۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المجادلة، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد ذلك جاء السياق لبيان أدب آخر من آداب مجلس الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه تلميح إلى أن ذلك أدب عام ، فقد سبق منا أن أمثال هذه الآيات إنما أتي بها للإلماع إلى الخطوط العامة في الأحكام والآداب ، وإن لم يكن لها مصاديق خارجية بعد موت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن يرتبط بتلك الآيات مباشرة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ) أي أردتم الإسرار في أذنه ، فإن الفعل يأتي بمعنى الإرادة كهذه الآية ، كما أن الإرادة تأتي بمعنى الفعل كقوله (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1) و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) (2) وما أشبه ذلك (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ) أي أمام النجوى (صَدَقَةً) فقد كان الأشراف ـ في زعمهم ـ يأتون إلى الرسول يناجونه بالترهات ، إظهارا لفضلهم ـ كما جرت عادة أمثالهم إلى هذا اليوم ـ يريدون إراءة الناس ان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسمع لقولهم ويرعاهم فجاءت هذه الآية رادعة لهم ، وفيه الأمر بتعظيم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنفاع الفقراء ، والنهي عن الإفراط في السؤال ، والميز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا ، فلما سمعوا بهذه الآية انتهوا ، باستثناء الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فصرف دينارا عشرة دراهم ، وأخذ يعطي درهما للفقير ويناجي ، ودرهما آخر ويناجي ، وهكذا حتى أنفق العشرة (3). __________________ (1) الأحزاب : 34. (2) البقرة : 186. (3) راجع بحار الأنوار : ج 35 ص 378. ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ____________________________________ (ذلِكَ) أي إعطاء الصدقة قبل النجوى (خَيْرٌ لَكُمْ) لأن فيه تحصيل الثواب ، وأداء الواجب ، والدلالة على السخاء ، وتعظيم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَأَطْهَرُ) لأن التصدق يطهّر النفس من الرذيلة والشح (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا) ما تتصدقون به قبل النجوى (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يستر عليكم ترك ذلك (رَحِيمٌ) بكم فلا يكلّفكم التصدق بل يجوّز لكم النجوى بدون الصدقة ، وستره سبحانه إنما هو بعدم إيجابه التصدق ، حتى يأثم المناجي بدون التصدق ، فلا يقال : لا مجال لقوله «غفور» في المقام ، إذ الغفران عن الذنب ولا ذنب في المقام؟ ولما نزلت هذه الآية لم يتقدم أحد من النجوى إلا الإمام كما سبق ، فأنزل الله سبحانه رفع الحكم بقوله :