۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الشورى، آية ٤١

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤ وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لَمَنِ انتَصرَ بَعْدَ ظلْمِهِ فَأُولَئك مَا عَلَيهِم مِّن سبِيلٍ (41) إِنّمَا السبِيلُ عَلى الّذِينَ يَظلِمُونَ النّاس وَ يَبْغُونَ فى الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ أُولَئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَ لَمَن صبرَ وَ غَفَرَ إِنّ ذَلِك لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43) وَ مَن يُضلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلىٍّ مِّن بَعْدِهِ وَ تَرَى الظلِمِينَ لَمّا رَأَوُا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِّن سبِيلٍ (44) وَ تَرَاهُمْ يُعْرَضونَ عَلَيْهَا خَشِعِينَ مِنَ الذّلِّ يَنظرُونَ مِن طرْفٍ خَفِىٍّ وَ قَالَ الّذِينَ ءَامَنُوا إِنّ الخَْسِرِينَ الّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلا إِنّ الظلِمِينَ فى عَذَابٍ مّقِيمٍ (45)

الإعراب

«إن ذلك لمن عزم الأمور» جواب القسم الذي دل عليه قوله «و لمن صبر و غفر» كما قال سبحانه «لئن أخرجوا لا يخرجون معهم» و قيل بل هي جملة في موضع خبر المبتدأ الذي هو من صبر و غفر و التقدير إن ذلك منه لمن عزم الأمور و حسن الحذف لطول الكلام و قوله «خاشعين» منصوب على الحال من يعرضون و يعرضون في موضع النصب على الحال من تراهم.

المعنى

ثم ذكر سبحانه المنتصر فقال «و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل» معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمة بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم و مثله في إضافة المصدر إلى المفعول قوله من دعاء الخير «إنما السبيل» أي الإثم و العقاب «على الذين يظلمون الناس» ابتداء «و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم» أي موجع «و لمن صبر» أي تحمل المشقة في رضاء الله «و غفر» فلم ينتصر ف «إن ذلك» الصبر و التجاوز «لمن عزم الأمور» أي من ثابت الأمور التي أمر الله تعالى بها فلم تنسخ و قيل عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب و الأجر

«و من يضلل الله» أي و من يضلله الله عن رحمته و جنته «فما له من ولي» أي معين «من بعده» أي سواه و قيل من عذبه الله عقوبة له على عناده و جحوده فما له من ولي يلي أمره و يدفع عذاب الله عنه «و ترى الظالمين لما رأوا العذاب» أي ترى الظالمين يا محمد إذا شاهدوا عذاب النار «يقولون هل إلى مرد» أي رجوع و رد إلى دار الدنيا «من سبيل» تمنيا منهم لذلك «و تراهم» يا محمد «يعرضون عليها» أي على النار قبل دخولهم النار «خاشعين من الذل» أي ساكنين متواضعين في حال العرض «ينظرون من طرف خفي» أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم عن الحسن و قتادة و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار «و قال الذين آمنوا» لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين «إن الخاسرين» في الحقيقة هم «الذين خسروا أنفسهم» بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة «و أهليهم» أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم «يوم القيامة» لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا «ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له.