۞ الآية
فتح في المصحفرَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٥
۞ الآية
فتح في المصحفرَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥
۞ التفسير
(قَدْ كانَتْ لَكُمْ) أيها المؤمنون (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي اقتداء حسن ، الأسوة هي القدوة وهو اسم لما يؤتسى ويقتدى به (فِي إِبْراهِيمَ) الخليل عليهالسلام (وَالَّذِينَ) آمنوا (مَعَهُ) أي فاقتدوا بهم أيها المؤمنون في مقاطعة الكفار (إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ) الكافرين (إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ) جمع بريء ، فلا نواليكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي ومن أصنامكم التي تعبدونها ، والمعنى لا علاقة لنا بها ، بل نظهر انها باطلة ليست بآلهة ، فعل العدو بعدوه ، وإن لم تكن معاداة حقيقية بين الإنسان وبين الجماد (كَفَرْنا بِكُمْ) أي قالوا لقومهم جحدنا طريقتكم ، أو خطاب للأصنام ، والإتيان بلفظ العاقل لتوحيد سياق كلام المؤمنين مع كلام الكافرين فإنهم كانوا يزعمون العقل والإدراك للأصنام (وَبَدا) أي ظهر (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ) أيها القوم الكافرين (الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ) وهو أشد العداوة الموجبة لكون العداء في الباطن ، من «بغض» (أَبَداً) أي إلى الأبد ما دمتم أنتم على الكفر (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) وتخلعوا عبادة الأصنام (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ) أي اقتدوا بإبراهيم ، إلا في هذا القول ـ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) ____________________________________ الذي قال لأبيه وذلك كان قبل نهي الله سبحانه ـ (لِأَبِيهِ) أي عمه آزر (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي أطلب غفران الله لك ، وكان ذلك لموعدة وعده إياه ، فلما تبيّن له أنه عدوّ لله تبرأ منه ، فلا ينبغي للمسلم أن يقتدي بذلك ، بأن يستغفر للكافر ويحتمل أن الاستثناء من قوله «إنا برآء منكم» أي قالوا للكفار إنّا أعداء لكم ، إلا إبراهيم وعد عمه بالاستغفار قبل أن يتبين أنه عدو لله ، ثم قال إبراهيم لعمه (وَما أَمْلِكُ لَكَ) يا عم (مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) فإذا أراد بك شيئا لم أملك أن أرد العقاب عنك ، ثم قال إبراهيم والمؤمنون به (رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا) فقد وكلنا أمورنا إليك (وَإِلَيْكَ أَنَبْنا) الإنابة هي الرجوع أي رجعنا إليك في أمورنا ، فإن الإنسان باعتبار أنه مخلوق لله تعالى كأنه جاء من عنده ، فهو إذا أطاع كان بمنزلة الراجع إليه سبحانه ، تشبيها للمعقول بالمحسوس (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي ان منتهى أمورنا إليك ، ونعود في يوم القيامة إلى حسابك وجزائك.