۞ الآية
فتح في المصحفوَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١١
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
۞ التفسير
وبمناسبة الحديث عن موادة الكفار يأتي السياق ليذكر بعض أحكام النساء مما له رابطة بالكلام (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) من دار الكفر إلى دار الإسلام (فَامْتَحِنُوهُنَ) أي اختبروهن حتى تعرفوا صدق إيمانهن وهجرتهن. في الصافي عن القمي قال : إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر ولا حب لأحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الإسلام ، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها (1). و (اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ) منكم فليس عليكم إلا الإيمان والعمل حسب ذلك (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ) أي صادقات في إيمانهن من الحلف وسائر العلامات والإمارات (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) أي إلى بلاد الكفار (لا هُنَ) أي المؤمنات __________________ (1) تفسير القمي : ج 2 ص 362. حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ____________________________________ (حِلٌ) أي حلال (لَهُمْ) فإن الكافر لا يحق له مس المسلمة (وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ) فإنهم يصبحون كالأجانب بالنسبة إلى المؤمنات (وَآتُوهُمْ) أي أعطوا الكفار ـ الأزواج ـ أيها المؤمنون ، حين حبستم نساءهم عن الرجوع إليهم (ما أَنْفَقُوا) على المرأة من المهر فإن الزوجة تردّ على زوجها صداقها الذي أعطاها ثم يتزوجها المسلم (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي لا حرج عليكم أيها المؤمنون (أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) فإن إسلامهن أبطل عقدهن السابق بالكفار ـ على تفصيل مذكور في الفقه ـ. (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) أي أعطيتم النساء مهورهن ، بمعنى أن الحلّية متوقفة على العقد والمهر (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) أي لا تعقدوا أيها المسلمون على الكافرة ، فإن الإمساك هو الأخذ ، وعصم جمع عصمة وسمي العقد عصمة لأنه به يعصم كل من الزوجين عن الفجور ، والكوافر جمع كافرة ، وكما لا يجوز الابتداء على عقد الكافرة كذلك لا يجوز البقاء على العقد فيما لو أسلم الرجل ، وبقيت المرأة كافرة ـ على تفصيل مذكور في الفقه (1) ـ وجاءت هذه الجملة بمناسبة نكاح المسلمة بالكافر ، يعني كما لا يجوز نكاح المسلمة للكافر كذلك لا يجوز نكاح المسلم للكافرة __________________ (1) موسوعة الفقه : ج 65 ، كتاب النكاح جزء 4. وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ____________________________________ (وَ) إذا لحقت منكم ـ أيها المسلمون ـ امرأة بدار الكفر ، بأن كفرت وارتدت وذهبت إلى الكفار (سْئَلُوا) واطلبوا من الكفار (ما أَنْفَقْتُمْ) عليها من المهر (وَلْيَسْئَلُوا) أي الكفار (ما أَنْفَقُوا) من المهر على امرأة كافرة أسلمت والتحقت بكم ـ لقاعدة التقابل بين الفئتين ـ فهم يطالبون مهر نسائهم إذا أسلمن والتحقن بكم وأنتم تطالبون مهر نسائكم إذا كفرن والتحقن بهم. (ذلِكُمْ) «ذا» إشارة إلى ما تقدم من الأحكام و «كم» خطاب للمؤمنين (حُكْمُ اللهِ) الذي قرره (يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) أيها المسلمون والكافرون (وَاللهُ عَلِيمٌ) بالأحكام وما يصلح للبشر (حَكِيمٌ) فيما يأمر وينهي فليست هذه الأحكام إلا حسب الصلاح والحكمة ، قالوا وقد كان من بنود صلح الحديبية أن الرجال يردون كل إلى المحل الذي فر منه ، فإذا جاء رجل من الكفار إلى المسلمين ردوه ، وكذا بالعكس ولم يكن ذكر للنساء في بنود الصلح وإذ تم الصلح وكتبوا الكتاب جاءت «سبيعة بنت الحرث» مسلمة إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فجاء زوجها في طلبها وكان كافرا فقال يا محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم اردد علي امرأتي فنزلت هذه الآية (1).