرع الدور بهم ، فكان ما يريد من النقصان ، وإذا أراد بقاء قوم امر الفلك فابطأ الدور بهم فكان ما يريد من الزيادة فلا تنكروا ، فان الله يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٦٦

عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء و (عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) ، وقال : لكل امر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له الا وقد كان في علمه ان الله لا يبدو له من جهل.

١٦٧

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال ابو عبد الله ، وابو جعفر وعلى بن الحسين ، والحسين بن على والحسن بن على بن ابى طالب عليهم‌السلام : والله لو لا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون الى ان تقوم الساعة : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٦٨

في الخرائج والجرائح روى عن ابى حمزة الثمالي عن ابى اسحق السبيعي عن عمرو بن الحمق قال : دخلت على على عليه‌السلام حين ضرب الضربة بالكوفة ، فقلت : ليس عليك بأس انما هو خدش ، قال : لعمري انى لمفارقكم. ثم قال : الى السبعين بلاء ، قالها ثلثا ، قلت : فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه ، فبكت

(١) وفي البرهان «ابن ميثم بن أبى يحيى» ولم اظفر على ترجمة الرجل (على اختلاف النسخ) في كتب الرجال. ـ أم كلثوم فلما أفاق قال : لا تؤذيني يا أم كلثوم فانك لن ترى ما ارى ان الملائكة من السموات السبع بعضهم خلف بعض والنبيون يقولون : يا على انطلق فما أمامك خير لك مما أنت فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين انك قلت الى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ قال : نعم ، وان بعد البلاء رخاء (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ). قال ابو حمزة قلت لأبي جعفر : ان عليا قال : الى السبعين بلاء وقال بعد السبعين رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام : ان الله قد كان وقت هذا الأمر في السبعين ، فلما قتل الحسين عليه‌السلام غضب الله على أهل الأرض فأخره الى الأربعين ومائة سنة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم القناع فأخره الله ، ولا يجعل له بعد ذلك وقتا والله يمحو (ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) ، قال ابو حمزة : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : وكان ذلك؟ فقال : قد كان ذلك.

١٦٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سماعة انه سمعه عليه‌السلام وهو يقول : ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم الا قوم يونس ، فقلت : أكان قد أظلهم؟ فقال : نعم حتى نالوه بأكفهم ، قلت : فكيف كان ذلك؟ قال : كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه أحدا انه سيصرفه عنهم.

١٧٠

في كتاب الخصال عن على عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يثبت.

١٧١

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ولو لا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن الى يوم القيمة ، وهي هذه الآية : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٧٢

وباسناده الى اسحق بن عمار عمن سمعه عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال في قول الله عزوجل : (قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) لم يعنوا انه هكذا ، ولكنهم قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص ، وقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم : (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) ألم تسمع الله عزوجل يقول : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٧٣

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه‌السلام بعد كلام طويل لسليمان : ومن أين قلت ذلك وما الدليل على ان إرادته علمه وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ، قال الرضا عليه‌السلام : هذا قول اليهود فكيف قال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)؟ قال سليمان : أنما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد بما لا يفي به؟ فكيف قال : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) وقال عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا (1). وفي هذا المجلس أيضا قال الرضا عليه‌السلام : يا سليمان ان من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان ان عليا عليه‌السلام كان يقول : العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فانه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٧٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة الى سماء الدنيا ، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك الليلة ، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ، ثم اثبت الذي أراد ، قلت : وكل شيء هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال : نعم ، قلت : فأى شيء يكون بعده؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء. تبارك وتعالى.

(١) لم يحر جوابا اى لم يرد.

١٧٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن أبى اسحق ثعلبة عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما‌السلام قال : ما عبد الله بشيء مثل البداء.

١٧٦

وفي رواية ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما عظم الله بمثل البداء : (1)

١٧٧

على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار له بالعبودية وخلع الأنداد ، وان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

١٧٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال : سئل العالم عليه‌السلام : كيف علم الله؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى فامضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الارادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشية في المنشأ قبل عينه ، والارادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المعقولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء.

١٧٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما بدا لله في شيء الا كان في

(١) في هذا الحديث بيان للعلامة الأستاذ الطباطبائى دام ظله ذكره في ذيله في أصول الكافي ج 1 : 146 من الطبعة الحديثة فراجع. علمه قبل أن يبدو له.

١٨٠

عنه عن احمد عن الحسن بن على بن فضال عن داود بن فرقد عن عمر بن عثمان الجهني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله لم يبدو له من جهل.

١٨١

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال : لا من قال هذا فأخزاه الله ، قال : قلت أرأيت ما كان وما هو كائن الى يوم القيمة أليس في علم الله؟ قال : بلى قبل ان يخلق الخلق.

١٨٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن محمد بن عمر الكوفي أخى يحيى عن مرازم بن حكيم ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما تنبأ نبي قط حتى يقر الله بخمس : بالبداء والمشية والسجود والعبودية والطاعة.

١٨٣

وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد عن جعفر بن محمد عن يونس عن جهم ابن ابى جهم عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل أخبر محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بما كان منذ كانت الدنيا ، وبما يكون الى انقضاء الدنيا ، وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه فيما سواه.

١٨٤

في مجمع البيان وروى عمران بن حصين (1) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ، وأم الكتاب لا يغير منه.

١٨٥

وروى محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن ليلة القدر؟ فقال : ينزل الله فيها الملائكة والكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من امر السنة وما يصيب العباد ، وامر عنده (2) موقوف له فيه المشية ، فيقدم منه ما يشاء ويؤخر ما شاء ويمحو (وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).

١٨٦

وروى زرارة عن حمران عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : هما أمران موقوف ومحتوم ،

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «عمر بن حفص» مكان «عمران بن حصين».

(٢) وفي المصدر «وأمر ما عنده». فما كان من محتوم أمضاه. وما كان من موقوف فله فيه المشية يقضى فيه ما يشاء.

١٨٧

في من لا يحضره الفقيه وروى أحمد بن اسحق بن سعد عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال الفضل بن العباس : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا سألت فاسئل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله عزوجل ، قد مضى العلم بما هو كائن ، فلو جهد الناس ان ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا ان يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه.

١٨٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى يحيى بن ابى العلاء الرازي عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول عليه‌السلام في آخره وقد سئل عن قوله عزوجل : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) واما «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل قال الله عزوجل : كن مدادا فكان مدادا ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال : واليد القوة وليس حيث تذهب اليه المشبهة ، ثم قال لها : كوني قلما ، ثم قال له : اكتب فقال له : يا رب وما اكتب؟ قال : ما هو كائن الى يوم القيمة ففعل ذلك ، ثم ختم عليه وقال لا تنطقن الى يوم الوقت المعلوم.

١٨٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما «ن» فهو نهر في الجنة قال الله عزوجل اجمد فجمد ، فصار مدادا ، ثم قال عزوجل للقلم : اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن الى يوم القيمة.

١٩٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن : (ن وَالْقَلَمِ) قال : ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب ، قال : يا رب ما اكتب؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيمة فكتب القلم في رق (1) أشد بياضا من الفضة وأصفي

(١) الرق ـ بالفتح ـ الصحيفة البيضاء. من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب؟ أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

١٩١

حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب فكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيمة.

١٩٢

في مجمع البيان قيل : «ن» هو نهر في الجنة قال الله له كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن الى يوم القيمة عن أبى جعفر عليه‌السلام.

١٩٣

في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله كتب كتابا فيه ما كان وما هو كائن فوضعه بين يديه ، فما شاء منه قدم وما شاء منه أخر وما شاء منه محى ، وما شاء منه اثبت ، وما شاء منه كان وما لم يشأ منه لم يكن.

١٩٤

في أصول الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسوله ، فما علمه ملائكته ورسله فانه سيكون لا يكذب نفسه وملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٩٥

وبهذا الاسناد عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء.

١٩٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن جعفر ابن عثمان عن سماعة عن أبى بصير ووهب بن حفص عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه.

١٩٧

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه‌السلام : لقد أخبرنى أبى عن آبائه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله عزوجل أوحى الى نبي من أنبيائه ان أخبر فلان الملك انى متوفيه الى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره ، فدعى الله الملك وهو على سريره ، حتى سقط من السرير ، فقال : يا رب أجلنى حتى يشب طفلي وأقضى أمرى ، فأوحى الله عزوجل الى ذلك النبي : ان ائت فلان الملك فأعلمه انى قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب انك لتعلم انى لم أكذب قط! فأوحى الله عزوجل اليه : انما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسئل عما يفعل. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : تأمل في هذا الحديث وما يحذو حذوه من الأحاديث السابقة وفيما سلف عن من لا يحضره الفقيه من قوله عليه‌السلام : فقد مضى القلم بما هو كائن وما شابهه ، والجمع بينهما وبين غيرها من الاخبار ، وعليك بامعان النظر في هذا المقام فانه من مزال الاقدام وبالله الاعتصام.

١٩٨

في مجمع البيان قيل في المحو والإثبات أقوال الى قوله : «السابع» انه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها ، كقوله : (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) وقوله : (كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ) روى ذلك عن على عليه‌السلام.

١٩٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن على عمن ذكره عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين يقول : انه يسخى نفسي (1) في سرعة الموت والقتل فينا قول الله : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) وهو ذهاب العلماء.

٢٠٠

في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) فقال : فقد العلماء.

٢٠١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث

(١) قال الفيض (ره) : يعنى مفاد هذه الاية يجعل نفسي سخية في سرعة الموت أو القتل فينا أهل البيت فتجود نفسي بهذه الحياة اشتياقا الى لقاء الله تعالى. طويل يقول فيه عليه‌السلام وقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) يعنى بذلك ما يهلك من القرون فسماه اتيانا.

٢٠٢

في مجمع البيان اختلف في معناه على أقوال الى قوله : «ثانيها» ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٢٠٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) قال : المكر من الله هو العذاب.

٢٠٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) محمد بن أبى عمير الكوفي عن عبد الله ابن الوليد السمان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يقول الناس في أولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ قال : قلت : ما يقدمون على أولى العزم أحدا قال : فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى قال لموسى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً) ولم يقل : كل شيء موعظة ، وقال لعيسى عليه‌السلام : «وليبين لكم بعض الذي يختلفون فيه» ولم يقل كل ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه‌السلام : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) وقال عزوجل : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) وعلم هذا ـ الكتاب عنده.

٢٠٥

عن سليم بن قيس قال : سأل رجل على بن ابى طالب عليه‌السلام فقال له ـ وانا اسمع ـ : أخبرني بأفضل منقبة لك ، قال : ما انزل الله في كتابه ، قال : وما انزل الله فيك؟ قال : قوله : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) إياي عنى بمن (عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ).

٢٠٦

في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى عليه‌السلام بكسر الميم والدال (1) وقراءة على عليه‌السلام و (مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (2).

٢٠٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسين عمن ذكره جميعا عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية قال : قلت

(١) اى كسر ميم «من» ودال «عند».

(٢) اى قراءة «علم» بصيغة المجهول. لأبي جعفر عليه‌السلام (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال : إيانا عنى وعلى أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. في الخرائج والجرائح عن سعد عن محمد بن يحيى عن عبيد بن معروف (1) عن عبيد الله بن الوليد السمان عن الباقر عليه‌السلام مثله.

٢٠٨

في أصول الكافي أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال : كنت أنا وابو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبى عبد الله عليه‌السلام إذ خرج علينا وهو مغضب ، فلما أخذ مجلسه قال : يا عجبا لأقوام يزعمون انا نعلم الغيب ما يعلم الغيب الا الله عزوجل ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منى فما علمت في أى بيوت الدار هي؟ قال سدير : فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر فقلنا له : جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في امر جاريتك ونحن نعلم انك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك الى علم الغيب؟ قال : فقال : يا سدير ألم تقرء القرآن؟ قلت : بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)؟ قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال : قلت : أخبرنى به قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال قلت : جعلت فداك ما أقل هذا قال : فقال : يا سدير ما أكثر هذا (2) ان ينسبه الله عزوجل الى العلم الذي أخبرك به ، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل أيضا : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال

(١) وفي نسخة «معمر» بدل «معروف».

(٢) قال في مرآة العقول : لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتى آصف عليه‌السلام بأنه وان كان قليلا بالنسبة الى علم كل الكتاب ، فهو في نفسه عظيم كثير لانتسابه الى علم الكتاب ، وفي بصائر الدرجات هكذا : «ما أكثر هذا المن ينسبه الله عزوجل ... اه». قلت : قد قرأته جعلت فداك ، قال : فمن (عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) كله أفهم ، أم (مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) بعضه؟ قلت : لا بل (مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) كله ، قال : فأومى بيده الى صدره وقال : علم الكتاب والله كله عندنا ، علم الكتاب والله كله عندنا.

٢٠٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : الذي عنده علم الكتاب وهو أمير المؤمنين عليه‌السلام وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب اعلم أم الذي عنده علم الكتاب ، فقال : ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب الا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر.

٢١٠

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الا ان العلم الذي هبط به آدم من السماء الى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون الى خاتم النبيين ، في عترة خاتم النبيين.

٢١١

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى ابى سعيد الخدري قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول الله جل ثناؤه : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال : ذاك أخي على بن ابى طالب.

٢١٣

عن عبد الله بن عجلان عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قوله : (قُلْ كَفى بِاللهِ) فقال : نزلت في على بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي الائمة بعده ، وعلى عنده علم الكتاب.

٢١٤

عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال : نزلت في على عليه‌السلام انه عالم هذه الامة بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢١٥

عن عمر بن حنظلة عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) فلما راني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب قال : حسبك كل شيء في الكتاب من فاتحته الى خاتمته مثل هذا فهو في الائمة عنى به.

٢١٦

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقر عليه‌السلام : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) على بن ابى طالب عنده علم الكتاب الاول والاخر.

٢١٧

قال ابو سعيد الخدري : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول الله عزوجل : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال : ذاك أخي على بن ابى طالب عليه‌السلام.

٢١٨

في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : يقول في قول الله تبارك وتعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) هو على عليه‌السلام.

٢١٩

احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام في هذه الآية : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) هو على بن ابى طالب.

٢٢٠

حدثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كنت عنده فذكروا سليمان وما اعطى من العلم ، وما اوتى من الملك ، فقال لي : وما اعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) وكان والله عند على عليه‌السلام علم الكتاب ، فقلت : صدقت والله جعلت فداك.