۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحشر، آية ٢٣

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلى جَبَلٍ لّرَأَيْتَهُ خَشِعاً مّتَصدِّعاً مِّنْ خَشيَةِ اللّهِ وَ تِلْك الأَمْثَلُ نَضرِبهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ (21) هُوَ اللّهُ الّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ هُوَ الرّحْمَنُ الرّحِيمُ (22) هُوَ اللّهُ الّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِك الْقُدّوس السلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكبرُ سبْحَنَ اللّهِ عَمّا يُشرِكونَ (23) هُوَ اللّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصوِّرُ لَهُ الأَسمَاءُ الْحُسنى يُسبِّحُ لَهُ مَا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (24)

فضلها

عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من قرأ آخر سورة الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و عن معقل بن يسار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و قرأ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا و من قاله حين يمسي كان بتلك المنزلة و عن أبي هريرة قال سألت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر سورة الحشر و أكثر قراءتها فأعدت عليه فأعاد علي و عن أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجبت له الجنة و عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من قرأ «لو أنزلنا هذا القرآن» إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا.

اللغة

التصدع التفرق بعد التلاؤم و مثله التفطر يقال صدعه يصدعه صدعا و منه الصداع في الرأس و القدوس المعظم بتطهير صفاته من أن تدخلها صفة نقص قال ابن جني ذكر سيبويه في الصفة السبوح و القدوس بالضم و الفتح و إنما باب الفعول الاسم كشبوط و سمور و تنور و سفود و المهيمن أصله مؤيمن على مفيعل من الأمانة فقلبت الهمزة هاء فخم اللفظ بها لتفخيم المعنى.

المعنى

ثم عظم سبحانه حال القرآن فقال «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله» تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظه و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و تصدع من خشية الله تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه و قيل معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد به ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله و إن منها لما يهبط من خشية الله و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله «و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون» أي ليتفكروا و يعتبروا ثم أخبر سبحانه بربوبيته و عظمته فقال «هو الله الذي لا إله إلا هو» أي هو المستحق للعبادة الذي لا تحق العبادة إلا له «عالم الغيب و الشهادة» أي عالم بما يشاهده العباد و عالم بما يغيب عنهم علمه و قيل «عالم الغيب» معناه عالم بما لا يقع عليه الحس من

المعدوم و الموجود الذي لا يدرك مما هو غائب عن الحواس كأفعال القلوب و غيرها و الشهادة أي عالم بما يصح عليه الإدراك بالحواس و قيل معناه عالم السر و العلانية عن الحسن و في هذا وصفه سبحانه بأنه عالم بجميع المعلومات لأنها لا تعدو هذين القسمين و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الغيب ما لم يكن و الشهادة ما كان «هو الرحمن» أي المنعم على جميع خلقه «الرحيم» بالمؤمنين ثم أعاد سبحانه قوله «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك» يعني السيد المالك لجميع الأشياء الذي له التصرف فيها على وجه ليس لأحد منعه منه و قيل هو الواسع القدرة «القدوس» أي الطاهر من كل عيب و نقص و آفة المنزة عن القبائح و قيل هو المطهر عن الشريك و الولد لا يوصف بصفات الأجسام و لا بالتجزئة و الانقسام و قيل هو المبارك الذي تنزل البركات من عنده عن الحسن «السلام» أي الذي سلم عباده من ظلمه و قيل هو المسلم من كل عيب و نقص و آفة و قيل هو الذي من عنده ترجى السلامة عن الجبائي و هو اسم من السلامة و أصله مصدر فهو مثل الجلال و الجلالة «المؤمن» الذي أمن خلقه من ظلمه لهم إذ قال لا يظلم مثقال ذرة عن ابن عباس و قيل الذي آمن بنفسه قبل إيمان خلقه به عن الحسن و أشار إلى قوله «شهد الله أنه لا إله إلا هو» الآية و المعنى أنه بين لخلقه توحيده و إلهيته بما أقام لهم من الدلائل و قيل معناه المصدق لما وعد المحقق له كالمؤمن الذي يصدق قوله فعله و قيل هو الذي أمن أولياءه عذابه و قيل هو الداعي إلى الإيمان الآمر به الموجب لأهله اسمه عن أبي مسلم «المهيمن» أي الأمين حتى لا يضيع لأحد عنده حق عن ابن عباس و الضحاك و الجبائي و قيل هو الشاهد عن مجاهد و قتادة كأنه شهيد على إيمان من آمن به و قيل هو المؤمن في المعنى لأن أصله المؤيمن إلا أنه أشد مبالغة في الصفة و قيل هو الرقيب على الشيء يقال هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيبا على الشيء «العزيز» أي القادر الذي لا يصح عليه القهر و قيل هو المنيع الذي لا يرام و لا يمتنع عليه مرام «الجبار» و هو العظيم الشأن في الملك و السلطان و لا يستحق أن يوصف به على هذا الإطلاق إلا الله تعالى فإن وصف به العباد فإنما يوضع اللفظ في غير موضعه و يكون ذما و قيل هو الذي يذل له من دونه و لا تناله يد و قيل هو الذي يقهر الناس و يجبرهم على ما أراد عن السدي و مقاتل و هو اختيار الزجاج فيكون من جبره على كذا إذا أكرهه و قيل هو الذي يجبر الفقير من قولهم جبر الكسير إذا أصلحه عن واصل بن عطا «المتكبر» أي المستحق لصفات التعظيم و قيل هو الذي يكبر عن كل سوء عن قتادة و قيل هو المتعالي عن صفات المحدثين المتعظم عما لا

يليق به «سبحان الله عما يشركون» أي تنزيها له عما يشرك به المشركون من الأصنام و غيرها «هو الله الخالق» للأجسام و الأعراض المخصوصة و قيل المقدر للأشياء بحكمته المحدث للأشياء على إرادته «البارىء» المنشىء للخلق الفاعل للأجسام و الأعراض «المصور» الذي صور الأجسام على اختلافها مثل الحيوان و الجماد «له الأسماء الحسنى» نحو الله الرحمن الرحيم القادر العالم الحي و قد مر بيانه في سورة الأعراف «يسبح له ما في السماوات و الأرض» أي ينزهه جميع الأشياء فالحي يصفه بالتنزيه و الجماد يدل على تنزيهه «و هو العزيز الحكيم» و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسم الله الأعظم في ست آيات في آخر سورة الحشر.