۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجرات، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد أن نهى المسلمون من التقاتل ، نهوا عن الاستهزاء واللمز والنبز ، ومن الواضح أن كل مرتبة متأخرة أنزل من المرتبة السابقة ، ولذا جاء السياق لينهي عن الأنزال من تلك أيضا وهو سوء الظن ، فقال سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ) أي الظن السيئ وإنما قال كثيرا لأنه لا بد وأن يوجد في الكثير من الظن السيئ الظن المحرم ، بخلاف قليل الظن فإنه بما لا يكون فيه المحرم ، بالإضافة إلى أن قليل الظن ليس تحت اختيار الإنسان فإنه حالة نفسية قد تأتي بدون الاختيار فلا يمكن النهي عنه ، أما كثير الظن فإنه تحت الاختيار إذ الكثرة لا تحصل إلا بالتتبع والانسياق وراء الإنكار ، وإنما نقول اجتنبوا كثيرا من الظن ل (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وقد قرر في علم أصول الفقه وجوب الاجتناب من أطراف الشبهة المحصورة فإذا كان بعض الظن إثما وجب الاجتناب من الأطراف المحتملة لذلك ، والظن السيئ إما حرام بنفسه ، وإما حرّم لأنه مقدمة للعمل المحرم ، إذ الذي يظن سوء غالبا ما يرتب الأثر العملي على ظنه السيئ (وَلا تَجَسَّسُوا) لا تبحثوا عن عورات وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ____________________________________ المسلمين وأمورهم الخفية (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ، ولو بالإشارة (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) فالغيبة بمنزلة أكل لحم الأخ الميت في شدة قبحه وكراهته ، ولعل التشبيه من باب أن للأخ ذاتا وذكرا فكما أن قطع قطعة من لحمه ولوكها في الفم قبيح كذلك قطع قطعة من ذكره «عرضه» ولوكها في الفم كذلك ، وقد جعل كونه غائبا مثل كونه ميتا في عدم شعور كليهما بما يصنع بلحمه وبذكره (فَكَرِهْتُمُوهُ) فكما كرهتم أكل لحمه أكرهوا أكل عرضه (وَاتَّقُوا اللهَ) خافوه في عصيانه ، وإذا اتقيتم الله وتبتم عما سلف منكم ف (إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ) كثير قبول التوبة (رَحِيمٌ) يرحم العباد فلا يعاقبهم بعد توبتهم.