۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الأنبياء، آية ١٠

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧ وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨ ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩ لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

مَا ءَامَنَت قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَ مَا أَرْسلْنَا قَبْلَك إِلا رِجَالاً نّوحِى إِلَيهِمْ فَسئَلُوا أَهْلَ الذِّكرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَ مَا جَعَلْنَهُمْ جَسداً لا يَأْكلُونَ الطعَامَ وَ مَا كانُوا خَلِدِينَ (8) ثمّ صدَقْنَهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَهُمْ وَ مَن نّشاءُ وَ أَهْلَكنَا الْمُسرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتَباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (10)

القراءة

قرأ «نوحي» بالنون حفص عن عاصم و الباقون يوحى و قد تقدم ذكره في سورة يوسف (عليه السلام).

الإعراب

«أهلكناها» في موضع الجر لأنه صفة قرية جسدا واحدا بمعنى الجمع أي و ما جعلناهم أجسادا بمعنى ذوي أجساد و لذلك قال لا يأكلون و تقديره غير آكلين الطعام «و من نشاء» في موضع نصب عطفا على هم من قوله «فأنجيناهم».

المعنى

لما تقدمت الحكاية عن الكفار بأنهم اقترحوا الآيات قال سبحانه مجيبا لهم «ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها» أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر «أ فهم يؤمنون» عند مجيئها هذا إخبار عن حالهم و إن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها و أهلكوا فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما اقترحوه لم يؤمنوا و لاستحقوا عذاب الاستئصال و قد حكم سبحانه في هذه الآية أن لا يعذبهم عذاب الاستئصال فلذلك لم يجبهم في ذلك و قيل ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا و في المعلوم أنهم لا يؤمنون فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة «و ما أرسلنا قبلك» يا محمد «إلا رجالا» هذا جواب لقولهم ما هذا إلا بشر مثلكم و المعنى لم نرسل قبلك يا محمد إلا رجالا من بني آدم «نوحي إليهم» لا ملائكة لأن الشكل إلى الشكل أميل و به آنس و عنه أفهم و من الأنفة منه أبعد «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» اختلف في المعنى بأهل الذكر على أقوال فروي عن علي (عليه السلام) أنه قال نحن أهل الذكر و روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) و يعضده أن الله تعالى سمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكرا رسولا في قوله «ذكرا رسولا» و قيل أهل الذكر أهل التوراة و الإنجيل عن الحسن و قتادة و قيل هم أهل العلم بإخبار من مضى من الأمم و قيل هم أهل القرآن و الذكر هو القرآن و هم العلماء بالقرآن عن ابن زيد «و ما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام و ما كانوا خالدين» أي باقين لا يموتون هذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق و معناه و ما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطعام و لا يموتون حتى يكون أكلك الطعام و شربك و موتك علة في ترك الإيمان بك فإنا لم نخرجهم عن حد البشرية بالوحي قال الكلبي الجسد المجسد الذي فيه الروح و يأكل و يشرب فعلى هذا يكون ما يأكل و يشرب جسما و قال مجاهد الجسد ما لا يأكل و لا يشرب فعلى هذا يكون ما يأكل و يشرب نفسا «ثم

صدقناهم الوعد» أي صدقناهم الوعد بأن العاقبة الحميدة تكون لهم و معناه أنجزنا ما وعدناهم به من النصر و النجاة و الظهور على الأعداء و ما وعدناهم به من الثواب «فأنجيناهم و من نشاء» أي فأنجيناهم من أعدائهم و أنجينا معهم من نشاء من المؤمنين بهم «و أهلكنا المسرفين» على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء قال قتادة المسرفين هم المشركون و هذا تخويف لكفار مكة ثم ذكر نعمته عليهم بإنزال القرآن فقال «لقد أنزلنا إليكم» يا معشر قريش «كتابا فيه ذكركم» أي فيه شرفكم إن تمسكتم به كقوله «و إنه لذكر لك و لقومك» و قيل هو خطاب للعرب لأنه أنزل القرآن بلغتهم و قيل هو خطاب لجميع المؤمنين لأن فيه شرفا للمؤمنين كلهم و قيل إن معناه فيه ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم عن الحسن و قيل فيه ذكر مكارم الأخلاق و محاسن الأفعال لتتمسكوا بها «أ فلا تعقلون» ما فضلتم به على غيركم و قيل معناه أ فلا تتدبرون فتعلمون أن الأمر على ما قلناه.