۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم إنكم أيها الكفار ، لا حجة لكم في كفركم ف (قُلْ) لهم يا رسول الله (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني أيها الكافرون عن حال (ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) من الأصنام ، سواء كان ، شمسا ، أو قمرا ، أو بشرا ، أو حجرا ، أو غير ذلك (أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) فهل خلقوا نباتا أو حيوانا أو بحرا أو برا ، أو غير ذلك ، ولا يحق لهم أن يقولوا أن فرعون مثلا خلق تلك المدينة إذ فرعون لم يخلق ، وإنما فرعون جاء بالمعدات أي حركة عضلاته فقط ، وإنما مادة البناء وصورته كلاهما لله سبحانه ولذا قال سبحانه (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) (1) (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ) شراكة (فِي) خلق (السَّماواتِ) وحيث رأيتم إنهم شركاء الله في خلق الأرض والسماوات فاتخذتموهم شركاء لله وكفرتم بوحدانيته وإذ ادعيتم الشراكة في الخلق (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا) القرآن يؤيد اشتراك الأصنام في الخلق ، إن كنتم تدعون أنكم على دين ، كما كان بعضهم يدعي أنه على دين إبراهيم عليه‌السلام ، أو دين عيسى عليه‌السلام ، أو دين موسى عليه‌السلام ، ومع ذلك كانوا يجعلون الأصنام أو المسيح ، أو عزيرا ، شركاء لله (أَوْ أَثارَةٍ) بقية (مِنْ عِلْمٍ) بأن يدل المنطق على صحة اعتقادكم بالآلهة الباطلة (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في دعواكم أن الأصنام __________________ (1) الفرقان : 3. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) ____________________________________ وغيرها شركاء لله سبحانه ، وإذ لا دليل لكم من كتاب سابق ، ولا من علم وبرهان ، فاتركوا الأصنام وسائر المعبودات ، واعبدوا إلها واحدا فقط ، وإنما قال سبحانه «أثارة من علم» لأنهم كانوا جهالا وهم أيضا ما كانوا يدعون أنهم علماء ، ولكن الجاهل قد يبقى له بعض العلم والمنطق عن أسلافه.