۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الممتحنة، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ) أي النساء اللائي يردن الإيمان فهو من باب مجاز المشارفة نحو «من قتل قتيلا فله سلبه» (يُبايِعْنَكَ) أي يردن بيعتك وقد كان ترتيب بيعة النساء أن يضع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يده في ظرف من الماء فيخرجها ثم تأتي النساء فيضعن أيديهن في ذلك ومعنى البيعة أن المبايع يبيع كل شيء له لله والرسول ، كما قال سبحانه (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) (2) (عَلى) شرط (أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ) بأن يوحدنه ولا يتخذن معه شريكا (شَيْئاً) أي أيّ نوع من أنواع الشريك كان (وَلا يَسْرِقْنَ) لا من أزواجهن ولا من غير أزواجهن (وَلا يَزْنِينَ) بالرجال الأجانب سواء كنّ ذوات بعل أم لا (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ) لا بالإسقاط ولا بالوأد ولا بسائر أقسام القتل (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ) أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد لديهن __________________ (1) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 313. (2) التوبة : 111. بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) ____________________________________ (بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ) أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم بأن يزنين فيلدن من الزنى ثم ينسبنه إلى أزواجهن! فإن المولود إنما يلد بين الرجلين ويرتضع بين اليدين ، وهذا غير النهي عن الزنى ـ الذي سبق ـ. وقال بعض : إن المرأة في الجاهلية كانت تلتقط المولود ثم تنسبه إلى الزوج فنهين عن ذلك (1) (وَلا يَعْصِينَكَ) يا رسول الله (فِي مَعْرُوفٍ) قال الإمام الصادق عليه‌السلام : هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من خير (2) ، أقول : وكان الإتيان بقوله : «في معروف» مع أن الرسول لا يأمر إلا بالمعروف ، التنبيه على أن الرسول شأنه الأمر بالمعروف ترغيبا لهن للعمل بأوامره (فَبايِعْهُنَ) أي اقبل بيعتهن ولهن الجنة والثواب على مثل هذه البيعة (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ) أي اطلب من الله غفران ذنوبهن السالفات (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يغفر الذنب (رَحِيمٌ) يتفضل بالإضافة على الغفران ، بالرحمة والفضل. روي إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بايعهن وكان على الصفا ، وكان عمر أسفل منه وهند بنت عتبة زوجة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع النساء خوفا من أن يعرفها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، فقالت هند : إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ، وذلك أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بايع الرجال يؤمئذ على الإسلام والجهاد فقط .. فقال : ولا تسرقن فقالت هند : إن أبا سفيان رجل ممسك وإني __________________ (1) بحار الأنوار : ج 21 ص 97. (2) بحار الأنوار : ج 79 ص 76. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (13) ____________________________________ أصبت من ماله هناك فلا أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرفها. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ولا تقتلن أولادكن فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا وأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليه‌السلام يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى وتبسم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولما قال : لا تأتين ببهتان ، فقالت هند : والله إن البهتان قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، ولما قال ولا يعصينك في معروف فقالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في كل شيء (1).